فهد الزغيبي
19-01-07, 05:45 PM
محاولة اولى في كتابة القصة القصيرة
نُشرت في جريدة الجزيرة
الجمعة 30 ذو الحجة 1427 العدد 12531
الرؤيا
خرج سعد من شقته الصغيرة والواقعة في إحدى العمارات السكنية المتوسطة الحجم وهو يشعر أن هناك ما يكدِّر صفو خاطره خصوصاً بعدما زاره ذلك المنام المخيف مرة أخرى وكأنه نذير شؤم قادم عليه لا محالة، أخذ يسير غارقاً ًفي التفكير حتى أن وصل إلى مقر صديقه عبدالله وهو أحد زملائه المقربين منه والذي تعجّب من زيارة سعد إليه في مكتبه. وبعد أن قام بواجب ضيافة سريع حسب ما تقتضيه عليه بروتوكولات العمل، سأل عبدالله صديقه سعد عن سبب هذه الزيارة..؟؟
قال سعد: إني قد رأيت مناماً أزعجني كثيراً ولا أعرف ماذا أفعل فهو يؤرقني كثيراً...
قال عبدالله بعد أن تمتم بخير إن شاء الله: قص علي رؤياك أود سماعها...
قال سعد: إني رأيت بعض الشخصيات المعروفة يخرجون من تحت سريري ويتطايرون في الفضاء وكنت أشعر باختناق وضيق وحسرة وكأني أفقدهم..
قال زميله: لا عليك إن شاء الله خير وربما هي مجرد أضغاث أحلام لا أكثر ولا أقل، ثم غيّر مجرى الحديث وأخذ يتحدث له عن عمله والتطور المذهل الذي تمر فيه شركتهم وكان ذاك فقط كي ينقل حال صديقه من موجة القلق إلى موجة أقل حدّة. وبعد جلسة حديث قصيرة قام سعد واستأذن للانصراف وخرج وهو يقول: (خير إن شاء الله) وعند خروجه من بوابة الشركة وجد مسكيناً على أحد الأرصفة فأخرج من جيبه بعض النقود ودسّها في يد الفقير طالباً منه أن يدعي الله له.
ثم ذهب متجهاً إلى المنطقة التي تقع فيها شقته وبينما هو يسير صرخ يا الله ماهذا؟؟
قالها عندما رأى عموداً من الدخان يتمايل في الأفق القريب من أمامه..!!
(اللهم سلم) كانت العبارة التي يتمتم بها بين فينة وأخرى وأسرع في المسير وهو يقول: ياه الدخان يتصاعد من إحدى البنايات الواقعة في شارعنا. وفي الوقت ذاته كانت سيارات الإسعاف والإطفاء تملأ الشارع ورجال الأمن قد أغلقوا كل المنافذ. سأل سعد أحد المتجمهرين عن ما الأمر..؟؟ فأجابه أن حريقاً هائلاً قد اندلع في إحدى البنايات. قال سعد: وأي البنايات التي احترقت. قال الرجل: إنها عمارة رقم خمسة. ماذا؟ خمسة. قالها سعد وهو غير مصدق شقتي هناك لا.. الرؤيا.. المنام.. قد تحقق.. جلس على أحد الأرصفة شبه منهار وهو يفكر بما حدث..
انتهت فرق الطوارئ والإنقاذ من مهامها وفتحت المنافذ المؤدية للشارع واقترب سعد من المبنى الذي احترق بالكامل والمياه السوداء تحيط بالمكان من كل جانب ورأى بواب العمارة بالقرب منه فسأله عما حدث وماهي أسباب الحريق؟؟
قال البواب: اندلعت النار في شقة الأستاذ منصور بسب ماس كهربائي ونظراً لأن الأستاذ منصور كان مسافراً فلم نعلم بالحريق إلا بعد انتشاره فاستدعينا فرق الإنقاذ والحمد لله لم تحدث أي إصابات لأننا استطعنا إخلاء المبنى من السكان بسرعة وكل الخسائر الحاصلة هي مادية نسأل الله أن يعوضكم خيراً..
صعد سعد إلى الطابق الأول حيث تقع شقته وهو يحمل مصباحاً يدوياً كبيراً نظراً لانقطاع التيار الكهربائي أخذ يسير إلى أن وصل إلى شقته فوجد بابها مخلوعاً من أثر الحريق ونوافذها محطمة والسواد ورائحة الدخان يملأن المكان.
توجه أول ما توجه إلى مكتبته فهي عنده تعتبر الأغلى والأثمن..
نظر إلى بقايا ما تبقى منها فلم ير سوى الرماد المتراكم فوق بعض كان ينظر إليها ولسان حاله يقول:
كيف سأبدأ بجمعها من جديد وكل كتاب كان هنا عاصر جزءاً من ثقافتي ومرحلة من مراحلها؟ أين تلك الكتب والروايات والدواوين الشعرية التي بسببها أطلق علي أصحابي لقب (نجيب قباني) آه تذكرت الآن أني قد رأيت في منامي نجيب محفوظ ونزار قباني وشكسبير وغازي القصيبي وأحلام مستغانمي وهم يطيرون من غرفتي ِإلى الفضاء إذاً فقداني لهم يعني فقداني لشقة الحرية والجنية واللص والكلاب وذاكرة الجسد و.. و... آه لقد فقدت تلك اللبنات التي ساهمت في بناء ثقافتي إنها كنزي إنها كنزي الحقيقي كيف السبيل لإعادته...
اتمنى ان تحوز على رضاكم
فهد
نُشرت في جريدة الجزيرة
الجمعة 30 ذو الحجة 1427 العدد 12531
الرؤيا
خرج سعد من شقته الصغيرة والواقعة في إحدى العمارات السكنية المتوسطة الحجم وهو يشعر أن هناك ما يكدِّر صفو خاطره خصوصاً بعدما زاره ذلك المنام المخيف مرة أخرى وكأنه نذير شؤم قادم عليه لا محالة، أخذ يسير غارقاً ًفي التفكير حتى أن وصل إلى مقر صديقه عبدالله وهو أحد زملائه المقربين منه والذي تعجّب من زيارة سعد إليه في مكتبه. وبعد أن قام بواجب ضيافة سريع حسب ما تقتضيه عليه بروتوكولات العمل، سأل عبدالله صديقه سعد عن سبب هذه الزيارة..؟؟
قال سعد: إني قد رأيت مناماً أزعجني كثيراً ولا أعرف ماذا أفعل فهو يؤرقني كثيراً...
قال عبدالله بعد أن تمتم بخير إن شاء الله: قص علي رؤياك أود سماعها...
قال سعد: إني رأيت بعض الشخصيات المعروفة يخرجون من تحت سريري ويتطايرون في الفضاء وكنت أشعر باختناق وضيق وحسرة وكأني أفقدهم..
قال زميله: لا عليك إن شاء الله خير وربما هي مجرد أضغاث أحلام لا أكثر ولا أقل، ثم غيّر مجرى الحديث وأخذ يتحدث له عن عمله والتطور المذهل الذي تمر فيه شركتهم وكان ذاك فقط كي ينقل حال صديقه من موجة القلق إلى موجة أقل حدّة. وبعد جلسة حديث قصيرة قام سعد واستأذن للانصراف وخرج وهو يقول: (خير إن شاء الله) وعند خروجه من بوابة الشركة وجد مسكيناً على أحد الأرصفة فأخرج من جيبه بعض النقود ودسّها في يد الفقير طالباً منه أن يدعي الله له.
ثم ذهب متجهاً إلى المنطقة التي تقع فيها شقته وبينما هو يسير صرخ يا الله ماهذا؟؟
قالها عندما رأى عموداً من الدخان يتمايل في الأفق القريب من أمامه..!!
(اللهم سلم) كانت العبارة التي يتمتم بها بين فينة وأخرى وأسرع في المسير وهو يقول: ياه الدخان يتصاعد من إحدى البنايات الواقعة في شارعنا. وفي الوقت ذاته كانت سيارات الإسعاف والإطفاء تملأ الشارع ورجال الأمن قد أغلقوا كل المنافذ. سأل سعد أحد المتجمهرين عن ما الأمر..؟؟ فأجابه أن حريقاً هائلاً قد اندلع في إحدى البنايات. قال سعد: وأي البنايات التي احترقت. قال الرجل: إنها عمارة رقم خمسة. ماذا؟ خمسة. قالها سعد وهو غير مصدق شقتي هناك لا.. الرؤيا.. المنام.. قد تحقق.. جلس على أحد الأرصفة شبه منهار وهو يفكر بما حدث..
انتهت فرق الطوارئ والإنقاذ من مهامها وفتحت المنافذ المؤدية للشارع واقترب سعد من المبنى الذي احترق بالكامل والمياه السوداء تحيط بالمكان من كل جانب ورأى بواب العمارة بالقرب منه فسأله عما حدث وماهي أسباب الحريق؟؟
قال البواب: اندلعت النار في شقة الأستاذ منصور بسب ماس كهربائي ونظراً لأن الأستاذ منصور كان مسافراً فلم نعلم بالحريق إلا بعد انتشاره فاستدعينا فرق الإنقاذ والحمد لله لم تحدث أي إصابات لأننا استطعنا إخلاء المبنى من السكان بسرعة وكل الخسائر الحاصلة هي مادية نسأل الله أن يعوضكم خيراً..
صعد سعد إلى الطابق الأول حيث تقع شقته وهو يحمل مصباحاً يدوياً كبيراً نظراً لانقطاع التيار الكهربائي أخذ يسير إلى أن وصل إلى شقته فوجد بابها مخلوعاً من أثر الحريق ونوافذها محطمة والسواد ورائحة الدخان يملأن المكان.
توجه أول ما توجه إلى مكتبته فهي عنده تعتبر الأغلى والأثمن..
نظر إلى بقايا ما تبقى منها فلم ير سوى الرماد المتراكم فوق بعض كان ينظر إليها ولسان حاله يقول:
كيف سأبدأ بجمعها من جديد وكل كتاب كان هنا عاصر جزءاً من ثقافتي ومرحلة من مراحلها؟ أين تلك الكتب والروايات والدواوين الشعرية التي بسببها أطلق علي أصحابي لقب (نجيب قباني) آه تذكرت الآن أني قد رأيت في منامي نجيب محفوظ ونزار قباني وشكسبير وغازي القصيبي وأحلام مستغانمي وهم يطيرون من غرفتي ِإلى الفضاء إذاً فقداني لهم يعني فقداني لشقة الحرية والجنية واللص والكلاب وذاكرة الجسد و.. و... آه لقد فقدت تلك اللبنات التي ساهمت في بناء ثقافتي إنها كنزي إنها كنزي الحقيقي كيف السبيل لإعادته...
اتمنى ان تحوز على رضاكم
فهد