>^الأميره^شهد^<
18-03-05, 05:11 AM
يبه وانا بعد اثنعش عام حسيــــــــت
اني قدرت اقول شئ ٍ كتمــــــــــــــته
ابطى قصيدي ماانكتب فيك وابطيت
اجر صوتي وارجع اجر صمــــــــــــــته
ماودي اكتب بيت واندم على بـــيت
ماهوب شعر الشعر كاني زهمــــــته
الشعر كانه ماانحنى لي...ماجيــــت
ان ماعزم مرثيتك ماعزمتــــــــــــــــــه
ان ماكتبته بازرق الدمع وابكيـــــــت
كل الجروح المبطيه مارحمتـــــــــــــه
يبه وانا من بعدك ابو التناهيـــــــــت
مامر طعم ٍ للحزن مانهمتـــــــــــــــــــه
يبه: (يبه كلمه)وانا كل مااوحيــــت
كلمة يبه..صديت..والوقت لمـــــــــته
يبه: (يبه كلمه)وانا كم تمنيــــــــت
اهدم بها وابني بها اللي هدمــــــــته
يبه وانا لاضقت رحت وتهجيــــــــت
ركون بيت ٍ ضم حلم ٍ حلمـــــــــــــــــته
يومك تعلمني إلى من تحاكيــــــت
درس الحياه اللي كبرت وفهمــــــــته
هناك كانت دلتك لا تقهويــــــــــــت
وهناك كان يساق طيب ٍ حشمـــــــته
وهناك..إيه اذكرني هناك خليــــت
طفل ٍ ملا بالدمع درب رسمـــــــــــــته
هناك جاني علمك انك توفيـــــــت
وهناك خاويت الشقا واحتزمـــــــــــته
واليوم قلت اليوم يومي ومديــــت
كف القصيد وطاح شعر ونظمـــــــــته
لكن بعد صمت اثنعش عام حسيت
اني عجزت اقول شئ كتمـــــــــــــته
قراءه
فهد المساعد .. يمارس البكاء في أرقى حالاته
انبثاق الصوت من عمق الألم ، هو اشتعال للكامن من الكبْت الذي احتوى صدر النقاء ، وهو في الوقت ذاته شفافية تقطر
بالندى على هيئة ( دمعة ) ، ولذلك في أكثر ما يلفت في هذا النص هو البُعد النفسي الذي يتجلى في مدى تأثّر الشاعر بموت
والده ، واندفاعه تلقائياً حينما أطلّ على ( المقبره التي دفن فيها والده ) ، وهو يعيد شريط المأساة رغم الفترة الزمنية التي أشار إليها الشاعر
في بداية النص ، إلا أن قوّة الحدث عادت وكأنني به ما زال يعيش الحالة .
الملفت في النظر أن الشاعر يحاول أن ( يقول شيئاً ) ، كأني بهذا الشيء يختلج في ذاته مع كل نص يكتبه ، أو أنه على الأقل لا بد
وأن يترك بصمة حزينة على كل نص يكتبه ، إذ من البديهي أن تلك ( الاثني عشر عاماً ) لن تمرّ بلا ألم ، ولن تمرّ بلا شعر .
فهد المساعد في هذا النص يمارس البكاء بشكل استثنائي ، وبشعر أهمّ ما يميّزه هو بساطته التي تحملك إلى قلب فهد مباشرة ،
تكاد تغرف من حزنه غرفاً ، لتنتج حرفاً .
يـبـه وانـا مـن بـعدك آبو التـنـاهـيـت
…………............................ مـا مـرّ طـعـم للـحـزن مـا نـهمتـه
حساسية مفردة ( يبه ) تبدو في حدّ ذاتها تشكيلاً شعرياً ، هكذا يجيد فهد سبك الذات الحقيقية كأنما هو ( النص ) .
المساعد ينفجِر فجأة ..
………………… أو يُفَجّر مفاجأة !
المباغتة شعور يوحي بأن هناك ترقّب لأمر لم تتوقع حدوثه في الزمن الحاضر ، ولذلك فهذا النص مباغت للشاعر وللمتلقي في
آن ، يعود ذلك لأن التفجّر الأول جاء بسبب " إطلالة على روح والده " ، كانت هي " المؤثر " ، وذلك لم يكن يحتاج فهد المساعد وقتها إلا لأن يسلّم قلبه وفكره لورقة بيضاء ، لو أجهش بالدمع لحضر هذا النص كما هو .
الشعر كانه ما انحنى ليّ ما جيت
………………….. ان ما عزم مرثيتك ما عزمته
ان ما كتبته بأزرق الدمع وابكيت
…………………. كل الجروح المبطية ما رحمتـه
هل هو استحضار لمارد الشعر ، أم تحدٍّ صريح من شاعر واثق من انفجاره بهذا الكم من الحزن ..
لا ضير أن يكون الشعر والحزن سيّدان هنا ، لروعة أخرى تتمثل في نص باذخ ..
المساعد .. ومفردة ( يبه ) حالة خاصة ..
المفردة : ( يبه ) .
التكرار : ثمانِ مرات ( خمسٌ منها ندائية ، والبقية تحليلية أو تفسيرية ) .
النزف : للابن ( فهد المساعد ) .
العزف : على وتر الحزن .
كان يمكن لشاعرنا أن يترك القصيدة مستثناة إلا من ( يبه ) ، ونظرة كافية من حيث أطلّ على ( المقبره ) ، إلا أن
المتلقي بحاجة لاستقراء هذا الألم ، وهذا الوجه الغارق في براءة الزمن ، حضوراً ونوراً .
الخطاب في ( يبه وأنا بعد اثنعش عام حسيت ) نداء موجه للأب في قبره ، في صورة شعرية تكاد تقشعر لها القلوب ، يتناول المساعدما بقي به من نبض ليكتشف أنه بعد كل هذه الفترة الممتدة في الصمت بدأ ( يحسّ بالقدرة على البوح ) ، وهو تأكيد لحالة الصمت الشديدة التي كان يعاني منها الشاعر طوال ( اثنعش عشر عاماً الماضية ) ،
بل حالة تكاد وصلت إلى منتهاها بعد أن أخذ به الكتمان ما أخذ ، وفجّر ذلك الكبّت الذي كان نتيجة صدمة ، تمخضت عن زلزلة في الذات ، وجرحٍ عميق .
ولأن محاولات الشاعر كانت ضارية ، وقد استعصت عليه المفردات ، ويتجاوز الشاعر ليضيف كذلك عصيان الصمت عليه ، ولنا كتمذوقين أن نلمح البُعد النفسي وتلك الازدواجية التي أربكت شاعرنا ، فهو يقف بين ( الصوت والصمت ) في مشهد بلاغي جميل تمثل في الطباق بين الكلمتين ، كما أضاف بعداً خيالياً للمحاولة اللامنتهية للكتابة أو الكلام ، ولأنه يبالغ فهو يرى كذلك صعوبة الصمت في مشهد كهذا .
كل ما سبق يتمثل في قوله :
( أجر صوتي .. وأرجع آجرّ صمته )
وفي الوقت ذاته نلمس حالة التناقض الشعرية التي تتمثل في قوله التالي :
ما ودي اكتب بيت واندم على بيت
…………………… ما هوب شعر الشعر كاني زهمته
هنا يؤكد أحقيّة الموقف بـ ( الشعر ) ، بل أكثر من ذلك ..
الكتابة هنا جمالها في عفويتها ، في انصياعها للألم بأي لغة ، ولعل حالة الكبت التي استمرت طوال تلك المدة كانت كفيلة بأن يسترسل الشاعر بكل صدق في كتابة هذا النص ، فالزمن / والحالة / والموقف / والمكان كلها تصب في صالح هذا النص .
في اتجاه آخر يحضر صوت الأبوّة كأنه يمارس حقيقته لأول مرّة ، رغم أن ذلك ليس بحاجة لأن يقول الشاعر إلا أن قوله أشبه بالتأكيد وهو يردد :
يبه : " يبه " كلمه وانا كلما أوحيت
…………………. كلمة " يبه " صديت والوقت لمته
يبه : " يبه " كلمه وانا كم تـمنيت
…………………. اهدم بها وابني بها اللي هدمتــه
هذه المناجاة الذاتية تنضح بأكثر من حالة ، وتستنطق رؤى خفية وأخرى جليّة ، أكاد أقف على تخمينها أو حتى تأويلها من خلال ما قرأت ،
فالملامة التي يشير لها الشاعر ـ حسب زعمي ـ والموجّه للوقت كانت تقول أن الشاعر لم يتنفّس هذه الكلمة ، ولم
تعشب شفتاه بها .
في الوقت ذاته كانت طموحات الشاعر أسمى ـ حسب زعمه ـ في حياة أبيه .
ولعل التكرار لهذه المفردة هو إيحاء لما تعنيه من حالة خاصة تتمثل في علاقة الابن بأبيه ، وعلاقة عامة تتمثل في المجتمع الذي يبدأ
من الأسرة التي تدفع الابن للمستقبل .
فهد يؤكد ذلك بقوله :
يومك تعلمني إلى من تحاكيت
………………. درس الحياة اللي كبرت وفهمته
هكذا برّر فهد ( درس الحياة ) الذي علمهّ إياه والده دون أن يكون معه ، جعله أمام الأمر الواقع ، يتجرّع الألم حتى ينسج منه
خيوط ( الأمل ) ويخيط الدهشة لنا وله وللمستقبل الذي أنجبه .
الذكرى المؤرقة ..
هنـاك كـانت دلّتك لا تـقهـويـت
…………….. وهناك كان يساق طيب حـشمتــه
وهنـاك أيـه أذكـرني هنـاك خليت
……………… طفل ملا بالدمع درب رسمتــــه
المكان : هنـــاك
الزمان : ( كانت / كان / خليت / ملا / رسمته )
المحصلة : ذكرى مؤرقة فعلاً ..
المساعد بين ( العجز والمقدرة على البوح ) :
الإفاقة الأولى : ( إني " قدرت " أقـول شيٍّ كتمته )
الإفاقة الأخيرة : ( إني " عجزت " آقول شيٍّ كتمته )
القدرة في أول النص جاءت في إنتاج هذا النص الغارق حتى أخمصه في الدمع .
أما العجز في آخر النص جاء بعد إنتاج النص كما رآه الشاعر ، حيث أنه بعد هذا ـ كما يبدو ـ استحضر مآسٍ أكبر في هذا
الموقف ، وتفتّق قلبه عن جروح لم تضمدها أبيات هذا النص ، وإنما كان مناولة للبكاء فقط .
يذكرني هنا بأن " الشعر الحقيقي هو الشعر الذي لا يقال " ، ولذلك فإن قلب فهد مليء بالكثير ، والكثير في مثل هذا الموقف ،
وإن كنا ننظر لها بواقع أكبر حيث أن الابن مهما قال أو وصف في أبيه فإنه لن يفيه حقّه .
من أبزر مميّزات هذا النص هو التمكن غير المستغرب على فهد في قافية أشبه بـ " لزوم ما لايلزم " ، كذلك استخدام الشاعر
لمفردات حسّاسة ، وتقليدية جميلة مثل ( يبه / اثنعش عام ) ، ومواقف تدلّ على ثقة الشاعر بنفسه وعلى أهميّة الموقف من جهة أخرى ، تماماً كما في قوله :
( الشعر كانه ما انحنى ليّ ما جيت ) ، هذه النرجسية محمودة ، وضرورية برأيي للشاعر ، حتى يتجاوز أكثر إلى فضاءات أكبر .
النص رغم تقليديته ، ومباشرته إلا أنه كان يحتاج لهذه التقريرية ، فهي تحسب للشاعر الذي وازن بين الموقف والشعر ، أجاد سلسلة المشهد منذ ( مقدرته على الكلام ) وحتى اكتشافه أنه ( عجز عن الكلام كما يجب ) ..
رحم الله أباك يا فهد ، فقد أنجب شاعراً نجيباً منقول
الكاتبه أسيرة الحب
اني قدرت اقول شئ ٍ كتمــــــــــــــته
ابطى قصيدي ماانكتب فيك وابطيت
اجر صوتي وارجع اجر صمــــــــــــــته
ماودي اكتب بيت واندم على بـــيت
ماهوب شعر الشعر كاني زهمــــــته
الشعر كانه ماانحنى لي...ماجيــــت
ان ماعزم مرثيتك ماعزمتــــــــــــــــــه
ان ماكتبته بازرق الدمع وابكيـــــــت
كل الجروح المبطيه مارحمتـــــــــــــه
يبه وانا من بعدك ابو التناهيـــــــــت
مامر طعم ٍ للحزن مانهمتـــــــــــــــــــه
يبه: (يبه كلمه)وانا كل مااوحيــــت
كلمة يبه..صديت..والوقت لمـــــــــته
يبه: (يبه كلمه)وانا كم تمنيــــــــت
اهدم بها وابني بها اللي هدمــــــــته
يبه وانا لاضقت رحت وتهجيــــــــت
ركون بيت ٍ ضم حلم ٍ حلمـــــــــــــــــته
يومك تعلمني إلى من تحاكيــــــت
درس الحياه اللي كبرت وفهمــــــــته
هناك كانت دلتك لا تقهويــــــــــــت
وهناك كان يساق طيب ٍ حشمـــــــته
وهناك..إيه اذكرني هناك خليــــت
طفل ٍ ملا بالدمع درب رسمـــــــــــــته
هناك جاني علمك انك توفيـــــــت
وهناك خاويت الشقا واحتزمـــــــــــته
واليوم قلت اليوم يومي ومديــــت
كف القصيد وطاح شعر ونظمـــــــــته
لكن بعد صمت اثنعش عام حسيت
اني عجزت اقول شئ كتمـــــــــــــته
قراءه
فهد المساعد .. يمارس البكاء في أرقى حالاته
انبثاق الصوت من عمق الألم ، هو اشتعال للكامن من الكبْت الذي احتوى صدر النقاء ، وهو في الوقت ذاته شفافية تقطر
بالندى على هيئة ( دمعة ) ، ولذلك في أكثر ما يلفت في هذا النص هو البُعد النفسي الذي يتجلى في مدى تأثّر الشاعر بموت
والده ، واندفاعه تلقائياً حينما أطلّ على ( المقبره التي دفن فيها والده ) ، وهو يعيد شريط المأساة رغم الفترة الزمنية التي أشار إليها الشاعر
في بداية النص ، إلا أن قوّة الحدث عادت وكأنني به ما زال يعيش الحالة .
الملفت في النظر أن الشاعر يحاول أن ( يقول شيئاً ) ، كأني بهذا الشيء يختلج في ذاته مع كل نص يكتبه ، أو أنه على الأقل لا بد
وأن يترك بصمة حزينة على كل نص يكتبه ، إذ من البديهي أن تلك ( الاثني عشر عاماً ) لن تمرّ بلا ألم ، ولن تمرّ بلا شعر .
فهد المساعد في هذا النص يمارس البكاء بشكل استثنائي ، وبشعر أهمّ ما يميّزه هو بساطته التي تحملك إلى قلب فهد مباشرة ،
تكاد تغرف من حزنه غرفاً ، لتنتج حرفاً .
يـبـه وانـا مـن بـعدك آبو التـنـاهـيـت
…………............................ مـا مـرّ طـعـم للـحـزن مـا نـهمتـه
حساسية مفردة ( يبه ) تبدو في حدّ ذاتها تشكيلاً شعرياً ، هكذا يجيد فهد سبك الذات الحقيقية كأنما هو ( النص ) .
المساعد ينفجِر فجأة ..
………………… أو يُفَجّر مفاجأة !
المباغتة شعور يوحي بأن هناك ترقّب لأمر لم تتوقع حدوثه في الزمن الحاضر ، ولذلك فهذا النص مباغت للشاعر وللمتلقي في
آن ، يعود ذلك لأن التفجّر الأول جاء بسبب " إطلالة على روح والده " ، كانت هي " المؤثر " ، وذلك لم يكن يحتاج فهد المساعد وقتها إلا لأن يسلّم قلبه وفكره لورقة بيضاء ، لو أجهش بالدمع لحضر هذا النص كما هو .
الشعر كانه ما انحنى ليّ ما جيت
………………….. ان ما عزم مرثيتك ما عزمته
ان ما كتبته بأزرق الدمع وابكيت
…………………. كل الجروح المبطية ما رحمتـه
هل هو استحضار لمارد الشعر ، أم تحدٍّ صريح من شاعر واثق من انفجاره بهذا الكم من الحزن ..
لا ضير أن يكون الشعر والحزن سيّدان هنا ، لروعة أخرى تتمثل في نص باذخ ..
المساعد .. ومفردة ( يبه ) حالة خاصة ..
المفردة : ( يبه ) .
التكرار : ثمانِ مرات ( خمسٌ منها ندائية ، والبقية تحليلية أو تفسيرية ) .
النزف : للابن ( فهد المساعد ) .
العزف : على وتر الحزن .
كان يمكن لشاعرنا أن يترك القصيدة مستثناة إلا من ( يبه ) ، ونظرة كافية من حيث أطلّ على ( المقبره ) ، إلا أن
المتلقي بحاجة لاستقراء هذا الألم ، وهذا الوجه الغارق في براءة الزمن ، حضوراً ونوراً .
الخطاب في ( يبه وأنا بعد اثنعش عام حسيت ) نداء موجه للأب في قبره ، في صورة شعرية تكاد تقشعر لها القلوب ، يتناول المساعدما بقي به من نبض ليكتشف أنه بعد كل هذه الفترة الممتدة في الصمت بدأ ( يحسّ بالقدرة على البوح ) ، وهو تأكيد لحالة الصمت الشديدة التي كان يعاني منها الشاعر طوال ( اثنعش عشر عاماً الماضية ) ،
بل حالة تكاد وصلت إلى منتهاها بعد أن أخذ به الكتمان ما أخذ ، وفجّر ذلك الكبّت الذي كان نتيجة صدمة ، تمخضت عن زلزلة في الذات ، وجرحٍ عميق .
ولأن محاولات الشاعر كانت ضارية ، وقد استعصت عليه المفردات ، ويتجاوز الشاعر ليضيف كذلك عصيان الصمت عليه ، ولنا كتمذوقين أن نلمح البُعد النفسي وتلك الازدواجية التي أربكت شاعرنا ، فهو يقف بين ( الصوت والصمت ) في مشهد بلاغي جميل تمثل في الطباق بين الكلمتين ، كما أضاف بعداً خيالياً للمحاولة اللامنتهية للكتابة أو الكلام ، ولأنه يبالغ فهو يرى كذلك صعوبة الصمت في مشهد كهذا .
كل ما سبق يتمثل في قوله :
( أجر صوتي .. وأرجع آجرّ صمته )
وفي الوقت ذاته نلمس حالة التناقض الشعرية التي تتمثل في قوله التالي :
ما ودي اكتب بيت واندم على بيت
…………………… ما هوب شعر الشعر كاني زهمته
هنا يؤكد أحقيّة الموقف بـ ( الشعر ) ، بل أكثر من ذلك ..
الكتابة هنا جمالها في عفويتها ، في انصياعها للألم بأي لغة ، ولعل حالة الكبت التي استمرت طوال تلك المدة كانت كفيلة بأن يسترسل الشاعر بكل صدق في كتابة هذا النص ، فالزمن / والحالة / والموقف / والمكان كلها تصب في صالح هذا النص .
في اتجاه آخر يحضر صوت الأبوّة كأنه يمارس حقيقته لأول مرّة ، رغم أن ذلك ليس بحاجة لأن يقول الشاعر إلا أن قوله أشبه بالتأكيد وهو يردد :
يبه : " يبه " كلمه وانا كلما أوحيت
…………………. كلمة " يبه " صديت والوقت لمته
يبه : " يبه " كلمه وانا كم تـمنيت
…………………. اهدم بها وابني بها اللي هدمتــه
هذه المناجاة الذاتية تنضح بأكثر من حالة ، وتستنطق رؤى خفية وأخرى جليّة ، أكاد أقف على تخمينها أو حتى تأويلها من خلال ما قرأت ،
فالملامة التي يشير لها الشاعر ـ حسب زعمي ـ والموجّه للوقت كانت تقول أن الشاعر لم يتنفّس هذه الكلمة ، ولم
تعشب شفتاه بها .
في الوقت ذاته كانت طموحات الشاعر أسمى ـ حسب زعمه ـ في حياة أبيه .
ولعل التكرار لهذه المفردة هو إيحاء لما تعنيه من حالة خاصة تتمثل في علاقة الابن بأبيه ، وعلاقة عامة تتمثل في المجتمع الذي يبدأ
من الأسرة التي تدفع الابن للمستقبل .
فهد يؤكد ذلك بقوله :
يومك تعلمني إلى من تحاكيت
………………. درس الحياة اللي كبرت وفهمته
هكذا برّر فهد ( درس الحياة ) الذي علمهّ إياه والده دون أن يكون معه ، جعله أمام الأمر الواقع ، يتجرّع الألم حتى ينسج منه
خيوط ( الأمل ) ويخيط الدهشة لنا وله وللمستقبل الذي أنجبه .
الذكرى المؤرقة ..
هنـاك كـانت دلّتك لا تـقهـويـت
…………….. وهناك كان يساق طيب حـشمتــه
وهنـاك أيـه أذكـرني هنـاك خليت
……………… طفل ملا بالدمع درب رسمتــــه
المكان : هنـــاك
الزمان : ( كانت / كان / خليت / ملا / رسمته )
المحصلة : ذكرى مؤرقة فعلاً ..
المساعد بين ( العجز والمقدرة على البوح ) :
الإفاقة الأولى : ( إني " قدرت " أقـول شيٍّ كتمته )
الإفاقة الأخيرة : ( إني " عجزت " آقول شيٍّ كتمته )
القدرة في أول النص جاءت في إنتاج هذا النص الغارق حتى أخمصه في الدمع .
أما العجز في آخر النص جاء بعد إنتاج النص كما رآه الشاعر ، حيث أنه بعد هذا ـ كما يبدو ـ استحضر مآسٍ أكبر في هذا
الموقف ، وتفتّق قلبه عن جروح لم تضمدها أبيات هذا النص ، وإنما كان مناولة للبكاء فقط .
يذكرني هنا بأن " الشعر الحقيقي هو الشعر الذي لا يقال " ، ولذلك فإن قلب فهد مليء بالكثير ، والكثير في مثل هذا الموقف ،
وإن كنا ننظر لها بواقع أكبر حيث أن الابن مهما قال أو وصف في أبيه فإنه لن يفيه حقّه .
من أبزر مميّزات هذا النص هو التمكن غير المستغرب على فهد في قافية أشبه بـ " لزوم ما لايلزم " ، كذلك استخدام الشاعر
لمفردات حسّاسة ، وتقليدية جميلة مثل ( يبه / اثنعش عام ) ، ومواقف تدلّ على ثقة الشاعر بنفسه وعلى أهميّة الموقف من جهة أخرى ، تماماً كما في قوله :
( الشعر كانه ما انحنى ليّ ما جيت ) ، هذه النرجسية محمودة ، وضرورية برأيي للشاعر ، حتى يتجاوز أكثر إلى فضاءات أكبر .
النص رغم تقليديته ، ومباشرته إلا أنه كان يحتاج لهذه التقريرية ، فهي تحسب للشاعر الذي وازن بين الموقف والشعر ، أجاد سلسلة المشهد منذ ( مقدرته على الكلام ) وحتى اكتشافه أنه ( عجز عن الكلام كما يجب ) ..
رحم الله أباك يا فهد ، فقد أنجب شاعراً نجيباً منقول
الكاتبه أسيرة الحب