مَيّ بنتْ أحمَد
21-03-05, 11:18 AM
تعود كل ليلة أن يمشي قليلا ، فيخرج لمدة نصف ساعة ثم يعود..وفي خط
سيره يوميا كان يشاهد طفلة لم تتعدى السابعة من العمر.. كانت
تلاحق فراشا اجتمع حول احدى انوار الاضاءة المعلقة في سور احد
المنازل... لفتت انتباهه ...
شكلها وملابسها .. فكانت تلبس فستانا
ممزقا ولا تنتعل حذاء.. وكان شعرها طويلا وعيناها خضراوان .. كانت
في البداية لا تلاحظ مروره .. ولكن مع مرور الايام .. اصبحت تنظر
اليه ثم تبتسم .. في احد الايام استوقفها وسألها عن اسمها
فقالت اسماء.. فسألها أين منزلكم؟ .. فأشارت إلى غرفة خشبية
بجانب سور احد المنازل .. وقالت هذا هو عالمنا ، اعيش فيه مع امي
واخي بدر.. وسالها عن ابيها .. فقالت ابي كان يعمل سائقا في
احدى الشركات الكبيرة .. ثم توفي في حادث مروري.. ثم انطلقت تجري
عندما شاهدت اخيها بدر يخرج راكضا إلى الشارع ..فمضى في حال
سبيله.. ويوما مع يوم.. كان كلما مر من عندها استوقفها ليجاذبها اطراف
الحديث .. سألها مرةً : ماذا تتمنين ؟ قالت كل صباح اخرج الى نهاية
الشارع .. لأشاهد دخول الطالبات إلى المدرسه .. أشاهدهم يدخلون
إلى هذا العالم الصغير..مع باب صغير.. ويرتدون زيا موحدا ...
ولا أعلم ماذا يفعلون خلف هذا السور.. أمنيتي أن أصحو كل صباح ..
لألبس زيهم .. واذهب وادخل مع هذا الباب لأعيش معهم واتعلم
القراءة والكتابة .. لا يعلم ماذا جذبه في هذه الطفلة الصغيرة ..
قد يكون تماسكها رغم ظروفها الصعبه .. وقد تكون عينيها ..وقد تكون برائتها ... لا يعلم حتى الان السبب..
كان كلما مر مع هذا الشارع .. احضر لها شيئا
مرةً.. حذاء .. ومرةً ملابس.. ومرةً العاب.. ومرةً اكل..
فقالت له في احدى المرات ..
بأن خادمة تعمل في احد البيوت القريبة منهم قد علمتها الحياكة
والخياطة والتطريز.. وطلبت منه ان يحضر لها قماشا وادوات خياطه
.. فاحضر لها ماطلبت .. وطلبت منه ايضاً في احد الايام طلبا غريبا
. قالت له اريدك ان تعلمني كيف اكتب كلمة احبك.. ؟ مباشرة
جلس هو وهي على الارض .. وبدأ يخط لها على الرمل كلمة احبك..
على ضوء عمود أنارةٍ في الشارع .. كانت تراقبه وتبتسم .. وهكذا
كل ليلة كان يكتب لها كلمة احبك.. حتى اجادت كتابتها بشكل رائع
.. وفي ليلة غاب قمرها ... حضر إليها .. وبعد أن تجاذبا اطراف
الحديث .. قالت له اغمض عينيك .. ولا يعلم لماذا أصرت على ذلك..
فأغمض عينيه .. وفوجئ بأنها قامت تقبله بقوة وعنف في لحظةٍ واحدة..
ثم اخذت تجري راكضه .. وتختفي داخل
الغرفة الخشبيه .. وفي الغد حصل له ظرف طاريء استوجب سفره خارج
المدينة لأسبوعين متواصلين .. لم يستطع ان يودعها .. فرحل وكان
يعلم انها تنتظره كل ليله .. وعند عودته .. لم يشتاق لشي في
مدينته .. اكثر من شوقه لاسماء.. في تلك الليلة خرج مسرعا وقبل
الموعد وصل المكان وكان عمود الانارة الذي يجلسون تحته لا يضيء..
كان الشارع هادئا .. احس بشي غريب.. انتظر كثيرا فلم تحضر..
فعاد بادراجه .. وهكذا لمدة خمسة ايام .. وكان يحضر كل ليلة
فلا يجدها.. عندها صمم على زيارة امها لسؤالها عنها.. فقد تكون
مريضه ..او حدث لها شيئا ما..
استجمع قواه وذهب للغرفة الخشبية .. طرق الباب على
استحياء.. فخرج بدر .. ثم خرجت امه من بعده.. وقالت عندما
شاهدته.. يا إلهي .. لقد حضرت .. وقد وصفتك كما انت تماما.. ثم
اجهشت في البكاء.. علم حينها أن شيئا قد حصل.. ولكن لا يعلم
ماهو؟؟؟؟ وعندما هدأت الأم سألها ماذا حصل؟؟ أجيبيني ارجوك ..
قالت له لقد ماتت اسماء .. وقبل وفاتها .. قالت لي سيحضر احدهم
للسؤال عني فاعطيه هذا وعندما سألتها من يكون يا أسماء..؟ قالت..شخص اعلم انه
سياتي.. سياتي لامحالة ليسأل عني؟؟ اعطيه هذه القطعه ..
في هذه اللحظة جلس على اقرب شيء يستوكأ عليه...
فلم يعد جسمه يحمله..
سال امها ماذا حصل؟؟ فقالت له.. توفيت اسماء.. في احدى الليالي احست
ابنتي بحرارة واعياء شديدين .. فخرجت بها الى احد المستوصفات
الخاصة القريبه .. فطلبوا مني مبلغا ماليا كبيرا مقابل الكشف
والعلاج لااملكه .. فتركتهم وذهبت الى احد المستشفيات العامة ..
وكانت حالتها تزداد سوءا..فرفضوا ادخالها بحجة عدم وجود ملف لها
بالمستشفى.. فعدت الى المنزل .. لكي اضع لها الكمادات .. ولكنها
كانت تحتضر.. بين يدي.. ثم اجهشت امها في بكاء مرير.. ولم تكمل..
اراد سؤالها.. أماتت بالفعل؟؟ .. لم يستطع... فلقد كانت دموعها توحي له بذلك..
جلس يردد..بينه وبين نفسه..أماتت اسماء.. لايعلم ....
...لحظتها.. عجز عن البكاء.. لايعلم لماذا خانتنه دموعه.. نعم لقد خانتنه ..
لأنه لم يستطع البكاء.. لم يستطع التعبير بدموعه عن حالته
حينها.. لا يعلم كيف يصف شعوره .. لا يستطيع وصفه لا يستطيع فعل شيء.. خرج
مسرعا ولا يعلم لماذا لم يعد الى مسكنه؟؟؟
.بل اخذ يذرع الشارع ..
فجأة تذكر الشي الذي اعطته اياه ..أم اسماء..... فتحه ... فوجد
قطعة قماش صغيرة مربعه.. وقد نـُقش عليها بشكل رائع كلمة احــبــك..
وامتزجت بقطرات دم متخثره .. . يالهي ....هكذا كان يقول في نفسه..
لقد عرف سر رغبتها في
كتابة هذه الكلمة .. وعرف الآن لماذا كانت تخفي يديها في اخر
لقاء كان بينهما.. كانت اصابعها تعاني من وخز الابره التي كانت تستعملها
للخياطة والتطريز.. لقد كتبت اصدق و أروع كلمة حب في حياتها.. لقد كتبتها
بدمها .. بجروحها .. بألمها..
كانت تلك الليلة هي اخر ليلة له في
ذلك الشارع .....من لحظتها.. لم يعد يرغب في العودة اليه مرة اخرى.. فهو كما يحمل
ذكريات جميله .. يحمل ذكرى الم وحزن .. يحمل ذكرى
اسمـــــــــــــــــــــــــــــــاء احتفظ بقطعة القماش معه..
وكان يحملها معه في كل مكان يذهب اليه .. وبعدها بشهر.. واثناء
تواجده في احدى الدول.. وعند ركوبه لأحد المراكب في البحر الابيض
المتوسط.. اخرج قطعة القماش من جيبه.. وقرر ان يرميها في البحر
..لا يعلم لماذا ؟؟ ربما لأنها تحمل أقسى ذكرى في حياته.. وقبل
غروب الشمس.. امتزجت دموعه بدم أسماء... بكلمة احبك.. ورفع يديه
عاليا .. ورماها في البحر.. واخذ يراقبها وهي تختفي عن نظره
شيئا فشيئا .. ودموعه تساله لماذا ؟؟ ولكنه كان لا يملك جوابا
...........................................
؟؟ اسماء سامحيني .. فلم اعد احتمل الذكرى؟؟ اسماء سامحيني.. فقد
حملتيني اكبر مما اتحمل؟؟ اسماء سامحيني فأنا لااستحق الكلمات
التي نقشتيها .. اسماء سامحيني....جلس يتمتم يهذه الكلمات.
......و.كانت هي آخر ما قاله...قبل ان يسقط نفسه هو الآخر في البحر...!
...
..
.
7
7
7
*بعد النهاية ..هناك سؤال ..هو ما دعاني لكتابة ونسج خيال هذه القصة...ولم أجد جوابا بعد..
لم نحب الحب...مادام يغتال أفراحنا و يميتنا..أليس مفترضا به نعيش؟
....
تحملوا كتاباتي المتعبة
لكم مني اجمل محبة
سيره يوميا كان يشاهد طفلة لم تتعدى السابعة من العمر.. كانت
تلاحق فراشا اجتمع حول احدى انوار الاضاءة المعلقة في سور احد
المنازل... لفتت انتباهه ...
شكلها وملابسها .. فكانت تلبس فستانا
ممزقا ولا تنتعل حذاء.. وكان شعرها طويلا وعيناها خضراوان .. كانت
في البداية لا تلاحظ مروره .. ولكن مع مرور الايام .. اصبحت تنظر
اليه ثم تبتسم .. في احد الايام استوقفها وسألها عن اسمها
فقالت اسماء.. فسألها أين منزلكم؟ .. فأشارت إلى غرفة خشبية
بجانب سور احد المنازل .. وقالت هذا هو عالمنا ، اعيش فيه مع امي
واخي بدر.. وسالها عن ابيها .. فقالت ابي كان يعمل سائقا في
احدى الشركات الكبيرة .. ثم توفي في حادث مروري.. ثم انطلقت تجري
عندما شاهدت اخيها بدر يخرج راكضا إلى الشارع ..فمضى في حال
سبيله.. ويوما مع يوم.. كان كلما مر من عندها استوقفها ليجاذبها اطراف
الحديث .. سألها مرةً : ماذا تتمنين ؟ قالت كل صباح اخرج الى نهاية
الشارع .. لأشاهد دخول الطالبات إلى المدرسه .. أشاهدهم يدخلون
إلى هذا العالم الصغير..مع باب صغير.. ويرتدون زيا موحدا ...
ولا أعلم ماذا يفعلون خلف هذا السور.. أمنيتي أن أصحو كل صباح ..
لألبس زيهم .. واذهب وادخل مع هذا الباب لأعيش معهم واتعلم
القراءة والكتابة .. لا يعلم ماذا جذبه في هذه الطفلة الصغيرة ..
قد يكون تماسكها رغم ظروفها الصعبه .. وقد تكون عينيها ..وقد تكون برائتها ... لا يعلم حتى الان السبب..
كان كلما مر مع هذا الشارع .. احضر لها شيئا
مرةً.. حذاء .. ومرةً ملابس.. ومرةً العاب.. ومرةً اكل..
فقالت له في احدى المرات ..
بأن خادمة تعمل في احد البيوت القريبة منهم قد علمتها الحياكة
والخياطة والتطريز.. وطلبت منه ان يحضر لها قماشا وادوات خياطه
.. فاحضر لها ماطلبت .. وطلبت منه ايضاً في احد الايام طلبا غريبا
. قالت له اريدك ان تعلمني كيف اكتب كلمة احبك.. ؟ مباشرة
جلس هو وهي على الارض .. وبدأ يخط لها على الرمل كلمة احبك..
على ضوء عمود أنارةٍ في الشارع .. كانت تراقبه وتبتسم .. وهكذا
كل ليلة كان يكتب لها كلمة احبك.. حتى اجادت كتابتها بشكل رائع
.. وفي ليلة غاب قمرها ... حضر إليها .. وبعد أن تجاذبا اطراف
الحديث .. قالت له اغمض عينيك .. ولا يعلم لماذا أصرت على ذلك..
فأغمض عينيه .. وفوجئ بأنها قامت تقبله بقوة وعنف في لحظةٍ واحدة..
ثم اخذت تجري راكضه .. وتختفي داخل
الغرفة الخشبيه .. وفي الغد حصل له ظرف طاريء استوجب سفره خارج
المدينة لأسبوعين متواصلين .. لم يستطع ان يودعها .. فرحل وكان
يعلم انها تنتظره كل ليله .. وعند عودته .. لم يشتاق لشي في
مدينته .. اكثر من شوقه لاسماء.. في تلك الليلة خرج مسرعا وقبل
الموعد وصل المكان وكان عمود الانارة الذي يجلسون تحته لا يضيء..
كان الشارع هادئا .. احس بشي غريب.. انتظر كثيرا فلم تحضر..
فعاد بادراجه .. وهكذا لمدة خمسة ايام .. وكان يحضر كل ليلة
فلا يجدها.. عندها صمم على زيارة امها لسؤالها عنها.. فقد تكون
مريضه ..او حدث لها شيئا ما..
استجمع قواه وذهب للغرفة الخشبية .. طرق الباب على
استحياء.. فخرج بدر .. ثم خرجت امه من بعده.. وقالت عندما
شاهدته.. يا إلهي .. لقد حضرت .. وقد وصفتك كما انت تماما.. ثم
اجهشت في البكاء.. علم حينها أن شيئا قد حصل.. ولكن لا يعلم
ماهو؟؟؟؟ وعندما هدأت الأم سألها ماذا حصل؟؟ أجيبيني ارجوك ..
قالت له لقد ماتت اسماء .. وقبل وفاتها .. قالت لي سيحضر احدهم
للسؤال عني فاعطيه هذا وعندما سألتها من يكون يا أسماء..؟ قالت..شخص اعلم انه
سياتي.. سياتي لامحالة ليسأل عني؟؟ اعطيه هذه القطعه ..
في هذه اللحظة جلس على اقرب شيء يستوكأ عليه...
فلم يعد جسمه يحمله..
سال امها ماذا حصل؟؟ فقالت له.. توفيت اسماء.. في احدى الليالي احست
ابنتي بحرارة واعياء شديدين .. فخرجت بها الى احد المستوصفات
الخاصة القريبه .. فطلبوا مني مبلغا ماليا كبيرا مقابل الكشف
والعلاج لااملكه .. فتركتهم وذهبت الى احد المستشفيات العامة ..
وكانت حالتها تزداد سوءا..فرفضوا ادخالها بحجة عدم وجود ملف لها
بالمستشفى.. فعدت الى المنزل .. لكي اضع لها الكمادات .. ولكنها
كانت تحتضر.. بين يدي.. ثم اجهشت امها في بكاء مرير.. ولم تكمل..
اراد سؤالها.. أماتت بالفعل؟؟ .. لم يستطع... فلقد كانت دموعها توحي له بذلك..
جلس يردد..بينه وبين نفسه..أماتت اسماء.. لايعلم ....
...لحظتها.. عجز عن البكاء.. لايعلم لماذا خانتنه دموعه.. نعم لقد خانتنه ..
لأنه لم يستطع البكاء.. لم يستطع التعبير بدموعه عن حالته
حينها.. لا يعلم كيف يصف شعوره .. لا يستطيع وصفه لا يستطيع فعل شيء.. خرج
مسرعا ولا يعلم لماذا لم يعد الى مسكنه؟؟؟
.بل اخذ يذرع الشارع ..
فجأة تذكر الشي الذي اعطته اياه ..أم اسماء..... فتحه ... فوجد
قطعة قماش صغيرة مربعه.. وقد نـُقش عليها بشكل رائع كلمة احــبــك..
وامتزجت بقطرات دم متخثره .. . يالهي ....هكذا كان يقول في نفسه..
لقد عرف سر رغبتها في
كتابة هذه الكلمة .. وعرف الآن لماذا كانت تخفي يديها في اخر
لقاء كان بينهما.. كانت اصابعها تعاني من وخز الابره التي كانت تستعملها
للخياطة والتطريز.. لقد كتبت اصدق و أروع كلمة حب في حياتها.. لقد كتبتها
بدمها .. بجروحها .. بألمها..
كانت تلك الليلة هي اخر ليلة له في
ذلك الشارع .....من لحظتها.. لم يعد يرغب في العودة اليه مرة اخرى.. فهو كما يحمل
ذكريات جميله .. يحمل ذكرى الم وحزن .. يحمل ذكرى
اسمـــــــــــــــــــــــــــــــاء احتفظ بقطعة القماش معه..
وكان يحملها معه في كل مكان يذهب اليه .. وبعدها بشهر.. واثناء
تواجده في احدى الدول.. وعند ركوبه لأحد المراكب في البحر الابيض
المتوسط.. اخرج قطعة القماش من جيبه.. وقرر ان يرميها في البحر
..لا يعلم لماذا ؟؟ ربما لأنها تحمل أقسى ذكرى في حياته.. وقبل
غروب الشمس.. امتزجت دموعه بدم أسماء... بكلمة احبك.. ورفع يديه
عاليا .. ورماها في البحر.. واخذ يراقبها وهي تختفي عن نظره
شيئا فشيئا .. ودموعه تساله لماذا ؟؟ ولكنه كان لا يملك جوابا
...........................................
؟؟ اسماء سامحيني .. فلم اعد احتمل الذكرى؟؟ اسماء سامحيني.. فقد
حملتيني اكبر مما اتحمل؟؟ اسماء سامحيني فأنا لااستحق الكلمات
التي نقشتيها .. اسماء سامحيني....جلس يتمتم يهذه الكلمات.
......و.كانت هي آخر ما قاله...قبل ان يسقط نفسه هو الآخر في البحر...!
...
..
.
7
7
7
*بعد النهاية ..هناك سؤال ..هو ما دعاني لكتابة ونسج خيال هذه القصة...ولم أجد جوابا بعد..
لم نحب الحب...مادام يغتال أفراحنا و يميتنا..أليس مفترضا به نعيش؟
....
تحملوا كتاباتي المتعبة
لكم مني اجمل محبة