المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فنجان قهوة صباحية بنكهة سياسية بعض الشيء.!


~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
10-01-09, 09:14 AM
أحببت هذا الصباح التوجه لكافيه المنتدى وأن أحجز مقعدا في الزاوية السياسية..


قهوتي المعتادة مظبوطة ولكن بما تحمله السياسة من مضاربات ووجع للفكر وصراعات ستكون اليوم سادة... كي أستطيع أن أسطر ما أريد بمزاج عالي..


http://www.up.east-riffa.com//uploads/images/East-Riffa.Com-16cb527d80.jpg (http://www.up.east-riffa.com//uploads/images/East-Riffa.Com-16cb527d80.jpg)


ارتشفت الشفة الأولى وبدأ القلم يتحرك:



{ إن علينا أن نتعلم فنون الحوار والإقناع, إذ كم من فكر منحرف انتشر بذكاء أصحابه وقدرتهم على الإقناع, ومحاورة الخصوم واللف والدوران..
وكم من حق ضاع لأن أصحابه عجزوا عن محاورة الآخرين وإقناعهم, وإزالة ماعلق في أذهانهم من شبه.
إن التعرف على الحق والإيمان به لايكفيان وإنما نحتاج إلى فن إيصاله إلى الآخرين, وإلا سيبقى هذا الحق حبيس صدرو الصالحين فحسب!!

اضطررت لكتابة هذه الكلمات حيث التمييع الإعلامي للقضية الفلسطينية.. بقيادة أولئك الإعلاميين المنافقين والمواليين بشكل غير ظاهر للعدو والانظمة العميلة..وإقناع الشعوب بأن القضية الفلسطينية مقتصرة على فصائلها وهم أحرار بما يصيبهم...ومحاولة منهم في طمس المعنى الحقيقي للقضية, وهي: أنها إسلامية بحتة }

~فاعتبروا يا أولي الألباب~

صُبـح
11-01-09, 12:05 AM
أنـُثــّى التـُوليـِبٌ

..............................

كــلآمــك صحيــح بس وش نســــــــوُي

ماباليـــــــد حيـــــــــلـه

.................................................. ............................

سطــــــر يطـُول من الأمنيــات التي ننتظــر أن نغُيــرها أو نتعـايش معهـــــا


،،،،،


محبتـــــــــــي

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
11-01-09, 09:39 AM
زنبق أسعدني تفاعلك
ولكن لايجب ان نظل مكتوفي الايدي
واضعف الايمان أن نقوم بتصحيح المفاهيم عبر المنتديات
شاكرة لك جدا تواجدك هنا

:)

دمت بخير

فهد الزغيبي
11-01-09, 02:29 PM
توليب

وقهوة صباحية سياسية :)

اتمنى فعلا التواجد ومشاركتكم القهوة لكن :(

( مشكلتي مالي بالثالوث الرهيب سياسة ، رياضة، اقتصاد )

وباين إن الطرح هذا بيكون راقي

دمتي

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
12-01-09, 10:09 AM
الرقي هو تواجدك هنا يافهد الزغيبي

شكرا لك

وأحب ان أقول لك شيئا: نحن ناس تحكمنا سياسة معقدة لذلك يجب ان نكون واعيين

لكل مايجري حولنا من أمور .. ونعقلها من منظور الحق .. والسياسة أيضا هي نفسها

من تحكم الرياضة والإقتصاد


:)

أديم الفيصل
12-01-09, 01:48 PM
مساء / الخير



في اعتقادي القديم جدا ً ..

إنه لا يُوجد شيء أسمه ( سياسة )

السياسة .. ما هي إلا حياة الشعوب اليومية , يُمثلها على الشاشة أصحاب البشوت و الياقات المُنّشاة ..!

كل تلك الطاولات المستديرة , الاستقبالات الحافلة , و الاجتماعات الغامضة ..

ما هي إلا " مصائرنا " معيشتنا اليومية .. !!


,


و بالنسبة للإعلام


فما يُقطع القلب .. أن ترى قناة العربية و هي المحسوبة قناة مملوكة لشخص عربي مسلم تُشير إلى شهداء فلسطين .. ( بالقتلى )

في حين " بيضت " الجزيرة " الوجه " .. و رفعت المعنويات بالإشارة لهم " بالشهداء ...


,

حكاية الإعلام حكايا

تحتاج إلى إتكائة أطول

و أنا أرتشفت الرشفة الاولى على عجل ..


,



شكرا يا أنثى التوليب

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
23-06-09, 04:49 AM
أديم


يعجبني مخك


بانتظار دبلوماسيين المنتدى :)



لطرح قضايا سياسية ونناقشها على الطاولة سويا



ولاتنسوا فناجين القهوة السادة الله يخليكم



لأن العقل بيشتغل كثير :)

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
24-06-09, 09:24 PM
أدرك بأن الموضوع كبير زخمه ومحتواه ..

ولأني لا أعرف عن حقوق الإنسان سوى المسمى على أرض الواقع

أردت أن أبحث عن نصوص المواد الذي يحويه هذا الدستور القيم جدا إسميا والرديء جدا فعليا !!

فتفضلوا نقرأها سويا ونعي مدى الفرق والمسافة بين الكلام والتنفيذ ..؟!


المادة 1#
يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء
المادة 2
لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود
المادة 3#
لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.
المادة 4
لايجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما
المادة 5
لايعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة
المادة 6
لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية
المادة 7
كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذ
المادة 8
لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون
المادة 9
لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً
المادة 10
لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه
المادة 11
( 1 ) كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه. ( 2 ) لا يدان أي شخص من جراء أداة عمل أو الامتناع عن أداة عمل إلا إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب، كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة
المادة 12
لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات
المادة 13
( 1 ) لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة.
( 2 ) يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه
المادة 14
( 1 ) لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد.
( 2 ) لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها
المادة 15
( 1 ) لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
( 2 ) لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها
المادة 16
( 1 ) للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.
( 2 ) لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملاً لا إكراه فيه.
( 3 ) الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة
المادة 17
( 1 ) لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
( 2 ) لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً
المادة 18
لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة
المادة 19
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية
المادة 20
( 1 ) لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.
( 2 ) لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما
المادة 21
( 1 ) لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً.
( 2 ) لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد. ( 3 ) إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت
المادة 22
لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لاغنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته
المادة 23
( 1 ) لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.
( 2 ) لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل.
( 3 ) لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
( 4 ) لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته
المادة 24
لكل شخص الحق في الراحة، وفي أوقات الفراغ، ولاسيما في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر
المادة 25
( 1 ) لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
( 2 ) للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية
المادة 26
( 1 ) لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.
( 2 ) يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام. ( 3 ) للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم
المادة 27
( 1 ) لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكاً حراً في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه.
( 2 ) لكل فرد الحق في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني
المادة 28
لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاما
المادة 29
( 1 ) على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراُ كاملاً.
( 2 ) يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.
( 3 ) لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها
المادة 30
ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه

مِسكْ عتيبَه
25-06-09, 03:34 PM
مسائك فنجان قهوة [ سادة ]

.
.



http://up.arabsgate.com/u/6698/4427/64986.jpg



.
.
.

ولأني كـ أنتِ لاأفقه عن حقوق الانسان سوى أنها منظمة ذائعة


الصيت ( لديهم ) غير قابلة للعمل بنصوصها ( لدينا ) ..!


يعني [ حلو لسان .. قليل إحسان ] <<< بياعين حكي والسلام


.
.


أين هم عن مجازر غزّة ..!؟


أين هم عن مضطهدي ابو غريب ..!؟


أين هم عن قضايانا العربيّه ..!؟

؟

اعتقد انهم يوجهون اهتمامهم للي يعجبهم وبس

حتّى بالوقت اللي عشمونا فيه وقالوا إنهم بيجمعون مايدين اسرائيل طلعت

لنا قضية البشير وقالوا ( فجأة ) رغم إنهم متعمدين أسلوب افتعال

الأزمات أو تحويل الانتباه عشان يشغلونا وبس ..

وبدال مايجي مؤتمر القمة بقطر ويتكلم عن قضايانا المصيريّه

تحوّل بـ قدرة قادر للبشير وأوضاع السودان وقرار المحكمة الدوليه

وحكي له أول ماله آخر ..!

.
.

أكره السياسة ومااحب أخوض فيها بس بحكم الرأي العام وقياسه

صرت متابعة بالفترة الأخيرة .. يعني ماليش فيها

بس حوارك شدني وموضوع الجلسة شيق

ورائحة القهوة أجبرتني على المكوث طويلاً ..

سلمتِ غاليتي

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
26-06-09, 06:44 PM
احلى مشاركة منك يامسك والقعدة احلوت معك عالطاولة :)



صدقت وموضوع البشير حارق دمي


تركوا مجرمين الحروب وجوا عالمسلم العربي



للحين مو قادرة أستوعب إنهم يتمهزؤون فينا هالقد



فعلا أصبحنا لعبة وساكتين !!




لا إله إلا الله

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
09-07-09, 04:52 AM
سأتناول في القادم الإتجاهات السياسية

فــ للمهتمين بها تفضلوا معنا للإستفادة



:)

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
09-07-09, 05:00 AM
http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=298944&stc=1&d=1184615305


الفكر الشيوعى الذى صاغه كارل ماركس كان يقوم على ان الصراع الاجتماعى هو صراع بين الطبقات اى بين الطبقة الرأسمالية الاقطاعية المستبدة وبين الطبقة العاملة البروليتاريا وكان لا يثق بقدرة الدين والمعتقدات الدينية والروحانية على التغيير ويرى فيها انها المعوق الاساسى وحجر عثرة امام هذا الصراع التى حتما سينتهى بسيادة قوى الشعب العامل اى الطبقة العاملة المسماة البروليتاريا..

وكان كارل ماركس قد ولد فى المانيا عام 1818 م لأم يهودية ثم ترحل ماركس بعد ذلك بين العديد من الدول مثل بلجيكا ثم انجلترا التى استقر بها حتى مات وعمل بعض الشىء فى فرنسا وقد ألف ماركس العديد من الكتب مثل ((البيان الشيوعى)) عام 1843 م هو وصديقه انجلز.
ثم كتابه الاشهر ((رأس المال)) عام 1867م.

وكان تصور المبدا الشيوعى للحياة على انها مادة.وان لا وجود لاله ,وان البيئة والنظم الطبيعية التى تسير نفسها بنفسها فى منظومة متكاملة وذلك فى صياغة النظرية الايدولوجية للفكر الشيوعى التى تسمى بالمادية الجدلية,,
ومن كثرة حقدهم على الاديان وانكارهم لوجود الله بان كارل ماركس قد قال ذات مرة ((يجب ان انسى الناس الله))..

ومن تعريفهم للحركة الشيوعية بانها حركة تدافع عن مصالح الكادحين وتهدف الى اقامة دولة العدالة الاجتماعية وبعد اقامة هذه الدولة فان الدولة الشيوعية فى نظامها الاقتصادى تقوم على انه يجب على الدولة كفالة كل فرد يعيش فى ظلها.((ولكن ذلك لم يكن تكرما منها على المواطن ولكن تاخذ فى مقابل ذلك جهد الفرد وعمله كله فمن يعمل يأكل ومن لا يعمل لا يأكل )).
وصاغ ماركس فكره الخاص بالنظام الاقتصادى وهو الفكر الاشتراكى.

ومن قوانينه ومبادئه:
1- قيمة السلعة من قيمة العمل.
اى ان قيمة السلعة تحدد بالعمل المبذول لانتاجها..وهذا العمل ينبغى ان يكون ضروريا من الناحية الاجتماعية .

لكن اذا نظرنا لهذا القانون الاول قد نتفق فى ان العمل احد عناصر تحديد قيمة السلعة ولكن ليس هو العنصر الوحيد.فالى جواره تقف الندرة محددة لقيمة السلعة.فالذهب والماس يستمدان قيمتهما الاولى من ندرتهما بل ان الارض على سعتها تستمد قيمتها من ندرتها بل يتلاشى هنا العمل فى تحديد قيمة الارض,.,
كذلك الحاجة الى السلعة تدخل فى تحديد قيمتها ففكلما اشتدت الحاجة اليها ارتفع ثمنها.
مثل الماء قد لا يكون سلعة ولكن مع الحر الشديد وندرته فى بعض البلدان قد يصير اغلى من البترول..

2- فائض القيمة..
يرى ماركس بان ثمن السلعة ينبغى ان يتحدد بقيمة العمل الذى بذل فيها,.
ولكن فى النظام الرأسمالى لا يقنع بذلك بل يضيف الى تلك القيمة ربحا ما.ثم يعطى العامل اجره ويأخذ هو الربح الاكبر.
فمن هنا قال ماركس بان ذلك الجزء الاكبر من الربح الذى دخل جيب الرأسمالى هو من حق العامل..وهذا ما أسماه فائض القيمة.

ولكن اذا نظرنا لهذا القانون الثانى وفى عصر التكنولوجيا والتشغيل الالى الذى خف فيه الاعتماد على العامل وحل محله مهندس او عامل فنى يدير الالة.
اذن فائض القيمة اليوم هو حق الاله التى تعمل اوتوماتيكيا!!!!!!!!!!!!
كما ان ارتفاع سعر السلعة ليس مصدره جشع الناس او الراسمالى عامة ولكن قد يدخل تحت بند قوانين العرض والطلب.

3- قانون تكدس رأس المال.
يفرق ماركس بين رأس المال الثابت المتمثل فى الالات والمواد الاوليه والمعادن.
وبين رأس المال المتغير المتمثل فيما يخص العمال من اجور.
وهو يرى انه مع تفوق المصانع الكبيرة فى الالات ورأس المال فانها سوف تطرد من السوق المصانع الصغيرة والمتوسطة فضلا عن تكدس متمثل فى فائض القيمة.
وسوف ينتج مع الانتاج الكطبير,.الاستغناء عن العمال الزائدين عن الحاجة ..

وفى نقض ذلك القانون الثالث.قد يكون هذا القانون موجود فعلا ولكن عكسه موجود ايضا.
فبالرغم من وجود المشروعات الكبيرة والمصانع توجد ايضا المصانع الصغيرة والمشروعات الصغيرة وذلك راجع الى ان المشروعات الكبيرة تستطيع ان تمد انتاجها الى المدن الكبرى لكنها لا تستطيع ان تمد الى الاماكن النائية لان ذلك مكلف لها ,,اذن هنا انتعشت المشروعات والمصانع الصغيرة.
ايضا العمل اليدوى والصغير لا زال له شهرة من حيث الاتقان والجمال
وذلك قارن بين الترزى ومصنع الملابس.
او بعض الاشياء اليدوية التى سعرها يكون اكبر من المصنعة فى المصانع
ثانيا اصبحت الشكات الان شركات مساهمة قد يشارك فيها مئات بل الالف ومن ثم يتوزع راس المال ولا يتكدس فى مجموعة معينة..

4- الغاء الملكية الفردية وملكية الدولة لوسائل الانتاج.
وهنا استحضر كلمة لماركس فى ذلك ((لقد دقت ساعة النظام الرأسمالى وآن للمغتصبين ان تنتزع ملكياتهم,’وعندئذ تقوم دكتاتورية البروليتاريا والتى تصل بالنظام الاقتصادى ان يكون لكل منتج ثمار عمله حتى تزداد الغلة فيكون لكل حسب حاجته ))
كما نادت الشيوعية بالغاء العملة

وفى نقض هذا القانون الرابع.لسنا بصدد توضيح ان الملكية الفردية هى غريزة او قل على الاقل فطرة ممكن التسامى عنها ولكن لا يمكن الغائها..
كما انهم فشلوا فى ذلك فاكتفوا بملكية الدولة لوسائل الانتاج وابقت على ملكية الافراد للسلع الاستهلاكية..
كذلك فى التطبيق الاشتراكى لا تزال تعترف بالعملة ولم يقدروا عن الاستغناء عنها..

لذلك فقد كان من اهدافهم القضاء نهائيا على الطبقة المستثمرة وعلى الطبقة الرأسمالية الوطنية وتوزيع مقدراتهم على الشعب ولكن لم يحدث ذلك فقد تم فعلا القضاء على الطبقة الرأسمالية الوطنية فى البلدان التى طبقت النظرية الشيوعية ولكن هذه المقدرات المالية ذهبت الى الطبقة الحاكمة والاعضاء القيادييين فى الحزب الشيوعى والبيروقراطيين السياسيين فحصلوا على الامتيازات الضخمة وعلى افخم المنازل واجمل المصايف واغلى السيارات والكثير من مظاهر العظمة والابهة هذا بالاضافة الى السلطة المطلقة لهم اما بقية الاعضاء فكل حسب مناصبهم الحزبية..

وهذه هى القوانين الاربعة للاقتصاد الشيوعى ..وايضا نقضهم وبيان فشل تلك القوانين وتلك الاطروحات .
وكما ان الاقتصاد الشيوعى ليس له اخلاق كما فى السياسة فهو يسير على مبدا ميكافيللى ((الغاية تبرر الوسيلة))
وخير شاهد على ذلك لينين الذى قال ((يجب على المناضل الشيوعى الحق ان يتمرس بشتى دروب الخداع والغش والتضليل فالكفاح من أجل الشيوعية يبارك كل وسيلة تحقق الشيوعية.))..

والشيوعية لم تحقق للانسان الغذاء الروحى ولا الايمانى لانها منكرة له من الاساس فلم تستطع أن تجد شىء يربط الانسان بالطبيعة وبالكون فلم تحقق المتعة ولا الراحة الروحية للانسان..
فاهدافها تحقيق عدالة اجتماعية بنظام اقتصادى اشتراكى ولكن الاهداف الروحية التى تربط الانسان بعالمه وبمن حوله كلها لم تسطع الشيوعية تحقيقها..
فالشيوعية تنظر الى الانسان من خلال حاجته المادية فقط وسقطت ايضا فى تلبية تلك الحاجات المادية الى جانب انها لا تعترف بحاجته الروحية فاصابته بخواء روحى وانعدام صله بين وبين العالم من حوله.

كما ان النظام السياسى للايدولوجية الشيوعية هو نظام دكتاتورى لا يعترف بالاخر وفى كل تطبيقاته العملية مارس القهر والظلم على شعوبه
وذلك بالسلطة المطلقة فى يد الحزب الشيوعى فقط وعدم وجود احزاب ثم لا مكان لاى صوت اخر والتخلص من اى معارض.وكبت الحريات والثقافة ايضا وعدم التواصل مع الحضارات الاخرى.
كما فى نظام الستار الحديدى الذى فرضه الاتحاد السوفيتى على شعبه.
كما ان ضحايا ستالين من معارضيه الذين قتلوا يعدوا بالملايين ..

وقد تفجرت اول ثورة شيوعية فى روسيا حيث الثورة البلشفية التى قادها لينين عام 1917 م ضد حكم القياصرة واصبح لينين رئيس للاتحاد السوفيتى الذى تكون عام 1922 م
ثم توالت الثورات الشيوعية فى العالم وخاصة الثالث فكانت الثورة الشيوعية فى الصين عام 1949 م واعلان قيام جمهورية الصين الشعبية برئاسة ماوتسى تونج
وهو يعتبر من منظرى الفكر الشيوعى ايضا فهو صاحب كتاب ((الكتاب الاحمر)) الذى يصوغ فيه الفكر الشيوعى ورؤيته فى الاقتصاد والسياسة..
ثم بعد ذلك الثورة الشيوعية فى كوبا عام 1959 م بقيادة فيدل كاسترو وجيفارا ورفاقهم واستيلائهم على الحكم ثم توالت الثورات فى امريكا الجنوبية .
وفى فيتنام بقيادة هوشيه منه
وفى كمبوديا ثم بعد ذلك فى اوروبا الشرقية كلها التى اصبحت تدور فى فلك الاتحاد السوفيتى مثل المانسا الشرقية ويوغوسلافيا ودول البلقان وتشيكوسلوفاكيا وبولندا
ثم فى افريقيا وذلك فى مرحلة كانت تتميز بعصر ثورات التحرر الوطنى فجعل هذه الدول تدور فى فلك الدول الشيوعية وتعتمد على الامدادات والدعم من الاتحاد السوفيتى والدول الشيوعية وتعجب بأفكاره ومبادئه الاقتصادية لانه سوف يخلصهم مما عانوا منه من القوى الاستعمارية الرأسمالية الامبريالية..
كما ان هذه الفترة كانت فترة استقطاب بين الاتحاد السوفيتى ودول المعسكر الشرقى وبين امريكا ودول الكتلة الغربية فى اوروبا ذات التوجه الرأسمالى وهو اغلبه من الدول الاستعمارية القديمة .

لذلك ارتمت الكثير من دول العالم الثالث فى احضان الشيوعية وكانت بيئة خصبة لنمو تلك الافكار لانها ظنت ان بها الملاذ والخلاص من الاستعمار..

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
09-07-09, 05:49 AM
بعد ان اتضحت النظرية الاشتراكيه فى الاقتصاد وبيان نقضها وفشلها ..
ثم اتضحت الايدلوجية السياسية والفكرية للشيوعية..
وبيان تلك التجربة الفاشلة التى اتسم فترات حكمها على الشعوب بالقمع والقهر حتى ان فى عهد ستالين تم قتل ما لايقل عن 20 مليونى سوفيتى من المعارضين
فتحولت بلدانهم الى سجون كبيرة لا متنفس للحرية,,
لان الفكر الشيوعى عامة فكر طارد للحريات والتعدد, فكر استئصالى للاخر ..
فلا نصدق دعوات الشيوعيين الان بتطبيق الجمهورية , فايدلوجيتهم اصلا وفكرتهم هى فكرة احادية لا ترى للاخر اى مكان ..


http://www.marefa.org/images/1/15/JosipBrozTito.png (http://www.marefa.org/images/1/15/JosipBrozTito.png)


وبين الشيوعية والاسلام عداء كبير لان الشيوعية اولا تتعارض مع المعتقدات الدينية وتنفيها..
ولذلك فقد مارست الشيوعية اقصى انواع القهر والبطش بالاقلية المسلمة فى الاتحاد السوفيتى ومصادرة الكتب الدينية وهدم المساجد ومصادرة القرآن الكريم ووصل بهم الامر الى ان الناس كانت تخاف من ممارسة شعائرهم الدينية علانية خوفا من البطش بهم والاعتقالات.


لذلك فإن الشيوعية قد حددت لنفسها فى اى بلد عدوين وهو العدو الخارجى وهو القوى الرأسمالية الامبريالية وعدو داخلى وهو التيار الدينى عامة ,.


والتجربة الشيوعية فى الصين ايضا كذلك فهم ايضا مارسوا ومازال يمارسون البطش بالاقلية المسلمة التركمانية التى تسكن شرق غرب البلاد ..
وايام حكم تيتو الشيوعى ليوغوسلافيا مارس ايضا البطش ضد المسلمين.


ننتقل الى تأثير الشيوعية فى المنطقة العربية:

مما لايعرفه الكثيرين بأن جوزيف ستالين كان من المتواطئين مع الحركة الصهيونية العالمية وكان من المؤيدين لها وذلك لانه كان يعتقد بان اسرائيل سوف تكون دولة تقدمية شيوعية..
((ستالين هو ثانى رئيس للاتحاد السوفيتى بعد نيقولا لينين وتولى الحكم عام 1927 وتوفى عام 1953))


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/a/a9/Joseph_Stalin_Colour.jpg/180px-Joseph_Stalin_Colour.jpg


ولذلك فقد اعتقدت الدولة الشيوعية بأن قيام دولة اسرائيل هو بداية لأول دولة شيوعية فى المنطقة من وجهة نظرهم((الخاطىء طبعا)) والذى طمعهم فى ذلك بأن اليهود كانوا من اكثر الاقليات التى كانوا يتبنون الفكر الشيوعى فى اوروبا وفى الدول الاوروبية ايضا وفى فلسطين بالتحديد..وكما ان مفكرهم الاول ومنظرهم كارل ماركس كان يهودى,,لذلك رأوا بأن ذلك سوف يكون فى مصلحتهم لذلك ايدوا حق اسرائيل فى الوجود وكانوا من اوائل الدول المعترفة بهم..

كما ان الحزب الشيوعى الفلسطينى انتقد تقييد حرية هجرة اليهود الى فلسطين واقامة دولة ديموقراطية فى فلسطين كما انتقد الكتاب الابيض ((هو الميثاق الذى كان يحدد الهجرة وبيع الاراضى فى فلسطين بين العرب واليهود ايام الانتداب البريطانى))
كما ان الحزب الشيوعى الفلسطينى كانت له لقاءات وعلاقات مع الحزب الشيوعى الاسرائيلى او اليهودى فى ذلك الوقت,وكانوا مشتركين فى نفس وجهة النظر لحل هذه القضية عن طريق دعوة الاتحاد السوفيتى لحلها قبل عرضها على الامم المتحدة.
وهذه كانت ايضا وجهة نظر الشيوعيين العرب عموما .ثم بعد ذلك تغيرت المواقف ورفض الشيوعيين هجرة اليهود الى فلسطين ثم دب الخلاف بين الشيوعيين العرب واليهود حول حل القضية الفلسطينية..
لان الشيوعيين أحسوا بان اسرائيل ستصبح دولة رأسمالية مؤيدة للامبريالية العالمية التى فى نظرهم امريكا ..
ولك ان تعرف بان الشاعر االفلسطينى محمود درويش وهو شيوعى كان عضوا ايضا فى الحزب الشيوعى الاسرائيلى وله لقاءات معهم كثيرة :shock: .

ننتقل الى محور اخر:.

وهو الشيوعية فى مصر:

ظهرت الاثار الاولى للشيوعية فى مصر عام 1917 م بعد الثورة البلشفية فى روسيا واستيلاء الشيوعيين على مقاليد الحكم .
وكان فى ذلك الوقت الشيوعيين يعملون بحرية فى مصر ثم بعد تعديل قانون العقوبات عام 1922 م اتجهوا الى العمل السرى والذى ساعد الشيوعيين فى ذه الفترة على العمل فى مصر وجعلها ارضية خصبة بان مصر كانت تعيش فى هذه الفترة مرحلة تنامى دعوات العلمانية والليبرالية والتغريب التى قادها بعض المثقفون من امثال احمد لطفى السيد وقاسم امين وطه حسين وبعض المفكريين والليبراليين الذين درسوا فى الدول الاوروبية التى كانت تصرف الناس عن الدين وتدعوهم الى الانفتاح على العالم الخارجى.,وقيم المجتمعات الغربية ,
كما ان مرحلة التحرر الوطنى فى مصر من خلال العمل السياسى كانت قد وصلت لذروتها من خلال احداث ثورة 1919
وقد راى الشيوعيين فى اوروبا ان مصر تربة خصبة لافكارهم ولنشر الفكر الشيوعى فعمدوا الى ارسال البعثات اليها ومحاولة اختراق المجتمع المصرى بتوجيه الاستثمارات فيه واقامة المشروعات لتكون مركز لنشاطهم فى المنطقة وكان مع البعثة الشيوعية الى مصر رجل يدعى عبدالرحمن سلطانوف وكان مسلم ((اسما فقط لان الشيوعيين لا يعترفوا بأديان)) وكان يصلى مع الناس فى الجامع وكان يوطد ويوجه علاقاته مع رجال الدين وعوام الشعب لكسب ودهم لمنهجه!!!!
وذلك لان عندهم الغاية تبرر الوسيلة..
فممكن التظاهر بمظاهر الدين فى اول الطريق وذلك مقدمة لزرع بذرتهم ثم هدم الدين مرة اخرى.

فبعد كل ذلك من البعثات ومحاولة زرع المنهج الشيوعى فى مصر من خلال المشروعات مثل عائلة كوريل وكانوا شيوعيين ويهود ايضا وذلك لان الشيوعية ذات مفهوم اممى اى تريد ان تعلن قيام الدولة الشيوعية التى تضم كل الدول التى تحكم بالمنهج الشيوعى .
وكانت مصر فى تلك الفترة تموج فيها الحركات التى كان يشجعها المصريين وهى الحركات ذات التوجه الوطنى او القومى العربى او القومى الاسلامى..

ولكم ان تعلموا ان اصل الشيوعية فى مصر والعالم العربى هم من اليهود والارمن وهذا ليس غريب ,,.فالاقليات كانت الاكثر انضماما للحركة الشيوعية فى العالم العربى لانها رأت بها الخلاص من الظلم والاستعباد وتحقيق مبادىء المساواة والعدالة الاجتماعية من وجهة نظرهم..

ومن قيادات الحركة الشيوعية فى مصر فى ذلك الوقت فى النصف الاول من القرن الماضى سلامة موسى..


http://www.moheet.com/image/48/225-300/486610.jpg


وفى عام 1947 توحدت المنظمات الشيوعية الكبرى فى مصر فى ((الحركة الوطنية للتحرر الوطنى)) التى ضمت كل الشيوعيين فى تلك الفترة , ولكم أن تعلموا ان الحركة الشيوعية العربية كانت متفقة مع قرارت التقسيم لفلسطين!!!

كما ان الحركات الشيوعية فى العالم العربى كانت مرتبطة تنظيميا وسياسيا ايضا مع الشيوعيين فى الاتحاد السوفيتى اى ان قرارهم لم يكن بيدهم ومع ذلك تجد بعضهم ينتقد الحركة الاسلامية لان لها تنظيم دولى !!

كما ان الحركات الشيوعية العربية كانت منتظمة فى الجامعة الشيوعية فى موسكو المسماة ((الكمونتيرن)) والتى كانت المركز الشيوعى المنسق والجامع لكل الحركات الشيوعية فى دول العالم..

وتعتبر فترة حكم جمال عبدالناصر أكثر الفترات التى انتشر فيها المد الشيوعى فى مصر فكريا وليس تنظيميا ,حيث العلاقات الواسعة والمتينة مع الاتحاد السوفيتى واتباع التطبيق الاشتراكى فى الاقتصاد وسيطروا على كل المنافذ الثقافية فى البلاد وكانت فترة رواج لافكارهم .


http://www.egyptwindow.net/image2/gamalabdelnaser.JPG


الى ان فتح المجال للتيار الاسلامى ليقف امامهم فى الساحة فى عصر الرئيس السادات وصمدت الصحوة الاسلامية وبدات فى النهوض والتعافى من الضربات القاصمة التى وجهت اليها فى عصر عبدالناصر وكانت هنا بدايات انحسار التيار اليسارى من الشارع المصرى ورجوع الناس الى الدين مرة اخرى.

ثم اصبح مكان التيار اليسارى الان هم مجموعة العواجيز والشيب والقليل من الشباب الفاقد الهوية واصبح مجالهم هو التنظير فى مكاتبهم المكيفة وخلواتهم ..
وانزوى التيار الشيوعى واليسارى من الشارع المصرى واصبح لا وجود له الا من اخلال ابواق اعلامية او نشرات صحفية لكن لا وجود محسوس ولا ملحوظ بين الناس.

وصدق الله حين قال ((فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض))

وكما قال ايضا فى سورة الانبياء((بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون))

صدق الله العظيم..


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر :

كتابات الاستاذ محمد قطب بهذا الشأن مثل كتابه القيم " مذاهب فكرية معاصرة"
وكتابات المستشار على جريشة"الاتجاهات الفكرية المعاصرة"
وكتابات الشيخ عبدالله عزام "السرطان الاحمر"
وكتاب رأس المال لكارل ماركس "النسخة العربية"

:)

كابيتشينو
09-07-09, 06:03 AM
متصفح يبغى له روقــــــــــــــــان مثلج ..

موجودين ... :)

كت كات
09-07-09, 05:07 PM
لا ادري تذكرت هذة الابيات:

فلنقف معها قليلا....

قم وغنِّي يا حمـام إنَّ جُرحـي لا ينـام
قم وغنِّـي قد مللنـا زيفَ رايـات السلام

يا لصمتِ الفعل فينا كـم برزنا في الكلام
ما أجـدنا في سـواهُ آهٍ هل مـات الكِرام

إنَّ هذا الصمتَ جرحٌ قد تنامى في العظام
كيـف نَسْـلوا والمنايا مُغرقـاتٌ للأنـام

سوفَ أحيا في شموخٍ لو قصفتم ألـف عام
ذا جريحي ذا شهيدي في وصالِ الموتِ هام

حيثُ ربُّ العرش يُعطي خيرَ أجرٍ للكرام

كت كات
09-07-09, 05:08 PM
انثى التوليب شكرا لقلمك...

اختك

كت كات

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
10-07-09, 07:03 AM
كابيتشينو ياهلا أخوي

وبالنسبة لإسمك فهو الروقان كله :)

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
15-07-09, 09:12 PM
العلمانية .. تعريفها وظروف نشأتها :.

العلمانية هي نتاج صراع مرير، ومخلفات عقود من المعاناة عاشها الغرب المسيحي في ظل أوضاع غاية في التخلف والقسوة ، وليس العجب في تلك الأوضاع من حيث هي، ولكن العجب في ارتباط تلك الأوضاع المأساوية بالدين ، فقد غدت الكنيسة في الغرب المسيحي مصدرا للظلم ومُعِينَاً للظالمين، وهي في ذات الوقت مصدر للجهل، وانتشار الخرافة والدجل ، وأصبح رجال الدين ( الاكليروس ) عبئا ثقيلا، وكابوسا مريعا، يسومون الناس سوء العذاب فكريا وماليا وجسديا، فقد كانت الكنيسة سندا قويا لرجال الإقطاع، بل كانت هي أعظم الإقطاعيين، الذين يستعبدون العامة فيستخدمونهم وأولادهم في العمل في أراضيهم ويفرضون عليهم قيودا وشروطا وإتاوات، جعلت من حياتهم جحيما لا يطاق، ليس أدنى تلك القيود حرمانهم وأولادهم من العلم، وأخذ جزء كبير من محصول الأرض التي يحرثونها، واستباحة الإقطاعي زوجة العامي في ليلتها الأولى، فإذا ما انتقلنا إلى جانب الخرافة فنجد أن الكنيسة قد رسَّخت في الناس الخرافة باسم الدين، فهناك صكوك الغفران التي يشتريها العامة مرغمين في بعض الأحيان، والتي بمقتضاها تزعم الكنيسة أنه يُغفر للإنسان ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهناك العشاء الرباني وهو عبارة عن وجبة خبز وخمر يأكلها العامي ، ليتَّحِد بالمسيح حسب زعم الكنيسة، فليس الخبز - حسب زعمهم- سوى لحم المسيح ، وليس الخمر سوى دمه، في خرافة يأبى العقلاء تصديقها.
وأما تعامل الكنيسة مع من يخالفها في معتقداتها فهو العذاب والتنكيل والاتهام بالهرطقة " الكفر "، فعندما برزت بعض النظريات المتعلقة بحركة الأرض، وكرويتها على يد العلماء، قامت الكنيسة بالتنكيل بهم، فحرقت ، وسجنت ، وقتلت، في محاولة منها للحفاظ على سلطانها القائم على الخرافة والدجل، كل هذا وغيره دفع الناس إلى التمرد على سلطان الكنيسة، بغية الخلاص من بطشها وجبروتها، وولّد في نفوسهم شعورا عارما باحتقار الدين والنفور عنه ، فكان من نتاج ذلك أن ظهر الإلحاد كإطار عقدي في البعد عن إله الكنيسة ، وظهرت العلمانية كإطار عملي في البعد عن سلطان الكنيسة، واندفع الناس في هذين الإطارين حتى نادى بعضهم قائلا : " اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس " ، لقد كانت ردة الفعل مندفعة ومتهورة ، لأن كبت الكنيسة كان قاسيا وطويلا .

تعريف العلمانية :.
العلمانية هي ترجمة لكلمة ( سكيولاريزم secularism ) وقد استخدم هذا المصطلح بداية في معنى محدود الدلالة يشير إلى علمنة ممتلكات الكنيسة بمعنى نقلها إلى سلطات غير دينية، إلا أن معنى الكلمة اتسع بعد ذلك على يد "جون هوليوك" فعرّف العلمانية بأنها: " الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية، دون التصدي لقضية الإيمان بالقبول أو الرفض " عن كتاب العلمانية تحت المجهر ص 12.
غير أن هذا المفهوم للعلمانية تقلص كثيرا عند مفكرين آخرين ليصبح معناه فصل الدين عن الدولة ( separation of church and state ) وهو من أكثر التعاريف شيوعاً سواء في الغرب أو في الشرق، وهو يعني " فصل المؤسسات الدينية ( الكنيسة ) عن المؤسسات السياسية ( الدولة ) " وبذلك تحصر العلمانية في المجال السياسي وربما الاقتصادي فحسب .
ثم إن هذا المفهوم تطور فيما بعد، وأصبحت العلمانية تعني البعد عن الدين واعتباره علاقة روحية محصورة في المسجد أو الكنيسة، ولا علاقة له بشؤون الحياة العامة والخاصة.
ونستطيع أن نخرج من تعريف العلمانية، وبيان أسباب نشأتها في أوروبا بأمرين غاية في الأهمية :
الأول فيما يتعلق بالتعريف، فنقول : إن العلمانية تشكل تناقضا صريحا للدين، وتمثل منازعة حقيقية للسلطة الإلهية، فبينما تعطي الأديان السماوية السلطة خالصة لله سبحانه في تصريف الكون والإنسان، نجد في المقابل العلمانية تضع ذلك في يد الإنسان نفسه، فهو من يشرّع لنفسه ويضع لها النظم والقوانين، وهو من يحدد لنفسه قِيَمَ الخير والشر ، والمصالح والمضار ، في غنى تام عن الدين ، ونظرا لهذه التناقض الصريح والتنافر الكبير بين الأديان عامة - والدين الإسلامي خاصة - وبين العلمانية نص العلماء على أن العلماني بهذا المعنى خارج من الدين، مارق منه .
الأمر الثاني : ما يتعلق بأسباب ظهور العلمانية في المجتمع الغربي، وهي وإن كانت أسبابا قد تكون موضوعية إلا أن تلك الأسباب كان ينبغي أن تدفع المسيحي إلى البحث عن الدين الحق، لا أن تدفعه إلى الإلحاد ومعاداة الدين .
وأمر آخر ينبغي التذكير به، وهو أن تلك الأسباب التي أدت إلى بروز العلمانية في المجتمع الغربي، لم يكن لها وجود ألبتة في الشرق الإسلامي، فالدين الإسلامي ليس كالنصرانية المحرفة ، وعلماء الإسلام لم يكونوا إقطاعيين ظلمة كرجال الدين المسيحي، وموقف الإسلام من العلم ليس موقفا مصادما للعلم كموقف الكنيسة، بل موقف الإسلام من العلم موقف الحاث عليه، الداعي إلى الاستزادة منه، والبحث عنه، ما دام نافعا للناس في دينهم ودنياهم، وهو في ذات الوقت دين ينكر الخرافة ويحاربها، ويعلي قيمة العقل على خلاف تعاليم الكنيسة .
فالإسلام دين عقيدة وشريعة استوعبت مجالات الحياة وحكمتها، في حين أن النصرانية المحرفة خالية إلى حد كبير من المجال التشريعي، فهي جانب روحي أخلاقي، وعليه فمن الطبيعي أن يبحث الناس على تشريعات تنظم حياتهم وسلوكهم، وهو ما لم يجدوه في النصرانية المحرفة، كل هذه الأسباب التي أدت إلى ظهور العلمانية في الغرب المسيحي، لا يوجد منها سبب في الشرق الإسلامي، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ما دام أن الأسباب التي أدت إلى ظهور العلمانية في الغرب لم يتوافر ولو بعضها في الشرق الإسلامي فلماذا تُفرض علينا ، ونساق إليها ، وفي ديننا غنية وكفاية.


العلمانية في الشرق الإسلامي ،, النشأة وأسباب الظهور:.

بعد سقوط الخلافة العثمانية ، عاش المسلمون مرحلة من الضعف ، تسلط الاستعمار خلالها على ثروات الشعوب الإسلامية ، وغدا ينشر أفكاره وضلالاته بين المسلمين، ووجدت تلك الأفكار أتباعا وأنصارا يتبنونها وينشرونها ويدافعون عنها، وكانت البعثات العلمية التي أرسلت إلى أوربا - أو ما يفترض أن تكون علمية - صيدا سهلا للتأثير عليها وتحويلها إلى أبواق تصدح بأفكار المحتل وتسوق نظرياته .
وكان للنصارى العرب في الداخل الإسلامي دور كبير أيضا في تسويق هذه النظريات والترويج لها والدعوة إليها .
وبعد سقوط الخلافة دار جدل كبير حول شكل الدولة التي يجب أن تكون، فمن داع إلى إعادة الخلافة، ومن داع إلى إقامة دولة قومية ووطنية تجعل من العرق العربي أساس تشكلها، وكان في مقدمة هؤلاء النصارى العرب، الذين دعوخDة عربية لا دينية، 7 إلى قيام دولة قوم%ورأوا في الدولة الدينية تهديدا لتطلعاتهم السلطوية ، فراحوا يكيلون السباب والشتائم للدولة التي حمتهم قرونا من الزمان، وعاشوا في كنفها ورعايتها، ثم أنشؤوا الجمعيات السرية التي تناهض الخلافة الإسلامية، وتدعوا إلي قيام حكومات قومية غير دينية، ومن هذه الجمعيات جمعية بيروت ( فارس نمر ) ، وجمعية العربية الفتاة ، والحزب القومي السوري ( انطوان سعادة ) وحزب البعث العربي الإشتراكي ( مشيل عفلق ) .
ثم نشطوا في نشر أفكارهم، فحرروا الصحف والمجلات ، وطعمّوها بأفكارهم العلمانية العفنة ، تحت مسميات براقة انخدع بها الناس وصدقوها، فأصدروا صحفا كثيرة ك "الجنان"، و"المقتطف"، و"الهلال"، وكان محرروها كناصيف اليازجي، ويعقوب صروف، وجرجي زيدان، يمثلون طلائع العلمانية في الشرق الإسلامي .
ولنقرأ معا بعض أفكار طليعة الشر، يقول "شبلي شميل" : " ليس الحكم الديني والحكم الاستبدادي فاسدين فحسب بل هما غير طبيعيين وغير صحيحين "
ويقول : " أما في العصر الحديث فالوحدة تتم بخلق الولاء القومي والفصل بين السلطة الدينية والسلطة المدنية " ( انظر العلمانية 558- 559 ) ، ورفع هؤلاء النصارى العرب شعارا ماكرا وهو " الدين لله ، والوطن للجميع " وهو شعار وإن بدا جميلا في لفظه، إلا أنه خبيث في معناه ، إذ إنه يوجز العلمانية في لفظ مختصر يفصل فيه بين ما لله " الدين " وما للناس " الوطن " وكأن ثمة تقابل وتضاد بينهما على وفق النظرة الغربية العلمانية في الفصل بين الدين والحياة .
ومن أسباب ظهور العلمانية في العالم الإسلامي إضافة إلى ما سبق ظهور حركة الاستشراق، وهي حركة تفرغت في أغلبها للتشكيك في التراث الإسلامي ، والطعن في ثوابته كالنبوة والقرآن والتاريخ الإسلامي ككل ومنه الدولة الدينية، فأنشؤوا المراكز البحثية، وألفوا الكتب التي تحاول الطعن والتشكيك في الإسلام عقيدة وشريعة، وألقوا الشبه على مسامع المسلمين في قرآنهم ونبيهم وإسلامهم، وقاموا بإحياء الفرق البائدة والطوائف الشاذة التي غمرها الحق ببيانه فهدمها، وطمس معالمها . كل ذلك من أجل تشكيك المسلم في دينه، وتهيئته لتقبل الأفكار الضالة ، والآراء الباطلة .
وقد لاقت هذه الحركة أتباعا في الداخل الإسلامي، روجوا فكرها وعظموا شأنها، ودفع الاستعمار في هذا الاتجاه، فجعل من العلمانية واقعا يعيشه المسلمون، فقام بإنشاء المحاكم المدنية وجعل القانون الوضعي هو الحاكم في شؤون الناس وأحوالهم، ولا أدلَّ على ذلك مما قام به الإنجليز في الهند من إلغاء العمل بالشريعة الإسلامية، وكذلك فعل نابليون في مصر إذ أحلَّ القانون الفرنسي محل الشريعة الإسلامية، حتى لم يبق من الشريعة إلا ما يسمى بالأحوال الشخصية، وقد ظل هذا الوضع قائما في شتى البلاد الإسلامية في مؤشر صريح على أن النظم الحاكمة ما هي إلا ربيبة الاستعمار وامتداده الفكري والسياسي .
وقد أدى ضمور الجانب العلمي لدى المسلمين، وانبهار بعض شيوخهم بالنموذج الغربي إلى إضعاف مقاومتهم لهذه الأفكار الشاذة والآراء المنحرفة، إلا أن انتشار الوعي الإسلامي لدى المسلم في الآوانة الأخيرة، أدى إلى انحسار جزئي للعلمانية، فظهرت في الجانب الاقتصادي البنوك الإسلامية، وظهر في الجانب التعليمي المدارس الإسلامية من أدنى المستويات إلى أعلاها، وظهر في جانب الأخلاق إلتزام شبه عام في كثير من البلاد بالزي الإسلامي، وهي تطورات وإن بدت جزئية إلا أنها خطوات هامة في سبيل عودة المجتمع ككل إلى الإسلام في شتى نواحي حياتهم .


مظاهر العلمانية في العالم الإسلامي :.

بدأت العلمانية في العالم الإسلامي كأفكار مارقة، ثم تحولت مع مرور الأيام إلى واقع يملأ حياة المجتعات الإسلامية، ويشمل مناحي عديدة منها، وأصبح الإسلام في نظر غير قليل من المسلمين في مرتبة الديانة المسيحية في الغرب، من حيث أنه علاقة روحية محصورة في المسجد فحسب، مثلما أصبحت المسيحية محصورة في الكنيسة .
وبعد أن فَقَدَ الإسلام سيطرته على حياة المسلمين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أخذت دائرة نفوذه تضيق شيئا فشيئاً حتى انحصرت في طقوس محدودة، وقد تم هذا التطور تدريجيا دون وعي وانتباه من المسلم العادي، فإلى عهد قريب لم يكن للمسلم اتجاه سياسي يخالف الإسلام، ولا أدب إلا الأدب الإسلامي، ولا أعياد إلا الأعياد الإسلامية، ولم يكن ينظر إلى العالم الخارجي إلا بمنظار الإسلام، وكان الإسلام هو كل شيء بالقياس إليه، أما الآن فقد حصل تحول شبه كلي فيما يتعلق بموقع الإسلام من الحياة، وانتشرت العلمانية كالناقة العشواء تخبط كل قيم المجتمع وثوابته، ففي الحكم نُحيت الشريعة الإسلامية وحصرت في جانب من الأحوال الشخصية، أما ما سوى ذلك من أحكام، فاصطبغت بالصبغة العلمانية البحتة، واستوردت لها القوانين الشرقية والغربية .
وكذلك الحال في الجانب الاقتصادي فقد أقيم الاقتصاد في العالم الاسلامي وفقا للنظام الاقتصادي الغربي، فاستحل الربا والمعاملات المحرمة، بل أصبح النظام المصرفي قائماً على تلك المعاملات ومرتهناً بها .
وأما في الجانب التعليمي والثقافي فقد انتشرت النظريات المضادة للإسلام، ودرست في جامعات المسلمين ومدارسهم، وفي مقابل ذلك همش التعليم الإسلامي وحورب، وأصبح يشغل - إن وجد - هامشا ضيقا وثانويا في المجال التعليمي العام .وانتشرت الكتب والروايات التي تطعن في الدين وتسيء إليه .
وكذلك الحال في الفن حيث تحول إلى أداة علمنة تمارس على المجتمع صباح مساء، واستخدم الفن لإعادة صياغة مفاهيم المجتمع وفق النظرة العلمانية للحياة، فرسخ عادات كانت قبيحة بنظر المجتمع، كخروج الفتاة بصحبة شاب مثلا، وألقى بظلال من الشبه بل والاستهزاء على أحكام شرعية ثابتة ، وغدا الفن في العالم الإسلامي في الجملة معول هدم لكثير من القيم الإسلامية .
وليس الحال في الجانب الاجتماعي بأهون مما سبق، حيث صاح الناعقون بقضية المرأة ، ورفعوا لواء تحريرها، وألفوا الكتب في سبيل ذلك، وقصد كثير منهم من وراء ذلك إخراج المرأة عن هدي ربها، وقذفها في محاضن الشهوات والفتن، والواقع خير شاهد ودليل على ما نقول، فما آل إليه حال المرأة المسلمة يندى له الجبين من تبرج وسفور، إذ أصبحت المرأة كالسلعة تمتهن باسم الفن والموضة والأناقة، وفقدت المرأة دورها الأساسي في الحياة في تربية النشء والقيام على رعايته .
لقد بدت صورة المجتمع المسلم في إطار العلمانية صورة مختلفة تماما عما أراد الله عز وجل لهذه الأمة من خير وهدى، وأصبح المسلم يمارس أكثر حياته بعيدا عن الدين بفرائضه وآدابه، فاصطبغت الحياة بصبغة علمانية مظلمة .
تلك بعض مظاهر العلمانية في عالمنا الإسلامي، وهي مظاهر لا يحتاج الناظر إلى كبير عناء لرصدها، فهي واضحة للعيان، بادية لكل ذي بصر وبصيرة .
ومن الأهمية بمكان في هذا المقام أن نبين بعض الفروق الجوهرية بين العلمانيتين، علمانية الشرق المسلم وعلمانية الغرب الملحد أو النصراني، ولاستجلاء هذه الفروق، لا بد من معرفة الخلفية الثقافية لهما، فالغرب النصراني في أكثره ارتدَّ على عقبه وكفر بالكنيسة ودين الكنيسة، أما البقية الباقية ممن بقي على دين الكنيسة فسرعان ما توافقت نفسيا وسياسيا بل ودينياً مع العلمانية وسارت في ركابها، ووجدت لها من الأناجيل ما يدَّعم هذا التوافق ويؤيده، حيث جاؤوا بالشواهد الإنجيلية، فاستدلوا بها ليؤسسوا للعلمانية، ويجعلوا لها منطلقاً دينيا كما كان للإقطاع سابقا منطلقه الديني !! .
أما في الشرق المسلم فالوضع مختلف تماماً، فما كان دين الإسلام في يوم من الأيام كدين الكنيسة، وما كان المسلمون كالنصارى، فهم وإن ظهرت فيهم الأفكار الضالة والنحل الكافرة من شيوعية وبعثية ونحوها، إلا أن ذلك لم يحصل إلا على نطاق ضيق، في حين ظلَّ جمهور المسلمين على معتقده الصحيح في الإسلام، فلم تحصل حركة ارتداد واسعة كفرت بالإسلام وعادَتْه كالتي حصلت في الغرب، بل ظل المسلمون متمسكين بدينهم مقتنعين به، وفي المقابل لم يجدوا في الإسلام إلا كل تجريم للعلمانية، فالقرآن ينص بوضوح على أن الحكم يجب أن يكون لله لا للبشر، وأن السلطة التشريعية هي سلطة إلهية ممثلة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن المسلم مطالب بأن يستسلم لها، ويؤمن بها ويرضى بأحكامها، وإلا عُدَّ خارجا من الإسلام مرتدا عنه، في حين أن العلمانية تجعل السلطة التشريعية في يد الدولة، فدخلت في مناقضة صريحة مع الدين الإسلامي، ومن هنا تحولت العلمانية في الشرق المسلم من طرف محايد في نظرته إلى الدين إلى طرف محارب له, فافترقت العلمانية في الغرب النصراني عن العلمانية في الشرق الإسلامي افتراقا بينا .
وأصل المشكلة - فيما نرى - تكمن في جناية من استورد العلمانية إلى بلاد المسلمين التي لها خلفية دينية وتاريخية مختلفة تماما، فكان حاله أشبه بمن جاء بشجرة تنبت في القطب المتجمد الشمالي وزرعها في الصحراء العربية، فلا شك أن تجربته ستؤول إلى الفشل ، وهي نفس النتيجة التي حققتها العلمانية في الشرق الإسلامي فبدا التململ واضحا، وظهرت الحركة الشعبية المطالبة بتحكيم الشريعة وطرح العلمانية ، ولولا ما تُقابَل به هذه الحركات من تضييق وكتم للأنفاس، لكانت العلمانية منذ زمن في مزبلة التاريخ .
وإننا لعلى يقين من مجيء ذلك اليوم، الذي تنبذ فيه العلمانية من قبل جماهير المسلمين، وإن غدا لناظره قريب .

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
16-07-09, 02:59 AM
إن مفهوم الليبرالية، كما وضع له في الغرب، يصطدم بالدين الإسلامي، بل كافة الشرائع، في أصول لايستهان بها، كاستبدال الحكم الإلهي بالحكم البشري، فيما يسمى بالديمقراطية، وكذا الحرية المطلقة في الاعتقادات، بالتغيير والتبديل، وغير ذلك..

فكيف يستقيم لمن يفهم هذه الحقائق عن "الليبرالية" أن يدعو لها، ويزعم صلاحها، وهي معارضة تماما للإسلام.. إذا كان مسلما؟!!.

أما إن كان له مفهوم خاص عن "الليبرالية"، لا يتعارض مع الأصول الشرعية، فالحق أن هذا ليس هو"الليبرالية"، بل هو شيء آخر، ومثل على ذلك:

في المغرب أسس: "الحزب المغربي الليبرالي"، وفي إطار التحضير لتأسيس الحزب، وبدعوة من جريدة "الصدى"، ألقى المؤسس محمد زيان يوم الأحد 21/1/2001 عرضا حول أسس الحزب، ومنها:
- "منع المنع" الذي يعني الحرية الكاملة، في العمل والمبادرة، والتي لاتقف إلا عند حدود القانون.
- منع الامتيازات التي تتنافى مع مبدأ مساواة المواطنين، وتكافؤ الفرص أمام الجميع.

بعد ذلك أضاف شرطا فحواه :.
- إذا ثبت بآية صريحة أو حديث صحيح أن هناك تعارضا بين هذه الليبرالية ومباديء العقيدة، عطلنا العمل بهذه الليبرالية، وضحينا بها، من أجل ما تفرضه مبادئ الإسلام.

كان هذا الشرط فاسخا، حسب وصف: محمد بودهان، الذي قال:
" وبقراءة فاحصة ومحللة لكلام الأستاذ زيان، سنستنتج بسهولة أن كلامه عن الليبرالية والحزب الليبرالي مملوء بمفارقات لاتطاق، مفارقات قاتلة، تثبت ما يريد نفيه، وتنفي ما يسعى إلى إثباته، لنشرح ذلك:
لقد أكد أن الليبرالية تقوم على مبدأ منع المنع، أي على الحرية التي ينظمها القانون، وليس الأهواء والأمزجة الشخصية للحاكمين ورجال السلطة، لكن الأستاذ زيان يخرق هو نفسه هذا المبدأ في الفلسفة الليبرالية، عندما يشترط في هذه الأخيرة، أن لا تكون في تعارض مع العقيدة الإسلامية، أي يمنع عن الليبرالية أن تكون غير إسلامية، في حين أن من مبادئ الليبرالية:
أنها لاتمنع أي دين، ولاتدعو إلى أية عقيدة :.
إذ عقيدتها الوحيدة هو الحياد تجاه كل العقائد، أي العلمانية، التي هي النتيجة المنطقية والعملية لمبدأ: منع المنع.

ويكفي للتدليل على ذلك أن نشير إلى أنه لاتوجد في العالم أية دولة ليبرالية وديموقراطية حقيقية دون أن تكون علمانية، فالمبدأ الفلسفي العام الذي يحكم الليبرالية إذن هو العلمانية، فلا يمكن تصور فلسفة علمانية يكون من مبادئها الولاء لهذا الدين أو ذاك، أو الدفاع عن هذه العقيدة أو تلك" .

وهكذا فإن "الليبرالية" ذات أسس وقواعد وأفكار محددة سلفا، فأي خرق لتلك الأمور نفي وإلغاء لما يقوم عليها، وهذا أمر ينبغي على كل من يدعو إلى فكرة ما مثل "الليبرالية، أن يفهمها بوضوح، كيلا يقع في مغالطة صريحة، فيلبس فكرة غير لباسها الملائم، ليعري في الحين ذاته عقيدة ومبدأ من لباسه.

والفكرة في أول نظرة إليها، يتكون لها في الذهن تعريف مجمل غير دقيق، قد يصيب بعض حقيقتها، لكن بالتأكيد لن يكون ضابطا محددا جامعا دقيقا، إلا بالبحث والنظر والاستقصاء..

ونحن ندعو كل من أعجبته فكرة ما، أو أراد، أو اعتنق فكر ما، أن يبادر قبل ذلك إلى دراستها حتى يكون على بينة من أمرها، كيلا يأسف يوما على ضياع وقت أو هدف، لأجل خطأ في الاختيار..

ومساهمة في حل هذه المشكلة:.
[ مشكلة الاختيار الصحيح، والتعرف الدقيق على فكرة ما..]
نقدم هذا البحث الموجز حول "الليبرالية، وفقراته العامة ما يلي:
- ظروف تكوّن الليبرالية.
- حقيقة الليبرالية.
- الليبرالية من الداخل.
وتحت كل فقرة من هذا الفقرات نقاط، تكشف عما فيها، مما يبينها ويوضحها.. والله المعين.

- ((.. ظروف تكوّن "الليبرالية" ..))
الليبرالية فكرة إنسانية أوربية الولادة والمنشأ..
ونعني بـ"الإنسانية" أن الإنسان محورها، فمن أجله صدرت الفكرة وقررت وأسست وقعدت، أي لأجل منافعه وكرامته، ورفع معاناته من ذوي السلطة الدينية والدنيوية.

- "رسالة الليبرالية: حماية الفرد والدفاع عن سيادته وصيانة كرامته، فإذا ضاعت حقوق الفرد، ضاعت الليبرالية".

ونشأتها في أوربا خاصة دون غيرها يفرض دراسة الظروف التي عنها ظهرت وتكونت الفكرة، ولعل في بيان كونها إنسانية المذهب إشارة إلى واقع تلك الظروف..

إن مضمون الفكرة التمرد والرفض لكل أشكال السلطة الخارجية المانعة، من تحقيق الاستقلال الذاتي الفردي، وفي المفهوم الفيزيائي أن:

[ لكل فعل رد فعل، مساوٍ له في المقدار، مضاد له في الاتجاه ].

لكن – والتجارب تشير إلى ذلك - ربما يكون رد الفعل أكبر في المقدار من الفعل الأصل، ذلك أن الفعل إذا كان ضد الفطرة والعقل، فإن الفعل المضاد يكون عنيفا مدمرا، خاصة إذا جاء بعد تراكم طويل للأفعال المضادة للفطرة والعقل، وهو أشبه بالسيل المندفع بقوة، إذا اجتمع وراء سد ضعيف.

وهكذا نشأت الليبرالية في أوربا.. رد فعل عنيف مدمر على انتهاك بيّن لقيمة الإنسان باسم الدين والإقطاع والملكية، هذا الثالوث الذي حطم كرامة الإنسان الغربي، فلم يبق فيه مساحة لأدنى حرية.

نتبين ذلك من خلال هذه اللمحة الموجزة عن تاريخ أوربا حتى ظهور وتكوّن "الليبرالية":

---------
- أوربا تعتنق النصرانية:
اعتنقت أوربا النصرانية (عام 325م) بعد مجمع نيقية، بأمر من الإمبراطور قسطنطين، ولم تعتنق دين المسيح عيسى عليه السلام، بل دين اليهودي بولص (= شاؤول)، الذي دخل في النصرانية بعد وفاة المسيح، فأدخل فيها الوثنية، وكانت أوربا قبل ذلك تحت الحضارة الرومانية الجاهلية، فلم تنتفع من الدين الجديد بشيء، بل انتقلت من وثنية إلى وثنية، لكن الوثنية الجديدة كانت كارثة كبرى على أوربا، حيث حطمت حضارتها، وابتدأت بها عصورها الوسطي المظلمة، التي امتدت من عام 410م (تاريخ سقوط روما بأيدي البرابرة) إلى عام 1210م (تاريخ ظهور أول ترجمة لكتب أرسطو في أوربا)..

ثمانية قرون من التيه، اصطلح المؤرخون الغربيون على تسميتها بالعصور المظلمة، حيث الانحطاط الكامل في كافة الفنون والعلوم، وكل ذلك تزامن مع انتشار النصرانية في أوربا، وانتقال العاصمة من روما إلى القسطنطينية بعد الاجتياح البربري..

فهما حدثان:
- اعتناق أوربا للنصرانية.
- الاجتياح البربري لروما وانتقال العاصمة إلى القسطنطينية، وما تلاه من انهيار الحضارة.

ربط بينهما بعض المؤخرين، مثل إدوراد جيبون أكبر مؤرخي تلك الفترة، وحكم بأن سبب انهيار الإمبراطورية الغربية: تحولها من الوثنية إلى النصرانية..

ومن هنا ارتبطت الوثنية بالحضارة والقوة، والدين بالهزيمة والانحطاط في الذهنية الأوربية، منذ فترة مبكرة، وهو ما كان له آثار بعيدة المدى في علاقة أوربا بالدين.

فالربط بين انهيار الحضارة الرومانية بتحول أوربا إلى النصرانية، والممارسة الكنسية الدكاتورية، حمل الأوربي على التشاؤم والنفور من الدين جملة، وكان له الحق في ذلك..

وقد كان من الممكن أن يكون الإسلام هو الدين البديل الصحيح، المصحح للذهنية الأوربية كثيرا من الأفكار السلبية التي علقت بها تجاه الدين، لولا أن البابوات أججوا العنصرية والكراهية تجاه الإسلام بوصفه بأبشع النعوت، وحملوا الشعوب على الخروج لقتال المسلمين فيما عرف بالحملات الصليبية، وهي وإن كانت لها الأثر الكبير في ترسيخ النفور من الإسلام، إلا أنها كذلك كانت نقطة تحول كبير في التاريخ الأوربي..

لقد كانت الحروب الصليبية بالنسبة لأوربا كشف غطاء عن ناحية مستورة لم تدرك يوما وجودها، من القيم والكرامة والحضارة، ففتحت عينيها بعد طول غمض على واقع جميل، لم تحلم به يوما، وهي تعيش تحت سلطة: البابوات، والإقطاعيين، والملوك.

عندما يعيش الإنسان حياة لايرى فيها إلا وجها واحدا، سيظل لايرى إلا ذلك الوجه، وهو يظن أنه الأمثل، ولن يتطلع ولن يبحث في الآفاق وفي الأنفس، جهلا بما وراء ذلك، بما ضرب عليه من الحدود والأسوار..

لكن الاحتكاك سنة البشر، وبه تشرق الأوجه الأخرى، وفي حال أوربا فإن احتكاكها بالمسلمين بدأ بالحروب التي ابتدأتها، وبها اطلعت على أوجه جديد للحياة الإنسانية المشرقة،لم تعهدها من قبل، وأحست بالظلم والاستخفاف الذي أركست فيه، وكان محور القضية "الإنسان" من حيث كرامته وحريته، التي تحفظ عقله، ونفسه، وماله، وعرضه، والحرية نزعة إنسانية مترسخة، لايتردد الإنسان في بذل كل شيء لأجلها، والذي يغري بها، ويحرك النفس إليها، سماع أخبارها، لكن من يعاينها ويعايشها يكون أشد تحركا لتحصيلها، وهذا بالضبط ما كان من شعوب الغرب بعد احتكاكها بالشعوب الإسلامية..

- لقد رأت أوربا عظم مدن الإسلام، فأصغر مدينة كانت تبلغ عشرة أضعاف العاصمة روما.
- وأوربا التي لم تعرف قرونا كتابا إلا الإنجيل، ولا قارئا إلا القسيس، تذهل للمكتبات الهائلة في مدن الإسلام، وهي تحوي كل الفنون، من الفلك إلى الأدب.
- وفي الوقت الذي كان فيه الأوربي لايستطيع القيام بصلاته إلا من خلال القسيس، يرى المسلم يعبد ربه بلا واسطة، في بيوت كثيرة.
- والشعب الأوربي الذي جله يعيش العبودية، يجد المسلمين أحرارا، يفعلون ما شاءوا.
- وبينما كانت الكنيسة تحرق وتعذب العلماء، كان لعلماء المسلمين المنزلة والقدر الكبير.
- وقد رأوا كيف يتعامل المسلمون بالعهود والمواثيق في السلم والحرب، عكس ما كانوا عليه.
- وفي الوقت الذي كان الأوربي يعتقد أن القيصر من نسل الآلهة، وأن الله أعطاه حقا مطلقا في الحكم، يرى المسلمين وسلاطينهم تارة من العرب، وتارة من الترك، وهم بشر كسائر البشر.
- وبينما كان الغرب منغلقين، لايعرفون إلا أوربا، كان المسلمون يجوبون الأرض شرقا وغربا، حتى إنهم اكتشفوا أجزاء من شمال أوربا قبل أن تعرفها أوربا، هذا عدى العالم الشرقي برا وبحرا.
- أوربا التي كانت تتداوى بمركبات من الروث والبول وأشلاء الحشرات الميتة، تفاجأ بالعالم الإسلامي زاخرا بالمستشفيات والمعامل القائمة على المنهج التجريبي، والموسوعات الطبية.

لقد كان الاحتكاك نقطة التصحيح والانطلاق من الأغلال، لكن هذا التحرر لم يحدث بين يوم وليلة، بل امتد قرونا، كان التحرر فيها يسير ببطء، لكن بإصرار، يظهر ذلك في محاولات العلماء كسر طوق الكنيسة حول المسائل العلمية، وتحملهم لأجل ذلك التعذيب والقتل والتحريق، وكذا الحركات الإصلاحية، مثل حركة مارتن لوثر وكالفن..

لقد بلغ إعجاب أوربا بالحضارة الإسلامية أن الإمبراطوا فرديدرك الثاني، وهو من أكبر أباطرة القرون الوسطى كان يتحدث العربية، وكان بلاطه عربي العلم واللسان، وحينما قابل الملك الكامل الأيوبي للصلح لم يحتج إلى مترجم، ولهذا اتهمته الكنيسة بالإسلام، وسمته الزنديق الأعظم.

وظهرت في أوربا حركة تحطيم الصور والتماثيل في أوائل القرن الثامن الميلادي (= القرن الأول/ الثاني الهجري) وممن أصدر مرسوما بذلك الإمبراطور"ليو الثالث"، إلى أن عادت إلى الوثنية والتصوير مرة أخرى بأمر الإمبراطورة "إيريني" بعد مجمع نيقية الثاني 787م.

وكان نقد الغرب لمنطق أرسطو واتخاذهم المنهج التجريبي بدلا من الفكري المجرد، تقليدا للمسلمين الذين رفضوا هذا العلم الإغريقي قبلهم بقرون ..

ثم إن هذا التمرد الأوربي ما زال يكبر ويعظم، حتى كانت الثورة الفرنسية 1789م البداية الفعلية لجني الثمرة، وتحقيق الحرية حسب المفهوم والقواعد التي وضعت لها على يد المفكرين الغربيين.
---------
"ورغم أن الليبرالية هي ظاهرة حديثة نسبيا، فإن بعض تباشيرها تظهر عند :.
- ديمقراطي أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد.
- وعند الرواقيين.
- وفي المراحل الأولى من المسيحية.
- ثم في حركة الإصلاح البروتستانية:
- ففي خطبة بركليس (495-429ق.م) الشهيرة، التي أبّن فيها قتلى أثينا، الذين سقطوا في بداية الحرب ضد أسبرطه، صياغة بليغة لمبدأ مساواة جميع المواطنين أمام القانون، كما أن فيها تعبيرا واضحا عن أهمية الفرد ومسؤوليته السياسية.
- كذلك فإن بروثاغوراس (485-399 ق.م) جعل الفرد مقياس كل شيء، وشارك ديموقريطس (460-370 ق.م) قناعته بأن القوانين والمؤسسات هي من صنع الإنسان، وأن الإنسان بالتالي، مسئول عنها.
- ويبقى سقراط (470-399 ق.م) في حياته وتعاليمه نموذجا فذا للإيمان بقدرة العقل وأهميته، ولضرورة إخضاع معتقداتنا للنقد والتدقيق، في جو من الحرية والانفتاح..
- الظاهرة التي نحاول إبرازها والتي اتضحت معالمها في القرن الخامس قبل المسيح، هي خروج بعض المجتمعات اليونانية، خصوصا أثينا، من إطار المجتمعات القبلية المنغلقة، هذا الخروج الذي كاد أن يتخذ طابع الثورة، من خلال: التشديد على أهمية الفرد، والحريات العامة.
- أما الخطوة التالية على طريق الانعتاق من عقلية المجتمع القبلي المنغلق، فقد حققها الرواقييون من خلال قولهم بمبدأ: وحدة طبيعة الإنسان، ومشاركة جميع البشر فيها؛ وهذا الإنجاز مهم جدا، خصوصا أن اليونان ظلوا إقليمي النظرة، حتى في أوج حضارتهم، وفي ظل الحكم الديمقراطي، كما أن الرواقيين ركزوا على أهمية حيّز في الذات الإنسانية، لاتستطيع أن تنفذ إليه سلطة المجتمع أو أي شكل آخر من أشكال السلطة، ومتى اكتشف هذا الفرد هذا الحيز، أصبح بإمكانه أن يتمتع بقدر من السيادة والحرية، لايتأثر بتقلبات الزمان أو بأهواء البشر.
- وقد ساعد على هذا المفهوم الرواقي للحرية، المرتكز على ذاتية الفرد وخصوصيته، على انتشار المسيحية، لاسيما أن المسيحية ركزت على مبدأ المسئولية الشخصية، وأبرزت دور الضمير في تقرير أخلاقية تصرف الفرد، أو عدم أخلاقيته.
- غير أن دور الفرد في القرون الوسطى أصبح ثانويا نتيجة السيطرة الكاملة التي مارستها الكنيسة الكاثوليكية على المجتمعات الأوربية برمتها، ومن هنا أهمية الدور الذي أدته حركات الإصلاح البروتستانتية ابتداء من القرن السادس عشر، ذلك أن الفرد، لا الكنسية وسلطاتها الإكليركية، بات هو المرجع في تفسير الكتاب المقدس، ومن ثم في إقرار نمط الحياة، وقد كان لهذه العودة إلى التركيز على الفرد أثر هام في نشوء الليبرالية بمعناه الحديث" .

حقيقة "الليبرالية".
الليبرالية (liberalisme)كلمة ليست عربية، وترجمتها الحرية، جاء في الموسوعة الميسرة:

"الليبرالية: مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي" :.

ولها تعريفات مرتكزها: الاستقلالية؛ ومعناها: التحرر التام من كل أنواع الإكراه الخارجي: دولة،جماعة، فردا؛ ثم التصرف وفق ما يمليه قانون النفس ورغباتها، والانطلاقة والانفلات نحو الحريات بكل صورها:

مادية، سياسية، نفسية، ميتافيزيقية (= عقدية).

جاء في موسوعة لالاند الفلسفية تحت مادة (liberalisme):

- "المعنى الفلسفي الحق للحرية هو: الانفلات المطلق، لابغياب النزوع، بل بالترفع فوق كل نزوع وكل طبيعة. (ج.لاشلييه)".

- "بمعنى عام، يمكن تعريف الحرية بأنها الاستقلال عن العلل الخارجية، فتكون أجناس هذا النوع هي:
الحرية المادية، الحرية المدنية أو السياسية، الحرية النفسية، الحرية الميتافيزيقية.. (هاليفي)".

- "احترام استقلال الآخر؛ تسامح؛ ثقة في الآثار الحميدة للحرية".

وقد عرفها جان جاك روسو، فقال:

- "الحرية الحقة ( الحرية الخُلقية كما يسميها) هي أن نطيع القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا".

فهي – بحسب هذا المفهوم - عملية انكفاء على الداخل(= النفس)، وعملية انفتاح تجاه القوانين التي تشرعها النفس، فالانكفاء على الداخل تمرد وهروب من كل ما هو خارجي، والانفتاح طاعة القوانين التي تشرعها النفس من الداخل، ولذا وصفها روسو بقوله: "أن نطيع القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا"، اشترعناها نحن، لا غيرنا، ووصفها لاشلييه بقوله: (الانفلات المطلق).

ويمكن أن تمثل بالمعادلة التالية:
[ انكفاء على النفس (= استقلالية) + انفتاح على قوانين النفس (= انفلات مطلق)= الليبرالية ]

وكما هو ملاحظ، فالتعريف موضوعه الإنسان، دون غيره، من حيث التركيز على أهميته، بجعله محور الحياة، مما يوجب مراعاته إلى أقصى درجة، ورفع كل العوائق التي تقف أمام طموحاته، جاء في الموسوعة الفلسفية العربية تحت مادة (الليبرالية) ما يلي:

- "جوهر الليبرالية التركيز على أهمية الفرد، وضرورة تحرره من كل أنواع السيطرة والاستبداد".
- "الليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه: تسلط الدولة(الاستبداد السياسي)، وتسلط الجماعة(الاستبداد الاجتماعي)".

ويمكن إدخال الإنسان (= الفرد)، الذي هو موضوع الفكرة، في المعادلة لتكون كما يلي :.
[ التركيز على أهمية الفرد + التحرر من كل سلطة خارجية = جوهر الليبرالية]

بيد أن طائفة من المفكرين الغربيين ترى أن حقيقة الليبرالية لابد من احتوائها مفهومين أساسين، لا تكتمل الفكرة الليبرالية إلا بهما:
الأول: المفهوم السلبي، وهو: غياب الإكراه (= الاستقلالية).
الثاني: المفهوم الإيجابي، وهو: إمكان قوة العمل العقلي (= التخلص من الشهوات).

فالحرية عند (م. برنيس) تتضمن أمرين : .
- " 1) معان سلبية أساساً: غياب الإكراه(غياب إكراه الفرد: أولاً: بتأثير مادي؛ ثانيا: بتأثير أخلاقي؛ ثالثا: خصوصا بتأثير زمرة اجتماعية متشكلة سياسيا)، في كل الحالات يبدو أن اللفظ المشترك الممكن تطبيقه هو لفظ: استقلال...

- 2) معان إيجابية: إمكان قوة العمل العقلي، وهي قوة ناجمة في آن عن مزاياه الصورية(النظام والوحدة) وعن شمولية موضوعه، لكنه يعني فقط، مع تساوي كل الشروط، أن العمل الذي يجري في اتجاه ثابت، ولاسيما في اتجاه ثوابت الواقع، إنما يكتسب بذلك فعالية أعظم".

وعرف هوبز الحرية بأنها :.
"غياب العوائق الخارجية التي تحد من قدرة الإنسان على أن يفعل ما يشاء، وهذا التعريف هو في الواقع أساس ما سماه الليبرالي المعاصر أيزبا برلين (المفهوم السلبي) للحرية..

ويصر دعاة هذا المفهوم على أن غياب العوائق الخارجية غير كاف لوجود الحرية، فإذا كنا عبيدا لشهواتنا فنحن لسنا أحرارا" .

وتمثل الفكرة الليبرالية بحسب هذا المفهوم بالمعادلة التالية :.
[ الاستقلالية (= المفهوم السلبي) + إمكان قوة العمل العقلي (=المفهوم الإيجابي)= الليبرالية]

وبحسب هذه المفاهيم والمعادلات والنتائج يمكن أن نصل إلى تحديد أدق لحقيقة الليبرالية بأنها تعنى :.
الاستقلالية التامة للفرد، بالانكفاء على النفس، والتحرر من سلطة الغير، ثم الانفتاح على قوانين النفس والانفلات معها عند بعضهم، دون بعضهم الذي يرى الحرية في التحرر من شهوات النفس.

وهكذا نخلص إلى أن الليبرالية لاتتحقق إلا من خلال طرفين :.
- الفرد في ذاته، بتحقيقه التحرر الذاتي، بالانفلات والانطلاق مع قوانين النفس أو العقل.
- الآخر، الذي يملك السلطة(= الدولة، المجتمع)، بكفه عن التدخل وفرض السيطرة.

ولهذه الحرية مجالات، هي تلك التي يوجد الإنسان فيها، لتحقيق مصلحة أو تحقيق الذات، وهي :.
الفكرية، والسياسية، والاقتصادية؛ وهي مجالات حيوية، لاغنى للإنسان عنها، ولكل واحدة منها مفهوم خاص في الليبرالية(=الحرية) وإن كان يشترك في المفهوم العام مع باقيها.

وقبل أن نشرع في بيان مجالات الليبرالية يحسن أن ننبه إلى أن الليبرالية كنظرية في السياسة والاقتصاد والاجتماع لم تتبلور على يد مفكر واحد، بل أسهم عدة مفكرين في إعطائها شكلها الأساسي.

ففي الجانب السياسي يعتبر جون لوك (1632-1704م) أهم وأول الفلاسفة إسهاما، وفي الجانب الاقتصادي آدم سميث(1723-1790م)، وكذلك كان لكل من جان جاك روسو (1712-1778م) وجون ستيوارت مل (1806-1873م) إسهامات واضحة.

وقد تقدم أن الليبرالي مذهب قضيته الإنسان، وعلى ذلك فكل المذاهب التي اختصت بهذا القضية كان لها إسهاما واضحا في تقرير مبادئ الليبرالية :.
- فالعلمانية تعني فصل الدين عن السياسة، كما تعني فصل الدين عن النشاط البشري بعامة، وعلى مثل هذا المبدأ يقوم المذهب الليبرالي في كافة المجالات: السياسية، والاقتصادية، والفكرية؛ بل لاتكون الدولة ليبرالية إلا حيث تكون العلمانية، ولاتكون علمانية إلا حيث تكون الليبرالية.
- والعقلانية تعني الاستغناء عن كل مصدر في الوصول إلى الحقيقة، إلا عن العقل الإنساني، وإخضاع كل شيء لحكم العقل، لإثباته أو نفيه، أو معرفة خصائصه ومنافعه، والعقل المحكم هنا عقل الإنسان، وهكذا الليبرالية تقوم على مبدأ: أن العقل الإنساني بلغ من النضج العقلي قدرا يؤهله أن يرعى مصالحه ونشاطاته الدنيوية، دون وصاية خارجية.
- والإنسانية تؤمن بالدفاع عن حرية الفرد، والثقة بطبيعة الإنسان وقابليته للكمال، وتقرر التمرد على سلطان الكنيسة، والليبرالية كذلك.
- والنفعية تجعل من نفع الفرد والمجتمع مقياسا للسلوك، وأن الخير الأسمى هو تحقيق السعادة لأكبر عدد من الناس، والليبرالية كذلك ..

وهكذا فكل هذه المذاهب وغيرها كان لها نصيب في صياغة المذهب الليبرالي، وهذه نتيجة طبيعية لمشكلة كان يعانيها كل المفكرين على اختلاف توجهاتهم، هي: انتهاك حقوق الإنسان.

- الليبرالية الفكرية :.
- "في الذات الإنسانية حيّز لاتستطيع أن تنفذ إليه سلطة المجتمع أو أي شكل من أشكال السلطة، ومتى اكتشف الفرد هذا الحيّز أصبح بإمكانه أن يتمتع بقدر من السيادة والحرية لايتأثر بتقلبات الزمان أو بأهواء البشر".

من هذه الفكرة، يضاف إليها رفض الاستخفاف بالإنسان وجبره على اعتناق ما لايريد، والقناعة بأن السبيل الصحيح لرقي المجتمع لايكون إلا برفض الوصاية على الفرد، نشأت الليبرالية الفكرية خاصة. جاء في موسوعة لالاند التعريف التالي لليبرالية:

- "مذهب سياسي – فلسفي، يرى أن الإجماع الديني ليس شرطا لازما ضروريا، لتنظيم اجتماعي جيد، ويطالب بـ(حرية الفكر) لكل المواطنين" .

وجاء في الموسوعة الميسرة :.
- "على النطاق الفردي: يؤكد هذا المذهب على القبول بأفكار الغير وأفعاله، حتى ولو كانت متعارضة مع المذهب بشرط المعاملة بالمثل؛ وفي إطارها الفلسفي تعتمد: الفلسفة النفعية، والعقلانية، لتحقيق أهدافها" .

فهذا المذهب لايمنع أي دين، ولا يدعو إلى أية عقيدة أو ملة، إذ يقوم على الحياد التام تجاه كل العقائد والملل والمذاهب، فلكل فرد أن يعتنق ما شاء، وله الاستقلال التام في ذلك، لايجبر على فكر أبدا، ولو كان حقا، وهو ما عبر عنه هاليفي بالحرية الميتافيزيقية ، فهو بهذا المعنى يحقق العلمانية في الفكر، وهو منع فرض المعتقدات الخاصة على الآخرين، كما يمنع فرض الدين في السياسة، أو في شئون الحياة، وهذه هي العلمانية؛ ولذا لانجد دولة ليبرالية الفلسفة إلا وهي علمانية المذهب في الفكر.

فهو حركة وتمرد، حركة لتحقيق ذات الإنسان واستقلاليته، وتمرد ومعارضة على التقاليد والأعراف السائدة والسلطة السياسية، يرفض أن تكون إرادة الفرد امتدادا لآراء الجماعة أو الملة أو الطائفة، ويطالب بإخضاع معتقداتنا للنقد والتمحيص، في جو من الحرية والانفتاح والعقلانية والقبول.

إنه مذهب يرى الحق في أن يكون الفرد حرا طليقا من القيود، وعليه مسئولية تقصي الحقيقة، ومسئولية اتخاذ موقف خاص والدفاع عنه، هذا في ذات نفسه، وعلى كافة الأطراف ذات السلطة: مجتمع، قبيلة، حكومة، مذهب، ملة؛ أن تحترم هذا المزايا والرغبات في الإنسان، وتكف عن كل ما يعرقل تحقيق هذه الذاتية، بل وتمنع كل من يعمل على تحطيم هذه الذاتية، بمنع أو وصاية، وعليها أن توفر كافة الظروف، وتهيء السبل للوصول إلى هذه النتيجة.

- الليبرالية السياسية :.
هي نظام سياسي يقوم على ثلاثة أسس، هي: العلمانية، والديمقراطية، والحرية الفردية.
- على أساس فصل الدين عن الدولة (=علمانية)..
- وعلى أساس التعددية والحزبية والنقابية والانتخابية، من خلال النظام البرلماني(=ديمقراطية)..
- وعلى أساس كفل حرية الأفراد(=حرية فردية).

جاء تعريفها في موسوعة لالاند بما يلي :.
- "مذهب سياسي يرى أن المستحسن أن تزداد إلى أبعد حد ممكن استقلالية السلطة التشريعية والسلطة القضائية، بالنسبة إلى السلطة الإجرائية/التنفيذية، وأن يعطى للمواطنين أكبر قدر من الضمانات في مواجهة تعسف الحكم.. الليبرالية تتعارض مع الاستبدادية" .

ويذكر في الموسوعة الفلسفية العربية: أن الليبرالية في الفكر السياسي الغربي نشأت وتطورت في القرن السابع عشر، وأن لفظتي: "ليبرالي" و "ليبرالية" لم تكونا متداولتين قبل بداية القرن التاسع عشر، وأن كثيرا من الأفكار الليبرالية موجودة في فلسفة جون لوك السياسية، فهو أول وأهم الفلاسفة الليبراليين.

هذه الفكرة الليبرالية السياسية تبحث في :.
[ تحديد طبيعة الحكم، هل هي تعاقدية، ائتمانية، بين الحاكم والمحكوم، أم حق مطلق للحاكم؟]

والذي دعا إلى هذا البحث، أحوال وأنظمة الحكم السائدة في أوربا، حيث الصراع بين الملكيات والقوى البرلمانية.

فالملكية كانت تعتبر الحكم حقها المطلق، الموروث، الممنوح لها من خالق الكون، وحكمها بمشيئة إلهية، وثم فليس الحاكم مسئولاً تجاه المحكوم بشيء.

أما القوى البرلمانية فقد رفضت ادعاء هذا الحق، وقررت أن الحكم ليس حكرا لفئة معينة، وأن العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة إئتمانية تعاقدية، وبما أن الإنسان له حقوق طبيعية في الحرية والكرامة، وجب الإقرار بأن الحكم يجب أن يكون مبنيا على رضى المحكوم.

[ فالشعب هو مصدر الحكم، والحكم حينئذ مسألة أمانة لا مسألة حق ]

وعلى ذلك فكل حاكم معرض لمحاسبة المحكوم على نحو مستمر، وإن هو أساء استعمال الحكم الذي وضعه الشعب أمانة في عنقه، ساغ حينئذ الثورة عليه وخلعه.

وقد كان هذا بالفعل مصير الملك جيمس الثاني، الذي خلع عن العرش عام1688م في الثورة البيضاء الشهيرة، المعروفة بالثورة المجيدة.

وبذلك أقرت الديمقراطية ونحيت الحكومات ذات السلطة المطلقة، وبدأ الليبرالييون في تحديد ملامح الدولة، وتساءلوا إن كان يمكن الاستغناء عنها أصلاً أم لا؟.

فذهب نفر إلى فكرة مجتمع بلا دولة، إيمانا منهم بأن التعاون الطوعي بين الناس يغني عن الدولة، لكن الأغلبية الساحقة من السياسيين والمفكرين اعتبروا وجود الدولة ضروريا، فالأمور لاتنتظم من تلقاء نفسها، لكن اختلفوا في تحديد ملامح هذه الدولة وسلطاتها، ومن هنا نشأ في الفكر السياسي الليبرالي مفهوم "دولة الحد الأدنى"، فالحاجة إلى الدولة حاجة عملية فقط، في التنفيذ، لا في التشريع والقضاء، ولايجوز أن توسع نطاق سلطاتها خارج الحدود التي تفرضها هذه الضرورات العملية.

فالليبرالي هنا يحد من نطاق سلطة الدولة، ولو كانت ديمقراطية، وهو يفترض أن هنالك علاقة عكسيية بين سلطة الدولة وحرية الفرد :.
[ كلما ازدادت سلطة الدولة وتوسع نطاقها، نقصت حريات الفرد وضاق نطاقها]

والفكر الليبرالي هنا يصر على إمكانية ائتمان المواطن على قدر من الحريات دون أن يهدد ذلك، بالضرورة، استقرار المجتمع وأمنه.

ومشكلة سوء استعمال السلطة قديمة قدم التاريخ البشري، فإذا كان وجود الدولة ضروريا، فوجود السلطة كذلك، ولابد للسلطة أن تكون بيد أشخاص معينين، لصعوبة ممارسة الجميع لها، ومتى استقرت السلطة في أيدي أولئك، فما الذي يحول بينهم وبين سوء الاستعمال؟.

هذه هي المشكلة التي نتجت عنها فكرة الليبرالية السياسية، وقد حاول منذ القديم بعض الفلاسفة وضع حل لها، فأفلاطون مثلا، كان يرى أن المشكلة تحل إذا اجتمعت السلطة والفلسفة في شخص واحد، لكن هوبز لم يرتض هذا الحل، ورفض معادلة أفلاطون:
[ السلطة + المعرفة = مجتمع عادل ]

مشددا على أن السلطة وحدها هي العنصر الأهم في بناء مجتمع مستقر، وهوبز من المعارضين للحل الليبرالي، وفلسفته السياسية تقوم على أن هناك علاقة عكسية بين الحرية والاستقرار، وهو يعطي الحاكم سلطة شبه مطلقة، نتيجة قناعته أنه بدون هذه السلطة المطلقة لانظام ولا استقرار ولا أمان.

أما الحل الليبرالي الذي وضعه جون لوك وطوره مونتسيكو فيرفض حصر الخيارات بخياري هوبز :.
- مجتمع لا سلطة فيه (=فوضى).
- مجتمع يساء فيه استعمال السلطة.

وهذا الحل يتركز على مبدأ ثالث هو :.
- حكم القانون وسيادته، وعلى إصلاح مؤسسات المجتمع وتطويرها.

ودعاة هذا الحل يرى أن من الخطأ أن يركز على الحاكم المثالي، ومن الأصح أن نركز على:

اشتراع قوانين واستحداث مؤسسات تقلل من سوء استعمال السلطة، وتسهل مراقبة المسئولين، وتجيز معاقبتهم إن هم أساءوا استعمال مسئولياتهم.

ويفترض هذا الحل أن إغراءات سوء استعمال السلطة ستظل موجودة، ولكنه يقلل من احتمال إساءة استعمالها فعلا، وحكم القانون يعني أن المرجع الأخير لم يعد إرادة فرد ما، أو مجموعة أفراد، بل أصبح مبادئ، اتفق عليها، ودخلت في بنية المجتمع وصلبه.

- الليبرالية الاقتصادية :.
تقوم فكرة الليبرالية الاقتصادية على منع الدولة من تولي وظائف صناعية، ولا وظائف تجارية، وأنها لايحق لها التدخل في العلاقات الاقتصادية التي تقوم بين الأفراد والطبقات أو الأمم.

والعلة في هذه النظرة :.
[ تضرر المصلحة الاقتصادية، الفردية والجماعية، متى ما تدخلت الدولة في الاقتصاد ]

ويعد الاقتصادي آدم سميث 1723م-1790م هو المنظر لهذه النظرية الليبرالية الاقتصادية:

"فقد افترض أن المحرك الوحيد للإنسان، والدافع الذي يكمن وراء كل تصرفاته الطوعية، هما الرغبة في خدمة مصالحه وإرضاء ذاته (وسميث هنا يشارك هوبز في نظرته إلى الإنسان ككائن أناني)، واعتبر سميث أن الاقتصاد تنظمه قوانينه الخاصة، كقانون العرض والطلب، وقوانين الطبيعة الإنسانية، وكانت لدى سميث قناعة تامة أن هذه القوانين إذا ما سمح لها بأن تأخذ مجراها دون تدخل من الدولة، تقوم بمهمتها على أكمل وجه، فتخدم مصلحة المجتمع ككل، وتخفف رغبات الفرد، وقد يبدو أن هذه القوانين جاءت نتيجة تصميم مصمم، أو أنها تشكل نظاما غائيا متعمدا، ولكنها ليست كذلك، أو على الأقل هذه هي قناعة سميث.

فالخباز واللحام عندما يؤمنان الخبز واللحم لموائدنا لايفعلان ذلك حبا بالإنسانية أو حرصا على صحتنا، بل بدافع مصالحهما الخاصة وحبا بالربح.

والمستهلك بدوره لايشتري السلع المتوافرة في السوق حرصا على مصلحة المنتج أو التاجر، بل لأن عنده الرغبة، ولديه المقدرة، على شراء ما يشتري.

إذن فأفضل خدمة نقدمها إلى المجتمع هي: تسهيلنا للأفراد سعيهم إلى خدمة مصالحهم الخاصة.

وهكذا فإن لعبة المصالح الخاصة هذه، إن لم يعقها تدخل خارجي مفتعل، تؤمن حاجات الجميع، وتخدم المصلحة العامة، وكأن هناك يدا خفية غير مرئية، تحدد الأدوات، وتنسق الحركات كي يسير على ما يرام.

وعلى الدولة أن تترك هذه اللعبة تأخذ مجراها، فلا تتدخل باسم المصلحة العامة، أو العدالة أو المساواة فتمتلك وسائل الإنتاج، أو تحدد كمياته، أو أسعاره.

وهكذا أدخل سميث مبدأ الاقتصاد الحر (تنافس حر، في سوق حرة) في مفهوم الليبرالية" .

الليبرالية من الداخل.....
لم تكن الليبرالية محل إجماع بين المفكرين الغربيين، فقد رفضها هوبز، وعظم من شأن سلطة الدولة، حتى أولئك الذين تبنوا الفكرة – وهم الأكثرية – اضطربوا في تحديد نطاقها ورسم حدودها، بعد إذ لمسوا كثيرا من الخلل في التطبيق:

- فالحرية المطلقة التي تدعو إليها الليبرالية تتعارض مع قيم أخرى، كالعدالة والمساواة، بل وحريات الآخرين، لذا فقد حاول جون ستيوارت ميل أن يجد معادلة توفق بين الليبرالية والديمقراطية، فلم يسمح بتقييد حرية فرد ما، إلا لمنع ضرر واضح يلحق بالآخرين، نتيجة تصرف هذا الفرد، وقد ميز جون ميل بين الحيز الخاص والحيز العام، فأعطى الفرد حرية مطلقة في الحيز الأول، وسمح للدولة بأن تتدخل فقط فيما يتعلق بالحيز الثاني.

فهذا التقييد للحرية بهذا التقسيم، يتنافى مع الحرية المطلقة والاستقلالية التامة، لكن الفكر الليبرالي أدرك أهمية هذا التقييد، وإلا فلن تكون الليبرالية حلا صحيحا، متلائما مع حاجات الفرد قبل حاجات الجماعة، فحرية الفرد لاتصح أن تكون سببا في شقاء الفرد الآخر، كما لاتصح أن تكون سببا في إلغاء حرية الفرد الآخر، فما من حرية مطلقة ينادى بها للفرد، إلا وفيها إلغاء لحرية فرد آخر، فهذا الشعار الجميل في مظهره، يحمل في تطبيقاته مشاكل كثيرة، شعر بها وعاشها دعاتها وشعوب أوربا، ولذا اضطروا، كما رأينا، إلى قيد: عدم الإضرار بالآخر..

لكن هذا القيد غير محدد، ويختلف من شخص إلى آخر، ومن أمة إلى أخرى، تماما كما هو الحال في المقيد(= الحرية)، وإذا كان هذا القيد مختصا بالأفعال، فيمنع كل فعل يضر بالآخر، فليس من العقل إغفال قيد الأقوال، فالأقوال ربما لاتقل خطرا عن الأفعال، فكم من كلمة أشعلت فتنة وحربا.

فالحرية جميلة، والقيد لابد منه، لكن الخلاف حول معنى "الحرية"، وحد القيد المحدد للحرية.

- وإذا كان الفكر الليبرالي يرى الحل الديمقراطي هو الأمثل والبديل المناسب للملكية القسرية، فإن التجربة الديمقراطية أثبتت أنها ليست إلا وجها جديدا للحكم الملكي الدكتاتوري، فالسلبيات التي كانت تنشأ عن الحكم الملكي عادت في ظل حكم الأغلبية، فما الذي يمنع الأغلبية أن تمارس طغيانها الخاص، كما مارس الحكم الملكي طغيانه الخاص؟.

والتجربة أثبتت أن رقابة المجتمع، في ظل الديمقراطية، لم تفد شيئا ذا بال، فالمشاكل متفاقمة، والتلاعب مستمر، وإذا ذهب وجه ديمقراطي منتخب بإسقاطه، لطغيانه، جاء وجه آخر، يمارس نفس الدور، في حلقة مفرغة، ودورة مستمرة لاتنتهي.

وقد شعر بهذه المشكلة كبار الليبراليين والقانونيين:
"فقد أدرك ملّ أن مشكلة تسلط الملوك وإن حلت تاريخيا بتجريدهم من صلاحياتهم أو بقطع رؤوسهم، تعود وتظهر بشكل طغيان الأكثرية أو من يمثلها في النظام الديمقراطي، والحل الدستوري (عبر القوانين وإصلاح المؤسسات، وإنشاء المحاكم العليا، وتعدد الأكثريات من خلال النسق التعاقبي للانتخابات إلخ..) لايحل المشكلة كليا، حتى لو تأكدنا أن الديمقراطية دستورية، يبقى، في نهاية المطاف، الدستور وتقرير أحكامه في يد الأكثرية.

وقد أدرك توماس جيفرسون (1743-1826) هذه الحقيقة قبل ملّ، وتوكفيل، وتوماس جرين (1836-1882)، وكونستانت وغيرهم، ممن أدركوا طبيعة هذه المشكلة وأبعادها، ففي نص القانون الذي يحمي حرية العبادة (كتبه جيفرسون عام1779، وصدقه المجلس الاشتراعي لولاية فرجينيا في العام 1786) ورد في الفقرة الأخيرة ما معناه:

- نحن ندرك في هذا المجلس، الذي انتخبه الشعب لاشتراع القوانين، أن لاسلطة لنا على المجالس اللاحقة، التي سوف تنتخب بعدنا، ويكون لها صلاحية قانونية، ولانستطيع أن نجعل هذا القانون الذي اشترعناه اليوم غير قابل للنقض في المستقبل، وإن نحن فعلنا ذلك فلا يكون هذا صفة قانونية ملزمة، ولكننا نعلن أن كل من ينقض هذا القانون، أو يلغيه، أو يحد منه، إنما ينتهك حقوقا للإنسان طبيعية.

وقول جيفرسون هذا يشير بوضوح إلى أنه أدرك أن الضمانة لاتكون في النهاية إلا بوعي المواطنين وبحكمتهم وأخلاقيتهم، ولم يجد جيفرسون في يده حيلة سوى العودة إلى مفهوم حقوق الإنسان الطبيعية" . فهذه شهادة الليبراليين بعجز هذه المجالس النيابية الديمقراطية الليبرالية عن حفظ حقوق الإنسان الطبيعية، لو فرضنا أنها في إحدى الدورات ضمنت هذه الحقوق، إلا أنه لا ضمان في دوامها.

فكرة السوق الحرة ...
- وفكرة السوق الحرة، هل بالفعل تحقق مصالح الفرد بأقصى درجة، أم تحقق مصلحة فئة معينة، تملك المال والاقتصاد؟.

واقع السوق الحر يثبت أن المصلحة تتجه نحو جيوب كهنة المال والاقتصاد، فالمال يضخ في خزائن الذي يملكون التجربة والممارسة الاقتصادية، ورفع سلطة الدولة عن ضبط السوق، مكن كل محتال أن يلعب لعبته، وصار السوق غابة من وحوش تأكل كل ضعيف وساذج أو صادق غرّ، لايعرف ولايحب أن يعرف طرائق المكر والاحتيال.

وكون الفرد ينطلق من مصالحه الخاصة، بيعا وشراء، هذا لا علاقة له بصحة العملية بوجه، فالانتفاع عملية متبادلة بين البائع والمشتري، هذا صحيح، لكن هذا لايمنع من التلاعب والاحتيال، ما لم يخضع لقانون، وحرص الفرد على مصلحته لايرفع عنه الغفلة، كما لايرفع عنه الخديعة، ما لم يجد قانونا يحميه، أو قانونا يردعه ويكفه عن العبث.

فهذا الذي يملك سلعة يحتكرها، فلا يبيعها، حتى إذا شحت في أيدي الناس، وزاد الطلب عليها، باعها بأعلى الأسعار، أليس يحقق مصلحته في البيع، ويحقق مصلحة المشتري حينها؟.

لكن مدة الاحتكار، وزيادة السعر، أليس فيه ضرر بائن بالمشترين؟..

إن وسائل الشر والإضرار بالآخرين ممكنة لكل فرد، متى ما وجد إلى ذلك سبيلا، وإذا لم تكن ثمة ضوابط تمنع وتحد وتقيد، وقع الضرر، وحال السوق الحر، كحال المجتمع بلا دولة ولا حاكم، أو العمل من غير رئيس، أو القطار من غير سائق.

- ثم في الليبرالية، ما مصير القيم الأخرى، كالمساواة والعدالة والسعادة والتعاون؟..

فإذا كانت الحرية هي القيمة العليا، فلا شك أنها ستتعارض مع قيم كثيرة:

ستتعارض مع السعادة، فالفرد بدعوى الحرية سيفعل ما يشاء، ولو كان فيه شقاؤه، سيشرب الخمر، ويزني، ويخدع، ويحتال، وكل هذه آفات تقتل السعادة، يقر بذلك كل العقلاء.

وحرية السوق أو السياسة تتعارض مع العدالة والمساواة :

فأين نجد المساواة في حكم ديمقراطي، الحكم فيه للأغلبية الغنية؟..

وأين نجد العدالة في سوق حر، لا يعرف إلا الاحتيال والتلاعب، والذكي من يكسب أكثر؟.

- إن الحل الليبرالي قاتم وسقيم، والغرب أكبر شاهد على هذا، فقد عاش الحياة "الليبرالية" بالمفهوم الذي وضع لها، أكثر من قرنين، وهاهو ينتقدها ويعارضها ، بعدما طحنت شعوبهم، فنشرت فيهم البطالة والفقر، والأمراض المهلكة، والمخدرات والخمور والزنى والشذوذ والإلحاد والجريمة، والغرب اليوم، ومن وراء الفكر الليبرالي، يصدر للعالم مشاكله وجرائمه وعدوانه.

الليبرالية الجديدة.. Liberalisme new
لقد كانت الليبرالية مرحلة مؤقتة، ولو طالت، بكل سلبياتها وإيجابياتها، واليوم تنتقل الليبرالية إلى مرحلة جديدة يسميها بعضهم بـ"الليبرالية الجديدة" liberalisme ..

وإذا كانت اللبيرالية الأولى نقلة نوعية – بالنسبة لأوربا – في قضية حقوق الإنسان، فإن الليبرالية الجديدة انتكاسة حقيقية لحقوق الإنسان، تحت سمع وبصر العالم، ليس الإنسان الغربي فحسب، بل الإنسان الشرقي والشمالي والجنوبي:

تستخدم فيها القوة العسكرية لفرض الهيمنة والأفكار والتقاليد، في عصر ما يسمى بالعولمة، فلم تعد للحريات الإنسانية مكانا، إلا الحريات التي تمليها القوة الكبرى (=أمريكا) بسيطرتها المحكمة على مراكز الأرض، برا وبحرا، من خلال قواعدها البرية، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، وأساطيلها البحرية، متمثلة في حاملات الطائرات، التي تجوب بحار العالم، كقواعد عسكرية متنقلة، فكل من يخرج عن إرادة هذه القوة الكبرى فهو خارج عن القانون (= إرهابي)، فالقاعدة:
"إما أن تكون معنا، أو ضدنا"..

ولايملك العالم أمام هذه القوة الهائلة إلا الخنوع والرضوخ لإرادتها، وتنفيذ كل ما يطلب منها، وإلا كان مصيرها التأديب باسم النظام الدولي متمثلا في:
- هيئة الأمم المتحدة..
- صندق النقد الدولي..
- البنك الدولي..
- منظمة التجارة العالمية؛..
- كذلك باسم مكافة الإرهاب، والقضاء على الشر.

إن معادلة هذه المرحلة، تسير وفق التصور التالي:
[العولمة + الدور البوليسي للقوة الكبرى – الليبرالية الأولى( الحرية) = الليبرالية الجديدة(انتهاك حقوق الإنسان)]

ولعل هذه النتيجة السلبية القاتمةلم تكن مفاجأة، لمن تتبع سير الفكرة وعرف أسباب نشأتها، ومن الذي تولى توجيهها، ورسم حدودها وخطتها، فما كانت إلا شعارا أجوف المضمون، لم يكن يراد لذاته، بل لغيره..

نعم كان هناك مخلصون للفكرة، ونادوا بصدق وإيمان تام، لكن لم يكن منهم إلا التقرير والتصوير، أما التوجيه وتولي دفة السير فكانت لغيرهم، ممن اقتنص الفرصة ليضرب ضربته في تحقيق أهدافه الخاصة، فركب موجة الليبرالية، ودعا إليها، وهو يعلم سلفا أنها ضارة غير نافعة، وأن نفعها بالنسبة للشعوب محدودة جدا، بل لا تقارن بمضارها، وفائدتها قاصرة على ذوي الأهداف الفاسدة الشريرة، وهم اليهود!!!!!!!!

دور اليهود :.
- لليهود دور أساسي في ترسيخ الفكرة الليبرالية في المجالات الغربية: السياسة والاقتصاد والفكر؛ قد لايكونوا هم من ابتدعها، فالأقرب أنها ابتدعت تلبية لحاجة نفسية، وثورة على كبت مطلق، لكن اليهود أحسنوا استغلال هذه الحاجة والثورة، بما يحقق أهدافهم، على حين غفلة.

وفي البروتوكول الأول من بروتوكولات حكماء صهيون وردت كلمة "الليبرالية"، بما يبين أن الفكرة ليست إلا غطاء لأهداف حددت سابقا..

ينطلق اليهود في ترسيخ الفكرة الليبرالية من فهم نفسيات الشعوب، من حيث سيطرة العاطفية والسطحية على شعورها، وضعف إدراكها لخفايا الأمور، واغترارها بالظاهر وعدم البحث فيما وراءه، ولأجله فهم مهيئون لتقبل كل فكرة ظاهرها الرحمة، وإن كان باطنها العذاب، لكنهم لايفقهون ذلك الباطن، وليس لهم إلا الوقوف على الظاهر!!.

وقد اتخذوا هذه الفكرة وسيلة لهدم كل الحكومات الاستقراطية الملكية القائمة الثابتة الحاكمة حكما مطلقا، واستبدالها بحكومات غير ثابتة متغيرة على الدوام، ذات سلطة محدودة، بدعوى تحقيق الليبرالية، التي يدركون يقينا أنها لن تكون خيرا من الملكيات والحكومات ذات السلطات المطلقة، إن لم تكن شرا منها، لكن كان لابد من الترويج لها من أجل هذا الهدف، وهو إزالة الأنظمة التي تعوق خطط الصهيونية اليهودية الماسونية في الوصول إلى الحكم.

وهم يعلمون جيدا فشل الليبرالية في تحقيق الأهداف المروجة لها، وسأنقل فقرات من البروتوكول الأول، بحسب ما جاء في إحدى ترجماتها ، لنقف على تأكيد ما ذكر آنفا :.

1- "لما كانت الأغلبية من بني البشر رعاعا، والندرة منهم ذوي التفوق والامتياز، فإن أقوم السبل لحكم العالم، هو إقامة الحكم على أساس التخويف والعنف، لا الحكم القائم على النقاش المجمعي(=الأكاديمي)".

2- "لما كانت الحرية السياسية فكرة مجردة عن الواقع، فمن الفرض اللازم معرفة سبيل تسخيرها، من أجل السيطرة على الجماهير، وضمهم إلى حزبنا، ويقتضينا ذلك أن نقدم الطعم الذي يوقعهم في شباكنا، وحينئذ يسع حزبنا أن يقضي على الحزب الآخر المنافس له، ويكون النصر لحزبنا محققا ومؤزرا، لأن المنافس لنا مخدر بفكرة الحرية التي جعلته ينزل عن كثير من سلطاته ، وهذا – دون شك – فاتحة انتصارنا وهزيمة منافسنا".

3- "هناك سلطة الذهب التي صارت في أيامنا بديلا عن سلطة الحكام الأحرار، وانتهى العهد الذي كانت فيه السلطة للدين، وليس هناك مجال لتحقيق فكرة الحرية التي يتعذر استخدامها بحكمة وبصيرة، ويكفي أن يتولى الشعب حكم نفسه برهة من الزمن، ليصبح مآله إلى الفساد الذي يحيل أفراده رعاعا وغوغاء، واستقلاله فوضى تشعل فيما بينهم جحيم المنازعات والخصومات التي تتحول إلى ثورات اجتماعية، تودي بالحكومات إلى السقوط والفناء، وسيان وقوع الدولة في فتن داخلية تفضي بها إلى الانهيار، أو تسلمها إلى عدو خارجي، فالأمر في الحالين واحد، وهو الزوال الذي يدفع بها إلى قبضتنا، وحينئذ تبرز سلطة المال الذي هو أيدينا لتكون للشعب طوق النجاة، الذي نرميه إليه، فيتشبث به من تلقاء نفسه، طمعا في النجاة من الغرق، وهو مجبر على التعلق به".

4- " أفي وسع رجل ذي حكمة وتبصر وركانة أن يحكم الغوغاء حكما رشيدا ناجحا، باتخاذ الحرية في النقاش بين الحكومة والمعارضة؟، وسواء أكانت المعارضة موفقة أم غير موفقة فإن ما يكون غير سليم أو معوجا لاتفطن العامة له، لأنهم مجردون من الفكر العميق والإدراك السليم، ويجرون وراء الأشكال والظواهر، ويعجزون عن النفاذ إلى الحقائق والبواطن، ويمشون خلف الميول والأهواء المتقلبة والمذاهب التي تلعب بالعواطف، والعامة أغبياء أغرار، وكذلك من ارتفعوا من صفوفهم، وكلهم غرقى الخلاف الحزبي الذي يقضي على إمكان الاتفاق بين المعارضة والحكومة على أي قرار، ولو كان هذا القرار ضامنا الخير والمنفعة، وكل قرار متخذ موقوف على فرصة تحققه أو أغلبية تؤيده ليس بالقرار السليم، لأن جهلها بأسرار السياسة وخفاياها يبعد عنها التوفيق فتخرج بقرار خاطيء، تكمن فيه بذور الفساد، التي تثمر وقوع الحكومة في فساد أشد مصحوب بالفوضى".

5- "أتستطيع جمهرة الشعب أن تصرف شئون الدولة في هدوء وفي نجوة عن التحاسد والتباغض، إنها تبني إدارتها لشئون الدولة على الأهواء الذاتية والمصالح الخاصة، وذلك يفقد الحكم الثبات، كما يفقد الأمة القدرة على حماية نفسها من العدوان الخارجي".

6- "من المستحيل نجاح خطة تكثر أيدي واضعيها، لأنها تفقد الإحكام بسبب كثرة الأيدي التي تضعها، فتتجزأ أجزاء بقدر عدد الشعب، وعندما تفقد الخطة تماسكها بالوحدة تفقد الأحكام فتتبدد، وعندئذ يستحيل فهمها وتطبيقها وتنفيذها، ولايمكن وضع مخطط محكم ناجح إلا على يد حاكم مطلق الإرادة، تجتمع في قبضته أجزاء الحكومة التي يوزعها على مختلف الإدارات والرؤساء، ويكون رأس كل جزء في قبضته، ذلك هو الضمان الوحيد للنجاح الذي يضمن أن السلطة كلها في يد حاكم فرد مطلق، تحقق أوتقراطيته رخاء البلاد وسعادتها، والحضارة نفسها ليست وليدة الدهماء، وإنما هي نتيج الفكر الفرد الذي يقود الدهماء، وتحت رعاية الحاكم المستبد – أيا كان هذا الحاكم – تزهو الحضارة لاتحت رعاية الغوغاء".

7- "الرعاع أو الجمهور قوة همجية تؤكد كل تصرفاتها هذه الهمجية، وعندما يتمتع الرعاع بالحرية تظهر الفوضى التي هي قمة الهمجية".

8- "وأما شعارنا فهو القوة والرياء، ففي الأمور السياسية يكون النجاح وليد القوة، وبخاصة عندما تكون القوة اللازمة لرجل السياسة (الحكم) مطلية بالعبقرية التي تسترها، ويجب أن يكون العنف مبدأ، قاعدته: الرياء والمكر، في السيطرة على الحكومات".

9- "كنا أول من نادى في العصور الغابرة بكلمات: الحرية، والمساواة، والإخاء؛ فاجتذب النداء الناس، وأخذوا يهتفون بها ويرددونها في كل أقطار الأرض ترداد الببغاء، دون فهم أو إدراك أو شعور، وأدى بهم الهتاف الببغائي إلى عرقلة التقدم الإنساني في العالم، وحرمان الفرد من حريته الذاتية الأصيلة، التي كانت في مأمن من عبث الجماهير، وأدعياء العلم والفطنة من الجوييم لم يفهموا مدلول هذه الكلمات، ولم يتبينوا التناقض فيما بينهن في المعاني، ولم يفطنوا إلى ما في مدلول كل منهن من خلاف، وفاتهم إدراك الاختلاف في أصل الطبيعة نفسها، إذ ليس فيها مساواة قط، كما أنه ليس فيها حرية أبدا، والطبيعة هي نفسها التي أوجدت الفروق في الأذهان، والأخلاق، والطاقات، والكفايات، وجعلت هذه الفروق ثابتة ثبات الخضوع لها فيما أوجدت من سنن وقوانين".

10- "فات هؤلاء الجوييم أن يدركوا أن الجماهير قوة عمياء، وأن النخبة المختارة من بينهم للحكم مثل الجماهير عمي في السياسة، وفي وسع أي أرعن أن يحكم إذا قدر له اعتلاء منصته، وفات الجوييم أن يدركوا أن السياسية لاتتطلب أذكياء متفوقين في ملكاتهم العقلية، وجهلوا فقه السياسة ، وإنما تتطلب أفرادا فقهوا أسرارها وإن خلوا من كل مزية لادخل لها في السياسة، وكل هذا مما فات الجوييم إدراكه، مع أن الحكم الملكي لديهم فطن لهذا المبدأ منذ زمن، إذ جرت العادة أن يلقن الأب ابنه دروس السياسة ويفقهه في أسرار التطور السياسي دون أن يحضر هذه الدروس غير أفراد الأسرة المالكة، وكان الشعب بمعزل عن ذلك حتى زال هذا المبدأ زوالا أدى إلى نجاح مخططنا".

11- "إن هتافنا بكلمات: الحرية، والمساواة، والإخاء؛ مع جهود دعاتنا المسخرين اجتذب في كل أنحاء العالم جيوشا جرارة من البشر، حملت أعلامنا بكل فخر وحماسة، في حين أن هذه الكلمات الساحرة كانت سوسا ينخر في كيان سعاد المسيحيين(الجوييم) ومعول هدم للأمن والسلام والوحدة لديهم، وأداة تدمير أسس دولهم، وكان هذا من أسباب نصرنا، كما سترون، ومن هذا النصر وصول الورقة الرابحة إلى أيدينا، ويسرت لنا القضاء على طبقة الأشراف المسيحيين، ونسف ما كان لهم من شرف احتكروه لأنفسهم، وبذلك تم سحق أرستقراطية الجوييم التي منحتهم الرفعة والحصانة والامتياز على الطبقات الأخر، كما كانت هذه الأرستقراطية سند الشعوب الوحيد الذي يقف في وجهنا".

12- "مفهوم الحرية المجرد أقنع الشعب بأن حاكمه ليس إلا وكيلا عنه في تصريف شئونه، وفي الوسع الاستغناء عنه وخلعه، كما يخلع القفاز من اليد إذا بلي، وعملية تغيير نواب الشعب قد دفعت بهم إلى قبضتنا، وجعلت تعيينهم من قبلنا، وأمرهم في أيدينا".

والخلاصة :.
أن العنف والقوة والحكم المستبد المطلق هو السبيل الوحيد للاستقرار والحضارة والرخاء والسعادة للدولة، كما كان يقول "هوبز"، والعلة أن الجماهير غوغاء رعاع، لاتدرك كنه الأمور، وتجهل مصالحها وما فيه سعادتها، أما الحرية السياسية فهي مجرد فكرة، ولاينتفع من تطبيقها بشيء، بل تفاقم المشاكل وتزيدها، ذلك أن الجماهير غير مؤهلة، لما بينها تحاسد، وخلافات، وأهواء شخصية، ولأن الخطة السياسية تفقد - بسبب كثرة الأيدي التي تضعها – تماسكها، فتتبدد، ويستحيل تطبيقها.

وإذا كان الأمر على هذا النحو، فلم إذن الترويج للحرية(= الليبرالية ) ؟ .
الجواب :.
لإزالة الأنظمة السائدة، من حكومات ملكية أرستقراطية دينية، وفتح الباب لتغييرها كلما دعت الحاجة والمصلحة الصهيونية الماسونية اليهودية.

إذن، اليهود كانوا وهم يروجون لليبرالية يعلمون أنها شعار أجوف، ليس وراءها أية فائدة للجماهير، بل تفاقم مشكلاتهم وتزيدها حرجا، لكنها سبيل لتحقيق أهم أهداف اليهودية الصهيونية:
[ إزالة الحكومات القائمة إلى الأبد، ثم السيطرة على الحكومات البديلة من خلال النظام الديمقراطي ]

ومن هنا أطلقوا تلك الشعارات، ونادوا بها، وصدقها الغوغاء والرعاع، وتبنوها، وصاحوا بها، وهم لايدركون حقيقتها، ولا ما فيها من تناقضات، واختلافات، ومعارضة لأصل الطبيعة البشرية!!.

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
18-07-09, 07:46 AM
بكلمةٍ واحدة ما قد تبعث فكرةً من مَوات، أو قد تنسفها وتقبرها!
بكلماتٍ قليلة قد تنفي حقوقَ شعبٍ وتعطيها لآخرين!
الإعلام -كما أراه- هو فنّ تطويع الكلمات.. هو فن تلوين وصياغة العبارات وترتيبها لتصل الفكرة المراد بثّها في العقول!

تجلس أمام التلفاز أو تتصفح الإنترنت لمتابعة الأخبار، فتجد أحدهم يتحدث عن "تطهير عرقيٍّ" هنا، و"إبادة جماعية" هناك..
خبرٌ آخر عن مفاوضات بين "إسرائيل" و"الفلسطينيين"، أو تأكيد هذا الأوباما على "حلّ الدولتين"!

هل تشعرون بارتياح لتلك المصطلحات!؟
ربما أجاب البعض نعم!.. من خمول بالعقل وتعودٍ على سماعِها ليلَ نهار!
لكن حقًا لو تأملناها قليلاً، فلربما لن نطيق سماعها بعد ذلك!..

ربما أعرض هنا قليلاً من تلك النوعية الماكرة من المصطلحات.. ولكم حرية القياس عليها؛ فأشباهها كُثُر!

الفلسطينيين!
دائمًا ما تسمعونها بالتأكيد... "المفاوضات بين 'إسرائيل' و'الفلسطينيين' تراوح مكانها"..
وكأن هذا الشعب العظيم ما هو إلا مجموعة من المشرّدين، أتوا وغالبوا الدولة الأصيلة بالمنطقة "إسرائيل"(!)
وهي ستتنازل -بكرمٍ حاتمي!- وتعطيهم جزءًا من أراضيها ليقيموا عليه دولة!!..
أو كأنما أقلية أو بعض أعراب يتطفلون على أراضي "دولة إسرائيل"!

إبادة جماعية
دومًا ما توحي لي بأنه متاحٌ أن يُبادَ البعضُ من "المخرّبين" دون مساس بـ"المدنيين"!..
أو كأنه من الجائز قانونًا أن تُباد فئة قليلة من الناس، لا جماعات!
كلمة "إبادة" وحدها كلمة فظيعة.. فهل يا تُرى تتجزأ فظاعتها!؟
أمورهم عجيبة هؤلاء الإعلاميين!

حل الدولتين
فعلاً لا أدري كيف يطيب لإعلاميينا والقنوات العربية -ومن المفترض أنها تقف مع حقوق أهلنا في فلسطين- الحديثَ -هكذا، بكل برود- عن "دولتين".. وكأنه أمر طبيعي!
كأنه أمرٌ طبيعي أن تقوم دولة لشُذّاذ الآفاق، وقد أتوا من كل أشتات الأرض، واحتلوا أرضًا ما مرّوا عليها منذ الأزل وما رأوها، وهي تنكرهم!
ربما يكون هناك دولتين.. كمرحلة من مراحل التحرير.. لا أن يُقال أن هذا "حلّ" للقضية والنزاع!

السلام العادل والشامل والدائم
وهذا "السلام" المزعوم لا يعني إلا الإقرار للصهاينة على ما اغتصبوا من أرض فلسطين.. وبهذا فإنه متى ما تحقق -بحسب رؤويتهم- هذا "السلام الدائم" فلا مجال لحديثٍ عن بقية أرض فلسطين التاريخية.. لا حيفا، لا يافا، لا عكا، لا الناصرة، ولا عسقلان.. لا صفد، ولا طبرية!، بل وربما لا قدس كذلك!!
فأيُّ عدلٍ في هذا، بربِّكم!؟
أعدلٌ أن يأتي أفّاقون ليخرجوا شعبًا من وطنه ثم يُلقوا له بالفُتات!؟..
بل حتى الفتات كما نرى يتمنّعون ويساومون عليه!!
أهذا هو "السلام العادل"!؟

مطالب الشعب الفلسطيني
هي مطالب أم حقوق!؟
يمكنني مثلاً أن أطالِبَ بنصيبٍ لي -مزعوم- في أرضِ أحدهم!.. هل هذا يؤصِّل لي حقًا فيها!؟
كلمة "مطالب" كلمة انهزامية تقرّ للصهاينة بما وضعوا عليه اليد بقوة السلاح، وتوحي بضعف الحجة والبرهان لدى الشعب الفلسطيني -وما هما كذلك-..
فرق شاسع بين مطلبٍ وحق.. "المطلب" قد يخضع للمساومة و"التفاوض".. أما "الحق" فثابتٌ راسخ!

فلسطين عربية - القدس عربية!
تجزئة للقضية وتفريغٌ لها من أهم روافد قوتها وثباتها.. ومن مضمونها بالكلية!
أنا أرى أنه ما خان فلسيطن إلا العرب.. وما دخل الجنرال "أللنبي" القدسَ، وأعلن "انتهاء الحروب الصليبية"، إلا بمعاونة العرب، في تحالفات خيانية غبيّة، أُعلِنَت بموجبها "الثورة العربية الكبرى" أو لِنقُل "الخيبة العربية الكبرى (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article26.shtml)"!
فلسطين إسلامية وحسب.. وعلى مَرِّ تاريخها، ما ذاد عنها بحقٍّ إلا متمسكٌ بهويتها الإسلامية الخالصة..!

تطهير عرقي
يمكن أن تُسمّى الإبادة تطهيرًا عرقيًا إذا دولةٌ ما قامت بإبادة "أقلية" أثارت شغبًا في داخل تلك الدولة..
لكن ما يحدث في بعض البلدان بأن يجلبوا أعراقــًا أخرى لتحلّ محل أصحاب الأرض الأصليين، فهذا تلويث عرقي لا تطهير!

إقليم شينغيانغ الصيني
وأحيانًا "يتعطّفون" وينوّهون أنه "ذو أغلبية مسلمة"!
لكن الحق والحقيقة أنها دولة تركستان الشرقية المسلمة المحتلة (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/08/article25.shtml)، لا مجرد "إقليم" صيني ذي أغلبية مسلمة..
ومَن يسمونها شينغيانغ: بإمكانهم أن يُسمّوا فلسطين "إسرائيل"، إن أرادوا!..
هي نفس القضية، والأوضاع متشابهة جدًا (http://www.zilalwarefa.net/?p=426)... إحلال عرقيّ واغتصاب أراضٍ.. وتسمية بغير الاسم!
أطماعٌ في خيرات بلادنا، وحقدٌ أسود على أبناء الإسلام..
دولة احتلت أخرى.. هل تصبح الثانية إقليمًا في الأولى لمجرد مرور بضع عشرات أو مئات من السنين!؟
قانون من هذا!؟.. هل تسقط الحقوق بالتقادُم!؟
وللعلم فقط.. فـ"شينغيانغ" أو "سينكيانج"، بالصينية، تعني الوطن الجديد أو المستعمرة الجديدة..
فالأمور واضحة تمامًا!

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
08-08-09, 07:01 AM
تعريف المعتقل السياسي :


(( أولاً: السجين السياسي: من حبس أو سجن بسبب معارضته للنظام البائد في الرأي أو المعتقد أو الانتماء السياسي أو تعاطفه مع معارضيه أو مساعدته لهم.
ثانياً: المعتقل السياسي: كل من اعتقل لنفس الأسباب المذكورة في تعريف السجين السياسي)).

والفرق بين السجين السياسي والمعتقل السياسي في هذا النص، هو أن السجين يكون قد صدر بحقه قرار قضائي بالحبس أو السجن، أما المعتقل فهو من تحجز حريته دون قرار قضائي. أي أن المعتقل السياسي بمفهوم النص هو : ((كل شخص تم توقيفه أو حجز حريته بدون قرار قضائي بسبب معارضته للنظام البائد، في الرأي أو المعتقد أو الانتماء السياسي أو تعاطفه مع معارضيه أو مساعدته لهم )).



التمييز بين المعتقل السياسي وبين معتقل الرأي :


معتقل الرأي هو من يعتقل بسبب تعبيره عن رأيه في أي موضوع كان. سواء كان موضوع سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو ديني أو غيرها من مجالات الفكر الأخرى . وبذلك نرى أن المعتقل السياسي هو جزء من معتقلي الرأي لأنه يتعرض للتوقيف والحجز بسبب انتمائه وآرائه السياسية التي يعبر عنها، وعليه فليس ثمة فرق حقيقي بين الاثنين إلا لجهة تخصيص من يعتقل بسبب آرائه السياسية باسم مستقل عن بقية معتقلي الرأي، فالمعتقل السياسي هو في النهاية معتقل رأي.




التمييز بين المعتقل السياسي والمجرم السياسي :


الفرق بين المعتقل السياسي وبين المجرم السياسي فرق كبير . فالمعتقل السياسي يتعرض للتوقيف وحجز الحرية لمجرد أنه يؤمن بعقيدة حزبية أو سياسية معينة أو لمجرد أنه عبر عن آرائه السياسية التي يؤمن بها. أما المجرم السياسي فإنه لا يكتفي بالانطواء على عقيدة سياسية معينة أو التعبير عنها، بل أنه يسمح لهذه العقيدة أن تدفعه إلى ارتكاب جرم مقصود معاقب عليه بالقانون مبتغياً نشر عقيدته السياسية أو تطبيقها أو حمايتها أو خدمتها.
فهنا لم نعد أمام صاحب رأي يعتقل بسبب رأيه، وإنما نحن أمام شخص دفعته عقيدته السياسية إلى ارتكاب جريمة معاقب عليها، وشتان ما بين الحالتين !!
فإذا كان الدستور يحمي أصحاب الرأي ويصون حقهم في التعبير، فإن هذه الحماية مشروطة بعدم مخالفة النصوص القانونية النافذة. وبالتالي فإن صاحب الرأي الذي يقوم بارتكاب جريمة يكون قد تنازل عن الحماية الدستورية المكفولة له ويعرض نفسه للعقوبة كأي مواطن آخر.

فهد الخالدي
10-08-09, 03:00 AM
أختي الكريمه ,,
أستفدت كثيرا من قرائتي للموضوع..
كم كبير و مشوق من المعلومات

الله يعطيك العافيه..

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
10-08-09, 03:05 AM
ميرسي يافهد

:)

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
12-08-09, 07:30 PM
ح (http://www.dostoor.jeeran.com/الحاء.htm)
ج (http://www.dostoor.jeeran.com/الجيم.htm)
ث (http://www.dostoor.jeeran.com/الثاء.htm)
ت (http://www.dostoor.jeeran.com/التاء.htm)
ب (http://www.dostoor.jeeran.com/الباء.htm)
الألف (http://www.dostoor.jeeran.com/الالف.htm)



*************


س (http://www.dostoor.jeeran.com/السين.htm)

ز

ر (http://www.dostoor.jeeran.com/الراء.htm)

ذ (http://www.dostoor.jeeran.com/الذال.htm)

د (http://www.dostoor.jeeran.com/الدال.htm)

خ (http://www.dostoor.jeeran.com/الخاء.htm)





************

ع (http://www.dostoor.jeeran.com/العين.htm)

ظ

ط (http://www.dostoor.jeeran.com/الطاء.htm)

ض (http://www.dostoor.jeeran.com/الضاد.htm)

ص (http://www.dostoor.jeeran.com/الصاد.htm)

ش (http://www.dostoor.jeeran.com/الشين.htm)




*************



م (http://www.dostoor.jeeran.com/الميم.htm)

ل (http://www.dostoor.jeeran.com/اللام.htm)

ك (http://www.dostoor.jeeran.com/الكاف.htm)

ق (http://www.dostoor.jeeran.com/القاف.htm)

ف (http://www.dostoor.jeeran.com/الفاء.htm)

غ (http://www.dostoor.jeeran.com/الغين.htm)




***********


الياء (http://www.dostoor.jeeran.com/الياء.htm)

هـ (http://www.dostoor.jeeran.com/الهاء.htm)

و (http://www.dostoor.jeeran.com/الواو.htm)

ن (http://www.dostoor.jeeran.com/النون.htm)

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
13-09-09, 01:43 PM
هذه السلسلة الاكثر اهمية .. لابد ان نعرف تاريخ الاحزاب وكيف نشات وفي اي ظروف ظهرت........هيا بنا نتعرف على هذه المعلومات :.

زمن الفيديو يتراوح ما بين 5-7 دقائق

===================================


الحزب القومي السوري-لبنان




http://img387.imageshack.us/img387/4913/mplayerc200812202202376wo2.jpg

http://rapidshare.com/files/17453779...wmy_elsory.avi (http://rapidshare.com/files/174537797/el7ezb_elkawmy_elsory.avi)

===================

فلسطين الجبهة الشعبية



http://img370.imageshack.us/img370/8422/mplayerc200812202203194nh8.jpg

http://rapidshare.com/files/17454356..._elsha3bya.avi (http://rapidshare.com/files/174543567/elgabha_elsha3bya.avi)

==================

الحزب المغربي اليبرالي



http://img79.imageshack.us/img79/2033/mplayerc200812202208244dc3.jpg

http://rapidshare.com/files/17455009...b_elmgreby.avi (http://rapidshare.com/files/174550094/elhezb_elmgreby.avi)


=================

التجمع اليمني للاصلاح



http://img187.imageshack.us/img187/3480/mplayerc200812202208354yw0.jpg

http://rapidshare.com/files/17455642...m3_elyamny.avi (http://rapidshare.com/files/174556422/eltagam3_elyamny.avi)



================

حزب الدعوة الاسلامية في العراق



http://img187.imageshack.us/img187/8378/mplayerc200812202208490np1.jpg


http://rapidshare.com/files/17456225...el_eslamya.avi (http://rapidshare.com/files/174562256/eraq_elda3wa_el_eslamya.avi)


===============

الاتحاد الوطني الكردستاني



http://img211.imageshack.us/img211/9915/mplayerc200812202209124ug6.jpg


http://rapidshare.com/files/17456832...an_el_eraq.avi (http://rapidshare.com/files/174568328/kordestan_el_eraq.avi)


==============

مصر الازهر الشريف



http://img296.imageshack.us/img296/4835/mplayerc200812202202550kq3.jpg


http://rapidshare.com/files/174610261/elazhar.avi (http://rapidshare.com/files/174610261/elazhar.avi)



==============

الاخوان المسلمين



http://img376.imageshack.us/img376/3103/mplayerc200812202202144as4.jpg


http://rapidshare.com/files/17460362...elmoslemen.avi (http://rapidshare.com/files/174603629/ekhwan_elmoslemen.avi)


==============

الكنيسة- مصر



http://img360.imageshack.us/img360/2219/mplayerc200812202203299br3.jpg

http://rapidshare.com/files/17459705...a_elmasrya.avi (http://rapidshare.com/files/174597057/elknesa_elmasrya.avi)


=============

الحركة الدستورية الاسلامية - الكويت



http://img380.imageshack.us/img380/2475/mplayerc200812202202265mu9.jpg


http://rapidshare.com/files/17462119...rya_elkwit.avi (http://rapidshare.com/files/174621192/el7arka_eldostorya_elkwit.avi)


=================

مصر جامعة الدول العربية



http://img234.imageshack.us/img234/6425/mplayerc200812202205551be5.jpg

http://rapidshare.com/files/17462836..._el_arabya.avi (http://rapidshare.com/files/174628366/gam3et_el_dowel_el_arabya.avi)

================

حركة الوفاق الوطني - العراق



http://img392.imageshack.us/img392/314/mplayerc200812202206322vm9.jpg

http://rapidshare.com/files/17464940...k_el_watny.avi (http://rapidshare.com/files/174649404/harket_el_wafak_el_watny.avi)

===============


حركة الامل - لبنان



http://img187.imageshack.us/img187/4994/mplayerc200812202206030pk8.jpg

http://rapidshare.com/files/17465943...at_el_amal.avi (http://rapidshare.com/files/174659431/harkat_el_amal.avi)


===============

حركة كفاية



http://img187.imageshack.us/img187/2435/mplayerc200812202206537cn5.jpg

http://rapidshare.com/files/174743284/harket_kefaya.avi (http://rapidshare.com/files/174743284/harket_kefaya.avi)

===============

حزب العمل


http://img187.imageshack.us/img187/6875/mplayerc200812202207099ov4.jpg

http://rapidshare.com/files/174745932/hezb_el_3amal.avi (http://rapidshare.com/files/174745932/hezb_el_3amal.avi)


==============

حزب الوفد




http://img243.imageshack.us/img243/7432/mplayerc200812202207284cj5.jpg

http://rapidshare.com/files/174748365/hezeb_el_wafd.avi (http://rapidshare.com/files/174748365/hezeb_el_wafd.avi)

==============

حزب جبهة العمل الاسلامي - الاردن


http://img234.imageshack.us/img234/9276/mplayerc200812202201540zo0.jpg


http://rapidshare.com/files/17475051...e_el_ordon.avi (http://rapidshare.com/files/174750511/7ezb_el_3amal_elel_eslamy_fe_el_ordon.avi)

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
13-09-09, 01:51 PM
الهلال الاحمر - فلسطين


http://img296.imageshack.us/img296/3449/mplayerc200812202204374qn8.jpg


http://rapidshare.com/files/17475336...l_el_ahmer.avi (http://rapidshare.com/files/174753366/felstenn_elhelal_el_ahmer.avi)


==============

الحركة الاسلامية في اسرائيل - فلسطين




http://img385.imageshack.us/img385/8526/mplayerc200812202204077nh7.jpg


http://rapidshare.com/files/17475541...el_eslamya.avi (http://rapidshare.com/files/174755411/felsten_el_harka_el_eslamya.avi)


==============

حزب الاتحاد والتغير - موريتانيا




http://img206.imageshack.us/img206/1135/mplayerc200812202208022mi2.jpg


http://rapidshare.com/files/17475823...tanya_hezb.avi (http://rapidshare.com/files/174758234/morotanya_hezb.avi)


==============

حركة الجهاد الاسلامي - فلسطين



http://img386.imageshack.us/img386/2282/mplayerc200812202203524jf9.jpg

http://rapidshare.com/files/17476061..._el_eslamy.avi (http://rapidshare.com/files/174760619/felsten_el_gehad_el_eslamy.avi)


=============

نادي الاسير - فلسطين


http://img247.imageshack.us/img247/5929/mplayerc200812202204183sk3.jpg

http://rapidshare.com/files/17476293...dy_el_aser.avi (http://rapidshare.com/files/174762934/felsten_nady_el_aser.avi)

=============

منظمة التحرير الفلسطيني

http://img247.imageshack.us/img247/9629/mplayerc200812202207516nd3.jpg


http://rapidshare.com/files/17476528...rer_flstin.avi (http://rapidshare.com/files/174765286/monzamet_tahrer_flstin.avi)

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
20-09-09, 08:38 PM
حرب العصابات شكل خاص من أشكال القتال يدور بين قوات نظامية، وبين تشكيلات مسلحة تعمل في سبيل مبدأ أو عقيدة بالاعتماد على الشعب أو جانب منه، وتستهدف تهيئة الظروف الكفيلة بإظهار هذا المبدأ أو هذه العقيدة إلى حيز التطبيق.

بدأ تبلور حرب العصابات بهذا المعنى على يد الإسبان الذين شكلوا من بينهم عصابات مسلحة لمقاومة نابليون وإزعاجه وإنهاكه بعد هزيمة قواتهم النظامية على يديه.
وقد ساهمت هذه العصابات الإسبانية فيما بعد مساهمة ملموسة في معاونة ويلنجتون حين دخل بقواته النظامية ضد نابليون في المعركة المعروفة باسم معركة واترلو عام 1815.

وحرب العصابات بهذا المعنى الذي أوضحناه تختلف عن صور أخرى قد تشتبه معها من مثل الحرب الأهلية، والمقاومة الشعبية، والثورة، والعصيان والتمرد.

فالحرب الأهلية هي تلك التي تنشا بين مجموعتين أو مجموعات متكافئة تمت لبلد واحد.

وأما المقاومة الشعبية فهي نوع من الدفاع التلقائي غير المنظم يلجأ إليه الشعب عاطفيا لمقاومة قوات محتلة أو آخذة في الاحتلال، ودون أن ينتهج الشعب في ذلك تنظيما سياسيا معينا.

وأما الثورة فهي حادث سياسي جلل يقلب الأوضاع في دولة معينة ليرتفع بمستوى الواقع إلى مستوى الآمال الوطنية.

أما العصيان والتمرد فهما هبة مسلحة تتقرر نتيجتها بسرعة.

وهذه ولاشك نماذج لا علاقة لها بحرب العصابات التي نتحدث عنها، والتي يعتبر ماوتسي تونج أول من وضع قوانينها الاستراتيجية في العصر الحديث، بحيث صارت بهذه القوانين ظاهرة من ظواهر الحرب تعادل في أهميتها وخطورتها أنواع الحروب الأخرى.

وللتدليل على أهمية هذا النوع من الحروب، نذكر بالنتائج التي حققتها العصابات الصينية ضد الغزاة اليابانيين، والسوفيتية ضد الألمانيين، والجزائرية ضد الفرنسيين، والفيتنامية ضد الفرنسيين ثم الأمريكيين، وأخيرا قوات حركة موختي باهيتي في بنجالديش ضد القوات الباكستانية.

بل إنه ليس أدل على أهمية هذا النوع من الحروب، من أن دولا كالولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا الاتحادية، وفرنسا، قد استفادت من فكرته بإنشاء قوات تنهج أسلوب رجال العصابات بالرغم مما تملكه هذه الدول من إمكانات التعبئة النظامية

عناصر حرب العصابات
وسنعمد هنا إلى محاكاة الدراسة في الحرب التقليدية دون أن ينسينا هذا الاختلاف البين في معطيات العناصر في كل من الحربين.

الحروب مهما تنوعت ترتكز على أربعة عناصر هي:
الاستراتيجية التي تتعلق بمجمل عملياتها، والتكتيك الذي يتعلق بأسلوب تنفيذ العمليات في المعارك المختلفة، والتقدم العلمي الذي يحسم كثيرا من مواقفها، وأخيرا الخطة التي هي في حقيقة أمرها، توظيف للعناصر الثلاثة السابقة في زمان ومكان بعينهما.

الاستراتيجية في حرب العصابات
الاستراتيجية تتأثر بالواقع سلبا وإيجابا، والواقع في حرب العصابات يبدأ بمجموعة صغيرة تؤمن بمبدأ أو عقيدة, فليس لهذه المجموعة إلا أن تتسلح بمبادئ استراتيجية معينة تتيح لها التأمين والنماء حتى تأتي اللحظة التي تستطيع فيها حسم الحرب لصالحها، وهذه المبادئ الاستراتيجية هي:
1 - العمل من خلال تنظيم عقائدي.
2 - تجنب الحسم العسكري.
3 - الحرص على الحسم السياسي.
4 - المرحلية.
5 -الحرص على التأييد الشعبي.
6 - العمل على الفوز بالتأييد الدولي المناسب.

المبدأ الأول : العمل من خلال تنظيم عقائدي

فأول مبدأ من مبادئ الاستراتيجية في حرب العصابات هو إدارة الحرب عن طريق تنظيم سياسي قائد، وقد مر بنا- من قبل- أن هذا هو الفارق بين حرب العصابات وغيرها من أنواع المقاومة الأخرى.
ولهذا المبدأ مجموعة من الأسباب أهمها: الطبيعة السياسية لحرب العصابات، وحاجة العصابات إلى عنصر الالتزام، فضلا عن اعتمادها التام على مركزية التخطيط.

فأما عن الطبيعة السياسية لحرب العصابات، فقد أوضحنا من قبل أن نواة هذه الحرب هي مجموعة من الرجال باعوا أنفسهم وأموالهم في سبيل مبدأ سياسي معين وليس من سبيل أمام هذه المجموعة إلا الاعتماد على التوجيه والتثقيف السياسي لتواجه به التفوق المادي المعادي، ولتقنع به رجالها بالتقشف والمثابرة والصمود والمقاومة.

وأما عن حاجة العصابات إلى عنصر الالتزام، فقد ثبت أنه بدون هذا العنصر لا يستطيع قادة العصابات أن يعملوا على جمع الشاردين، وكبح الجامحين، فضلا عن تقديم المعاونة لمن يحتاج إليها من تشكيلات العصابات المنتشرة هنا وهناك.
والطريق الوحيد هو خضوعهم لتنظيم عقائدي قائد، إذ لا يملك رجال العصابات تلك الوسائل التي تمكن الجيوش النظامية من فرض الطاعة بأسلوب الضبط والربط القهري.

وأما عن اعتماد العصابات التام على مركزية التخطيط فأساسه ضمان الفعالية، إذ في مثل حرب كحرب العصابات، يتأتى النصر الكبير من آلاف من الانتصارات الصغيرة، ولا يمكن تحقيق الفعالية لهذه العمليات الصغيرة المتعددة إلا إذا كانت جميعها موظفة - بتخطيط مركزي واع -لخدمة الهدف النهائي للحرب. ولا يمكن ضمان المركزية في التخطيط إلا إذا خضع الجميع لتنظيم عقائدي قائد.

ولا يختلف المعنى المقصود بالتنظيم العقائدي عن المعنى المشهور للحزب السياسي إلا من ناحية الوسائل فقط، فبينما يتشابهان في كونهما جماعة متحدة من الأفراد تعمل للفوز بالحكم بقصد تنفيذ برنامج سياسي معين، فإنهما يختلفان في الوسائل المتبعة لتحقيق هذا الهدف، حيث تنتهج الأحزاب السياسية الوسائل الديمقراطية، بينما يرى رجال العصابات ألا جدوى إلا بالاعتماد على الوسائل العسكرية.
ولعل منشأ هذا الاختلاف في الوسائل راجع إلى أن نظام الحزب السياسي يعتبر وليدا للأنظمة النيابية، وفي هذه الأنظمة يمكن مواجهة التحديات السياسية بالوسائل الديمقراطية، بينما التنظيم العقائدي في حرب العصابات يعد وليدا لنقلة سياسية بعيدة يراد لها أن تكون، وهو مالا يمكن تحقيقه إلا باشتراك الوسائل العسكرية بالطبع

المبدأ الثاني : تجنب الحسم العسكري

ويقصد بهذا المبدأ تجنب العمل على كسب الحرب بالوسائل العسكرية البحتة، فهذا الأسلوب فضلا، أنه أكبر من طاقة رجال العصابات. فإنه لايتفق وطبيعة هذه الحرب.

فحرب العصابات هي حرب السياسة في مواجهة القوة، حرب الالتزام العقائدي في مواجهة التجنيد الإجباري، أي أنها حرب الأضعف في مواجهة الأقوى ماديا، ولا سبيل مع هذا الواقع إلا إذا تجنبنا الحسم العسكري واستبدلناه بالحسم السياسي على ما سيجيء.

ولتجنب الحسم العسكري يعمد رجال العصابات إلى إطالة أمد الحرب بأي ثمن، ولو أدى ذلك إلى التراجع المكاني إذ لا يهم هذا التراجع المكاني مادامت الرقعة السياسية تزداد يوما بعد يوم.

ولإطالة أمد الحرب، ينتهج رجال العصابات عقيدة « الحركية » من الناحية العسكرية، وتعني هذه العقيدة الديناميكية الدائمة، فضلا عن الفعالية والمبادرة وسرعة اتخاد القرار في مواجهة الأوضاع المتغيرة, بحيث تظل الحرب سائرة إلى الأمام دوما.
فعقيدة الحركية تعني بالنسبة لرجال العصابات الحماية التامة من الفتور وفقدان الحماسة فتزداد قواتهم وقوتهم كل يوم، بينما تعني بالنسبة لعدوهم اليأس الكامل من هذه الحرب التي لا تريد أن تتوقف ولا يبدو لها نهاية ما. وهنا لابد أن يعمل عدوهم على التخلص من هذه الحرب حماية لنفسه من الانتحار السياسي.

وقد تبدو استراتيجية بث اليأس في نفس العدو نوعا من الترف بالنسبة للعسكريين النظاميين، إذ لا يعرف هؤلاء إلا إحدى استراتيجيتين، هما استراتيجيتا الحسم والردع.
وتعتمد الأولى على قتال العدو حتى تدميره, بينما تعتمد الثانية على ايجاد القوة الكافية لإرهاب العدو ومنعه من التفكير في الحرب.

وهاتان الاستراتيجيتان وإن كانتا تناسبان الجيوش النظامية وما تملكه من إمكانات التعبئة الإدارية، إلا أنهما لا تناسبان قدرات رجال العصابات كما لا يخفى


المبدأ الثالث : الحرص على الحسم السياسي

وبينما ينبذ رجال العصابات فكرة الحسم العسكري، ولا يرون الحلول النابعة منها إلا حلولا نابعة من فقدان الصبر وتعجل الواقع، فإنهم يحرصون تماما على الحسم السياسي، ويستخدمون في سبيله كل وسائلهم المتاحة.

ويعني هذا المبدأ مداومة الضغط السياسي على العدو حتى لا يجد مفرا من التسليم بمطالب العصابات السياسية.
وتنحصر مبررات هذا المبدأ في تسليم رجال العصابات بعدم جدوى الوسائل العسكرية وحدها، فضلا عن اقتناعهم التام بأنهم لا يحاربون من أجل غزو مادي، وإنما من أجل تحرير سياسي وفتح عقائدي، ولهذا فإن الحرب بالنسبة لهم تنتهي مع العدو حالما يسلم لهم بأهدافهم السياسية، ويترك لهم حرية العمل على نشرها وتطبيقها.

وأما وسائل تحقيق هذا المبدأ، فأولها تحليل الموقف السياسي العام بدقة، وتحديد عوامل الإيجاب والسلب فيه، ثم العمل على توظيف العوامل الإيجابية وتحييد العوامل السلبية لخدمة الأهداف السياسية المطلوبة. ويراعى في تحليل الموقف السياسي دراسة الأوضاع السياسية المحلية والدولية، كما تدخل في دراسة العوامل السياسية الإيجابية والسلبية دراسة العقائد السياسية لدى كل من الطرفين، وكذا دراسة مدى إيمان الأنصار خاصة، والشعب عامة، بهذه العقائد السياسية، فضلا عن مدى تحالف هذه العقائد مع كل من المستقبل وقواعد اللعبة الدولية. فالإضافة إلى مدى استعداد كل طرف للصمود في سبيلها ومن أجلها أطول مدة مطلوبة.


المبدأ الرابع : ا لمرحلية


فحرب العصابات تنقسم من الناحية الاستراتيجية إلى ثلاث مراحل هي:



المرحلة الدفاعية البحتة، ومرحلة التوازن، ومرحلة الحسم السياسي.



وتبدأ المرحلة الدفاعية من اللحظة التي يقوم فيها رجال العصابات بتشكيل الجماعات المسلحة، وتستمر طالما كان عدد الرجال قليلا، وطالما كان التأييد الشعبي لا يزيد عن نواة في صدور بعض المشايعين.



وسر تسمية هذه المرحلة بالدفاعية البحتة أن الطابع العام للعمليات في هذه المرحلة يكون هو الدفاع ضد ضربات القوات النظامية التي ستقوم بها ضد رجال العصابات فور الإحساس بوجود تنظيمهم العصابي المعاكس.



ويحرص رجال العصابات في هذه المرحلة على الصمود أطول مدة ممكنة، إذ إن هذا الصمود هو طريقهم إلى تنمية التأييد الشعبي، وزيادة التشكيلات المسلحة التي تأتمر بأوامرهم.



وأما مرحلة التوازن فهي تلك المرحلة التي تبدأ بتوفر العدد الكافي من التشكيلات القادرة على مبادلة العدو بالضربات، وتنتهي بوصول العدو إلى درجة التجمد.



ويستهدف رجال العصابات من هذه المرحلة تنشيط المعارضة السياسية في مواجهة الحكومة العادية، إذ يؤدي تنشيط هذه المعارضة إلى إرهاق هذه الحكومة في إيجاد التبرير الكافي للاستمرار في هذه الحرب التي تتزايد أعباؤها المالية يوما بعد يوم كما تتزايد خسائرها البشرية بغير ما نتيجة تبدو في الأفق، وحين ترى هذه الحكومة أنها عاجزة عن تبرير الاستمرار في مثل هذه الحرب، وبالتالي آخذة في الانتحار سياسيا أمام معارضيها فإنها لا بد أن تصدر لقواتها الأمر بالتجمد.



وطريق العصابات لتحقيق النتيجة المرجوة من هذه المرحلة هو القيام بالهجمات اليومية القاسية التي تجبر العدو على تشتيت قواته على طول المواجهات الواسعة، والأعراض النائية، كما تجبره على زيادة تعبئة موارده في بئر مسحور.



وأما المرحلة الثالثة، مرحلة الهجوم العام المضاد والحسم السياسي، فهي تلك المرحلة التي تبدأ بوصول العصابات إلى مرحلة تستطيع فيها تشكيل قوات نظامية قادرة على خوض حرب المواقع. فبهذه النواة النظامية يعمد رجال العصابات إلى شن معركة عسكرية ذات تأثير معنوي فاصل لإجبار العدو على إنهاء الحرب لصالحهم.



وتعتبر هذه المرحلة الأخيرة من أهم مراحل حرب العصابات، فبعد أن تنتهي الكباش في مرحلة التوازن إلى التناطح الواقف المتجمد، لابد من حركة سريعة وقوية يقوم بها رجال العصابات للإيقاع بالعدو الذي أنهكه التعب وأرهقه حتى وصل إلى مرحلة التجمد.



وهذه المراحل الثلاث، وإن كانت ملحوظة في كل حرب للعصابات، إلا أن الواقع المتشابك لا يسير دائما بهذا التبسيط النظري السهل, ولهذا يحرص رجال العصابات على التمسك بالمرونة التامة لمواجهة الواقع المتشابك وتحويله لصالحهم، فمثلا إذا استطاع العدو أن يكسر هجوم العصابات العام في مرحلة الحسم فإن رجال العصابات يعودون من فورهم إلى مرحلة التوازن، واذا استطاع العدو أن يعاود نشاطه بدفعة جديدة رغم توقفه في مرحلة التجمد فإن رجال العصابات يعودون فورا إلى المرحلة الدفاعية البحتة، وهكذا حتى يقتنع العدو بأنه أمام حرب لانهاية لها إلا إذا تنازل عن عناده السياسي، وسلم لرجال العصابات بمطالبهم.



المبدأ الخامس : الحرص على التأييد الشعبي



وبالنسبة للتأييد الشعبي، فلا يمكن لحرب العصابات أن تقوم ضد إرادة شعبية، أو حتى في ظل لامبالاة شعبية فالتأييد الشعبي هو الحليف الطبيعي لقوات العصابات، ولهذا أجمع مفكرو العصابات على ضرورة الحصول على المساندة الشعبية حتى تنجح حرب العصابات.



وأساس هذا المبدأ أمران :


أولهما، احتياج العصابات إلى هذا التأييد الشعبي لتعويض التفوق المادي المعادي، إذ يتيح هذا التأييد - فضلا عن إمكانية النماء - الاندساس والتخفي بين السكان المحليين، والحصول منهم على المؤن اللازمة للاستمرار.


وثانيهما، أن حرب العصابات - كما أوضحنا في حينه - تعتبر حربا سياسية يسعى بها رجالها لتنفيذ برنامج سياسي معين، وجميع البرامج السياسية - كما هو معروف - تحتاج بجوار القيادة والحزب السياسي إلى قاعدة شعبية عريضة ينفذ بها ومن أجلها البرنامج السياسي الموضوع.



وطريق العصابات للحصول على التأييد الشعبي معروف، وينجح بأمرين:

1 - المعرفة الأفضل بالشعب: طبيعته، قيمه، حاجاته الأساسية، دواعي سخطه، ثم توظيف كل ذلك للحصول على تأييده.

2 - انتهاج المبدأ السياسي الذي يلقى- في لوحته العامة على الأقل - قبولا من القاعدة العريضة للشعب.


المبدأ السادس: العمل على الفوز بالتأييد الدولي المناسب



فلابد لرجال العصابات من تأييد دولي مناسب يتيح لهم التمتع بعمق سياسي أرحب، كما يتيح لهم التطلع إلى مستقبل أفضل. خصوصا وأننا نفترض أن رجال العصابات يحاربون عدوا ينتظم رجاله في دولة، وهذه الدولة لابد أن تستجيب لرجال العصابات إذا ما أحسن الضغط عليها بواسطة الدول الأخرى.



وللحصول على التأييد الدولي، يعمد رجال العصابات إلى وسائل متنوعة، مثل: إنشاء حكومة مؤقتة، أو فتح مكاتب سياسية في الدول المختلفة، فضلا عن استدرار العطف والتأييد في المحافل الدولية المتعددة.



ومن العصابات التي انتهجت أسلوب الحكومة المؤقتة العصابات الجزائرية والفيتنامية، كما أن هذه العصابات نفسها كانت قد فتحت لنفسها مكاتب متعددة، وحولتها فيما بعد إلى سفارات لها في الدول التي وافقت على فتحها لديها.



ويعتبر اعتراف الدول المختلفة بمشروعية الأهداف التي يسعى إليها رجال العصابات، فضلا عن حقهم في العيش في ظلها، مطمعا يسعى إليه رجال العصابات بمهمة لا تعرف الكلل.



التكتيك في حرب العصابات



يتخذ التكتيك في حرب العصابات شكلين رئيسيين، هما الكمين والإغارة، ورغم تباين الكمين والإغارة في بعض التفصيلات الفنية، إلا أن كلا منهما يخضع لقواعد عامة لابد من مراعاتها في تكتيك العصابات أيا كان الشكل المتخذ فيه.



وسنشير فيما يلي إلى القواعد العامة التي تحكم تكتيك العصابات ثم نتناول بعد ذلك كلا من الكمين والإغارة.



القواعد العامة التي تحكم تكتيك العصابات



- الهدف التكتيكي هو المقاومة لا تحقيق النصر، ولذا يجب ترك العناد والإصرار إلا عند عدم التمكن من الفرار فحسب، ولهذا قال ماوتسي تونج: « على رجال العصابات أن يكونوا خبراء في الفرار ».



- يجب الحذر دائما من حصار العدو، والتملص فورا من القتال عند بادرة ذلك.



- يراعى في الهجوم الحذر التام، مع مراعاة الضجة في الشرق والهجوم في الغرب.



- يجب الاعتماد التام على التخفي بالاندساس والاختلاط بالسكان المحليين.



- يجب أن تكون قواعد الانطلاق محصنة تحصينا طبيعيا، ومجهزة هندسيا للدفاع عنها عند اللزوم، كما يجب فضلا عن ذلك أن تكون متمتعة بممرات خفية سهلة للفرار.



- يراعى عدم ترك أية آثار عند الانتقال أو التوقف للراحات.



- يجب القيام ببث قواعد صغيرة حسنة الإخفاء حول منطقة الأهداف قبل الهجوم عليها حتى يمكن استخدام هذه القواعد في إخفاء المصابين توطئة لنقلهم إلى مناطق أكثر أمنا.



- تحل مسائل الإعاشة والذخيرة باستخدام مخازن صغيرة مخفاة لا يعرف طريقها إلا عدد محدود، وتوضع المواد المطلوب تخزينها في أوعية من البلاستيك أو الصفيح أو الزجاج حتى لا يفسد بالمياه والرطوبة.



- يراعى السرية التامة، فخطط التحرك، وقواعد الانطلاق الفرعية والتبادلية، فضلا عن الرئيسية بالطبع، لا يجب أن يعرفها إلا نفر قليل.



- يراعى تجنب النمطية والتكرار عند تنفيذ العمليات التكتيكية المختلفة.



- الاندفاع والتهور مرفوضان تماما في تكتيك العصابات.



- المفاجأة والسرعة والحسم، أمور مهمة في تكتيك العصابات.



- يفضل مهاجمة العدو وهو في حالة التحرك، لسهولة الإيقاع به في هذه الحالة.



- يفضل الهجوم على المنشآت المنعزلة لأثرها السيكلوجي، فضلا عما تؤدي إليه من إجبار العدو على الانتشار وتوزيع قواته، بالإضافة إلى توفر المؤن والسلاح بها بكميات كبيرة نسبيا.



- يجب سحب أسلحة ووثائق القتلى من رجال العصابات.



- يجب أن يعتمد رجال العصابات على جهودهم الذاتية للتعيش، فيتفرقون للحياة ويجتمعون للقتال.



أولا: الكمين



الكمين - كتكتيك قتالي - تعرفه القوات النظامية كذلك، بل وتستخدمه القوات الخاصة بكثرة في الجيوش النظامية وذلك بغرض الحصول على أسير أو وثائق.



يختلف الكمين سواء لدى رجال العصابات أو لدى القوات النظامية في أسسه الفنية، إلا أن الكمين عند رجال العصابات ينفرد بميزات معينة أهمها، الاعتماد على الدعم المحلي للسكان في الإخفاء والتمويه والانسحاب وتكديس الأسلحة والمعدات المطلوبة، وكذا تعويض الإمكانيات المادية المطلوبة بالروح المعنوية العالية والذكاء المحلي.



ويقصد بالكمين، الاختفاء في موقع جيد ينتظر تقدم العدو تحت سيطرته، حيث تقتحمه قوات الكمين بغرض إبادة العدو أو الحصول منه على أسرى أو وثائق أو أسلحة أو معدات، فضلا عن إزعاج العدو وإثارته وإرهابه بالطبع.



ولنجاح الكمين بهذا المعنى، تعمد قوات العصابات إلى تقسيم الكمين إلى ثلاث مجموعات، هي مجموعات الملاحظة، والاقتحام، والوقاية وستر الانسحاب.



ويرى أرنستو شي جيفارا أن من الممكن أن يتم الكمين بطريقة أخرى سماها هو « الرقصة الموسيقية » وفيها ينقسم رجال الكمين إلى أربع مجموعات تحتل كل منها اتجاها جغرافيا معينا وتقبع فيه انتظارا للعدو.



فاذا ما جاء العدو وتوسط هذه المجموعات عمدت إحداها إلى إطلاق النار عليه، فإذا ما هجم عليها: انسحبت هي من أمامه بينما تطلق مجموعة أخرى النار عليه، وهكذا تتبادله المجموعات الأربع هجوما وانسحابا حتى تنهار روحه المعنوية ويتجمد في مكانه ثم يقع فريسة سهلة للكمين في النهاية.



ولا يهم الوقت في تنفيذ هذه المناورة، فقد يكون ليلا أو نهارا، إلا أنه يراعي تقصير الأبعاد فيما لو نفذت هذه المناورة ليلا.



كما يرى كل من ماوتسي تونج، والجنرال نيجوين فوق جياب قائد جيش التحرير الفيتنامي - فيما سبق - أن من الممكن تنفيذ الكمين بطريقة مركبة يطوق فيها العدو مجموعة صغيرة ثم يكتشف بعد فوات الأوان أنه كان خاضعا لخدعة ماكرة حيث تكون مجموعات كبيرة قد طوقته هو أيضا.


ولا تعليق لنا على هذه الطرق، فكلها صالحة للتطبيق إذا ما روعي فيها تجنب النمطية والتكرار والبلادة في التنفيذ.


ثانيا: الإغارة



والفارق الفني بين الكمين والإغارة يكمن في أن الكمين انتظار وترقب في موقع جيد، بينما الإغارة تقدم مدروس إلى هدف مختار بعناية.



ففي الإغارة تتقدم القوة المغيرة مراعية الاختفاء التام على طريق تقدمها نحو الهدف المختار من قبل، ئم تقوم هذه القوة باقتحام هذا الهدف بالأسلوب الذي يناسب المعلومات عنه.



وبالطبع فإن الهدف العام لكل إغارة، هو إزعاج العدو وإرهاقه وإرهابه، إلا أن لكل إغارة أهدافا خاصة أخرى قد تكون الحصول على الأسرى أو الوثائق أو الأسلحة أو المؤن أو المعدات أو حتى مجرد تدمير الغرض المستهدف ونسفه.



وجدير بالذكر إن الانسحاب في الإغارة يعتبر من أهم مراحلها، فالعدو لن يبخل بالمطاردة اللازمة إذا ما تيسرت له طرقها، بينما لا تتمتع القوة المغيرة بأي ستارات من النيران الثقيلة لأن هذا البذخ لا يتوافر لرجال العصابات غالبا، ولهذا يعمد رجال العصابات إلى تعويض ذلك بالانسحاب من الطرق الوعرة الصعبة، مع تلغيم هذه الطرق بالإشراك الخداعية الصغيرة التي تعوق تقدم العدو خلف القوات المنسحبة.



وفي ختام الكمين والإغارة نذكر بأن كلا منهما قد يجري تنفيذه من قواعد مبثوثة بين تشكيلات العدو، كما قد يجري تنفيذه بأسلوب التسرب والانتشار داخل خطوط العدو.




التقدم العلمي



بديهي أن رجال العصابات وقد ذكرنا من حالهم ما يدل على تواضعه التام، لا يستطيعون إلى التقدم العلمي سبيلا، فأنى لهم البيئة العلمية التي تستطيع تنمية واستعمار العقول العلمية؟ إن هذه البيئة تتطلب إمكانيات يقصر عنها رجال العصابات، فالفقر والتقدم العلمي ضدان لا يجتمعان بأدنى تأمل.



ورغم وضوح القاعدة السابقة في ذهن رجال العصابات، فإنهم لا يألون جهدا في التمتع بالتقدم العلمي وآثاره حتى ولو من قبيل إثبات الذات وإراحة الضمير، ولهذا تراهم يتلهفون أيما تلهف إلى الأدوات الفنية من مثل الراديو والرادار واللاسلكي والمواصلات الخطية لما تعطيه هذه الأدوات من إمكانيات رحيبة في العمل الحربي.



بل إن رجال العصابات يحاولون تصنيع هذه الأدوات أو مثيلها بالإمكانيات المحلية المتواضعة التي يملكونها. وفضلا عن ذلك فإنهم يعمدون إلى الذؤابة من أسلحة وأدوات العدو فيستولون عليها، أولا ليستفيدوا بها، وثانيا لإهانة جنود العدو وإشعارهم بأنهم لا يزيدون عن أن يكونوا حمالة لأعقد الأسلحة والمعدات.



وبالإضافة إلى هذه الطرق، فإن رجال العصابات يرحبون دائما بكل معاونة صديقة تتيح لهم تقليل الفجوة العلمية بينهم وبين عدوهم.



ويتضح مما تقدم أن عنصر التقدم العلمي يعد من أضعف عناصر الحرب في حرب العصابات، إلا أن المشاهد أن رجال العصابات لا يبخلون في سبيل تعويضه بأي ثمن حتى ولو كان هذا الثمن هو الدم.



الخطة في حرب العصابات



الخطة العسكرية تعتمد على أركان أربعة، هي الهدف والطاقة، الأسلوب، والتوازن المطلوب في مرحلة المفاوضات.



أولا : الهدف



ولحرب العصابات هدف واحد، هو الحصول على نصر سياسي كبير من آلاف من الانتصارات العسكرية الصغيرة فليس بوسع رجال العصابات أن يتجهوا مباشرة إلى مركز الثقل المعادي إذ أن إمكانيتهم الواقعية تقصر دائما عن هذا البذخ.



ولا يخفي رجال العصابات فكرتهم الاستراتيجية في هذا الهدف، فهم يرون أن هذا الهدف هو السبيل الممكن والوحيد لتعميق السلبيات التي تلحق بالجيوش الإدارية وتحييد الإيجابيات التي تتمتع بها.



ويوضحون ذلك بقولهم إن للجيوش الإدارية إيجابيات أربع هي: القوة البشرية المدربة، والتسليح، والشئون الإدارية والتنظيم.



وسلبيات ثلاث هي: الوقت، والروح المعنوية، وموانع مسرح العمليات.


ويرى رجال العصابات أن السبيل إلى تحييد الإيجابيات وتعميق السلبيات هو الحرب الطويلة الأمد التي تعتمد على أسلوب اللذغات الصغيرة التي تكون في مجموعها جرحا غائرا في الجبهة السياسية للعدو.


ويتسلح رجال العصابات في سبيل تحقيق هدفهم السابق بالصبر التام، ولا يقبلون مطلقا أي اقتراحات تنبع من فقدان الصبر أو تعجل الحسم العسكري.



ثانيا: الطاقة



وبينما تحسب الطاقة في الجيوش الإدارية بطريقة مادية كما سبق ( القوة البشرية المدربة + التسليح + الشئون الإدارية + التنظيم ) ناقص ( موانع مسرح العمليات + طول الوقت + الروح المعنوية المنخفضة ) فإن طاقة القوات في حرب العصابات تقاس بطريقة معنوية هي ( الحافز السياسي + التأييد الشعبي + التأييد الدولي). ولهذا ففي وسع عدد محدود نسبيا من رجال العصابات - إذا ما تمتعوا بالحافز السياسي القوي، والتأييد الشعبي المناسب، والتأييد الخارجي الملموس - في وسعهم، أن يشنوا حربا للعصابات لا سبيل إلى إيقافها أو هزيمتها، خصوصا إذا ما تجاوزت المرحلة الدفاعية البحتة (مرحلة التشكيل)، وخصوصا إذا روعي في حسبان الطاقة استبعاد أصحاب الحماسة الهشة والرجال الذين من ورق، فضلا عن أخذ الخيانة والخونة في الحسبان.



ثالثا : الأسلوب



وبالنظر إلى أن رجال العصابات يحسبون قوتهم بطريقة معنوية - كما سبق - كما أنهم يقدرون لهذه القوة أن تنمو وتتزايد مع استمرار المعارك، فإنهم لذلك ينبذون تماما أسلوب المعارك الفاصلة التي تؤدي في النهاية إلى مركز الثقل المعادي، ذلك أن هذا الأسلوب، وإن كان متناسبا مع الحروب الإدارية التي تتميز بتوفر الإمكانيات المادية القتالية، إلا أنه لا يتناسب مع حرب العصابات لكونها حربا معنوية لامادية، سياسية لا إدارية، ولهذا يستبدل رجال العصابات أسلوب المعارك الفاصلة بأسلوب المعارك الصغيرة المتعددة التي - تعبر تماما عن العلاقة المتميزة بين الهجوم والدفاع في حرب العصابات، تلك العلاقة التي يشرحونها بقولهم: « إن حرب العصابات تخاض استراتيجيا بالدفاع وعلى الخطوط الخارجية، وتكتيكيا بالهجوم وعلى الخطوط الداخلية ».



ويبرر رجال العصابات هذا الأسلوب بالمبررات ا لتالية:



- يتفق هذا الأسلوب مع مبدأ إطالة أمد الحرب إلى أقصى حد ممكن.

- كما أنه يتناسب مع فكرة تحرير الأفراد لا الأراضي إذ إن ما يهم رجال العصابات هو ازدياد التأييد الشعبي يوما بعد يوم، ولو على حساب التراجع المكاني.
- يساعد هذا الأسلوب على حماية القوة البشرية لرجال العصابات، بينما يؤدي إلى إنزال أفدح الخسائر بقوات العدو.
- يمكن هذا الأسلوب رجال العصابات من تطوير حربهم من البسيط إلى المركب بالتوازي مع نمو تشكيلاتهم المسلحة.
- يسمح هذا الأسلوب ببناء القوات ماديا وسياسيا أثناء القتال.

- وأخيرا، يتفق هذا الأسلوب مع فكرة الاعتماد على النفس.


رابعا : وضع القوات في مرحلة المفاوضات



واستطرادا مع فكرة الحرب السياسية، فإن رجال العصابات لا يدخلون مرحلة المفاوضات إلا بعد تحقيق التوازن السياسي لقواتهم، ذلك أنه إذا كان المهم في الحروب التقليدية أن ندخل مرحلة المفاوضات السياسية بقوات متوازنة ماديا، فإن المهم في حرب العصابات أن يدخل رجالها المفاوضات بقوات متوازنة سياسيا.



ويقيس رجال العصابات توازنهم السياسي بما يلي:



- تحرير غالبية السكان سياسيا.

- توفر بعض التشكيلات النظامية القادرة على خوض بعض المعارك المعنوية الفاصلة، مثل معركة ديان بيان في عام 1954 في فيتنام الجنوبية .

- تأييد غالبية الدول لرجال العصابات في الأهداف السياسية التي يستهدفونها.


فإذا أحس رجال العصابات بتوافر هذه العناصر الثلاثة، فإنهم لا يترددون في دخول مرحلة المفاوضات معتمدين على توازنهم السياسي هذا لتحقيق النجاح في هذه المفاوضات.




الإعداد لحرب العصابات



تحتاج حرب العصابات إلى إعداد من نوع خاص، يرجع ذلك إلى أن نقطة البدء في حرب العصابات هي مجموعة من الرجال المؤمنين بمبدأ، والذين لا يملكون من أسباب القوة إلا فيض هذا المبدأ على ذواتهم فقط. هم لهذا يبدؤون من الصفر للإعداد لحرب العصابات، يقومون بإعداد التشكيلات المسلحة، وتهيئة المناخ السكاني والطموغرافي للعمل، فضلا عن توفير الحد الأدنى اللازم من العتاد والمؤن والأسلحة والذخيرة.



ونتناول فيما يلي كيفية الإعداد لكل جانب من هذه الجوانب. المبحث الأول: إعداد التشكيلات المسلحة



ويمر إعداد هذه التشكيلات بعدة مراحل، هي التجنيد، والانتقاء، والتوزيع، والتدريب.



ونشير فيما يلي إلى معنى كل مرحلة من هذه المراحل:



أولا : مرحلة التجنيد

وفي هذه المرحلة تقوم المجموعة الأولى من رجال العصابات (قادة الحزب السياسي القائد ) ببث دعوتها السياسية لدى أقرب الناس فكريا إليها، مستهدفة بذلك استقطابهم إلى تشكيلات العصابات.
ويلي ذلك إرسال هؤلاء الأفراد المنضمين في مجموعات صغيرة إلى المناطق المجاورة لحث السكان على التطوع في حرب العصابات معتمدين في ذلك على استغلال بعض الاعتبارات لا ذكاء الروح التطوعية بين السكان. ومن أمثلة هذه الاعتبارات الاعتبار القومي في حالة ما إذا كانت الحرب ستنشب ضد عدو محتل أو آخذ في الاحتلال، واعتبار الظلم الاجتماعي وفساد جهة الإدارة إذا كانت الحرب ستنشب ضد حكومة ظالمة أو غاشمة.

والمتأمل، يرى في سلوك العصابات على النحو السابق نوعا من أنواع التآمر، ويعترف رجال العصابات بذلك، ويبررون مسلكهم بالاحتكام إلى الشعب ليقول كلمته في إسباغ الشرعية على عقيدتهم السياسية، وباعتبار أن شرعية الثورات في نجاحها وقبولها من الشعب.


ثانيا : مرحلة الانتقاء والتوزيع


وفي هذه المرحلة يتم إجراء الاختبارات اللازمة لفرز المتطوعين على أسس موضوعية، ثم توزيعهم توزيعا مناسبا لإمكانياتهم الفكرية والجثمانية والنفسية. ولا مجال في هذه المرحلة للوساطات أو العوامل الشخصية، فرجل العصابات المتطوع لا يعمل إلا في ظل الرضا التام والشعور بالاقتناع.


وتتسم توزيعات العصابات بالبساطة، فهي لا تزيد عن درجتين (قائد عسكري وقائد سياسي + مجموعة رجال في الوحدات الأولية، أو مجموعة وحدات أولية في الوحدات المركبة).



ثالثا: مرحلة التدريب

ونبدأ هذه المرحلة فور نهاية المرحلة السابقة، ولاشك أن مرحلة التدريب تعد من أصعب وأخطر مراحل الإعداد لحرب العصابات.

فأما أنها أصعب، فذلك يرجع إلى افتقار العصابات التقليدي للمدربين المهرة، وأما أنها أخطر فذلك يرجع إلى صعوبة إجراء التدريبات العسكرية أو حتى شبه العسكرية دون أن يحس بها العدو النظامي ويسرع باجتثاثها والعصابات لم تزل بعد هشة.


ولا يتدرب رجال العصابات على نمط واحد، بل هم يتدربون وفقا للمهام المنتظرة ودور كل واحد منهم فيها، فهناك من يتدرب على القتال والعنف، وهناك من يتدرب على الاغتيال والتخريب، وهناك من يتدرب على معاونة القوات النظامية الصديقة إذا كان منتظرا اشتراكها في الحرب.



وأخيرا فهناك من يتدرب على أعمال الإعاشة والشئون الإدارية وتوصيل المعلومات والأوامر. المبحث الثاني: تهيئة المناخ السكاني والطبوغرافي



أولا : تهيئة المناخ السكاني


ويقصد بتهيئة المناخ السكاني هنا. تعويد القطاع العريض من السكان المحليين على التعاطف مع رجال العصابات، سواء بأدنى درجات التعاطف، وهي عدم الإبلاغ عنهم، أو بأعلى هذه الدرجات وهي تموينهم، وإخفاؤهم، وتضليل القوات المعادية عنهم.


ويتم تعويد السكان على هذا التعاطف، أولا بالعمل السياسي النشط، وثانيا بالحرص التام على السلوك المثالي في التعامل مع هؤلاء السكان، وثالثا بإنزال العقاب الصارم بالخونة من هؤلاء السكان.



ثانيا : الإعداد الطبوغرافي

ولا يعتمد رجال العصابات كثيرا في هذا المجال عل الخرائط أو أساليب الاستطلاع والمساحة التي لا قبل لهم بإمكانياتها، وإنما يعتمدون على استكفاء بعض الرجال الذين يحفظون الطرق والدروب والمسافات عن ظهر قلب. كما يعتمدون في تقدير المسافات قبل وأثناء الاشتباكات على أسلوب التقدير بالنظر..

وبالطبع فإن رجال العصابات لا يمانعون إذا ما توافرت لهم أساليب أكثر دقة من ذلك. المبحث الثالث: توفير القدر الأولى اللازم للإعاشة والقتال


وفي هذا المجال يعتمد رجال العصابات على وسائل عدة، أهمها تخزين بعض المؤن والمعدات والأسلحة في مخازن صغيرة لا يعرفها إلا نفر قليل، ومسلحة بالإخفاء والتمويه اللازمين، فضلا عن تهيئتها لحماية المخزون من التلف والفساد.



وينتهج رجال العصابات أسلوب التقتير التام في الاستهلاك من هذا المخزون، خصوصا في المراحل الأولية، إذ لاشك أن وقتا سيمر قبل أن تعمل القنوات المحلية والخارجية على تعويضهم بالمؤن والعتاد والسلاح.

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
26-09-09, 03:51 AM
الإتهام : هو تحميل أحد الأشخاص مسؤولية ارتكاب جريمة معينة، بعد توفر الأدلة والقرائن الكافية لتوجيه الاتهام إليه، ومن ثمّ ينشأ حق الدولة في معاقبة الجاني وتنفيذ العقوبة الصادرة بحقه.


الإحتجاز : وهو تجريد المرء من حريته – سواء قبل المحاكمة أو أثنائها - لسبب لا يتصل بصدور حكم قضائي بإدانته في قضية بعينها ، ويختلف ذلك عن السجن الذي يجرد المرء بمقتضاه من حريته بعد صدور حكم قضائي بإدانته ومعاقبته بعقوبة محددة.


الإختفاء القسري: هو القبض على بعض الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر، على أيدي موظفين من مختلف فروع حكومة ما أو مستوياتها أو على أيدي مجموعات منظمة أو أفراد عاديين يعملون باسم حكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون.


الإعلان : مجموعة من المبادئ التي تنتج التزاما أدبيا لا قانونياً، إذ لا يعد الإعلان وثيقة ملزمة قانوناً في حد ذاته، لكن بقبول الدول له واتخاذها الإجراءات المنفذة له تضفي عليه شرعية تسمح بالاستناد غليه والاسترشاد به من أي من الوجهات القانونية أو الأخلاقية أو السياسية على الصعيدين الدولي والمحلي، ومن قبيل ذلك "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" الذي كان ولا زال له قيمته الأدبية والأخلاقية في العالم بأسره.


الإعتقال : هو سلب مؤقت للحرية تجريه سلطة إدارية دون أمر صادر من المحكمة المختصة بحيث يتم التحفظ على الشخص، ويمنع من الاتصال بغيره، أو مباشرة أي عمل إلا في الحدود التي تسمح بها السلطة بهدف حماية أمن المجتمع.


الإفراج : هو قرار يصدر من الجهة المختصة (قضائية أو إدارية) ويقضي بإخلاء سبيل المتهم لعدم كفاية الأدلة ضده دون أن يعني ذلك براءته بالضرورة، ولذلك فإنه يمكن الرجوع عنه إذا ما نشأت ظروف تدعو إلى حبس المتهم مرة أخرى.


الأقلية : وهي جماعة تمثل نسبة محدودة من أفراد المجتمع تختلف عن المجموع (الأغلبية) في اللغة أو الدين أو العرق أو الطائفة، وقد تتعرض هذه الأقلية للتمييز السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي ضدها من جراء هذا الاختلاف.


البروتوكول : اتفاق يكمل اتفاقا سابقاً ، كالبروتوكول المضاف للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.


التحرر الوطني أو الكفاح الوطني كلها تعني المعنى نفسه، ويُقصد بها كفاح الشعوب في سبيل التحرر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي بكافة الوسائل المتاحة بما في ذلك الكفاح المسلح، وهو حق مشروع كفله الإسلام وكل المنظمات الدولية من أجل تقرير المصير والاستقلال لجميع الشعوب الواقعة تحت الاستعمار وأنظمة التمييز العنصري وأنواع السيطرة الأجنبية الأخرى.


التحفظات : وهي الاستثناءات التي تضعها بعض الدول الأطراف على وثيقة تصادق عليها، فهي غير ملزمة بهذه الاستثناءات، ( وغير مسموح للدول بأن تضع تحفظات على المواد التي تمس جوهر الاتفاقية أو العهد )، ومن أمثلة ذلك: التحفظات التي وُضعت على اتفاقية القضاء على أشكال التميز ضد المرأة، وكانت أكثر من أي تحفظات وضعت على أي اتفاقية أخرى.


الترصد : هو تربص الجاني للظفر بالمجني عليه ومباغتته في مكان وزمان يحدده هو لارتكاب الجريمة.


التصديق: وهو الإجراء النظامي الذي تتبعه الحكومات بعد توقيعها للمعاهدة أو الاتفاقية لتصبح نافذة وملزمة .


التعذيب : هو عمل يمارسه موظف رسمي وينتج عنه ألم ، جسديا كان أو عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بهدف الحصول من هذا الشخص أو شخص آخر على معلومات أو على اعتراف عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه.


التلبس : هو اكتشاف الجريمة حال ارتكابها، وهو حالة واقعية تعبر عنها مجموعة من المظاهر الخارجية التي تدل على أن الجريمة تقع، فإمساك الشخص بأدوات تعاطي المخدرات وانبعاث الرائحة منها يُعدّ مظهراً من المظاهر الخارجية المشار إليها.


التمييز العنصري : ويُقصد به أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها ، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة.


تعدد الجنسيات : وهي حالة يكون للفرد فيها أكثر من جنسية، وهو ما يطلق عليه فقهاء القانون "تعدد الجنسيات" بحيث يجد الفرد نفسه منذ ميلاده أو في وقت لاحق عليه متمتعا بأكثر من جنسية وفقا لقوانين دولتين أو أكثر.


التنازل عن الجنسية : التنازل عن الجنسية أمر مرهون بإرادة الفرد "الضمنية أو الصريحة"، وتختلف الدول في قبول مثل هذا التنازل، ففي حين تقبله بعض الدول مثل المملكة المتحدة واليابان شريطة أن يحمل الفرد جنسية دولة أخرى، فإن بعض الدول الأخرى ترى أن التنازل عن الجنسية لا يتحقق بإرادة الفرد وحده بل بإرادته مضافاً إليها الدولة التي يريد التنازل عن جنسيتها.


التنمية البشرية : هي عملية تحرير ونهضة شاملة تقتضي التحرر من قوى السيطرة ، وتستلزم العمل على إقامة بنيان اقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي جديد ومتوازن وكفء ، دون الانكفاء على النفس، وإنما العمل على الدخول في علاقات التعاون الدولي بِنديّة واستقلال لأجل رفع مستوى الرفاه لأفراد الشعب بشكل مطرد.


التنمية المستقلة : هي عملية تعتمد على مدى قدرة بلد من البلدان على اتخاذ قرارات مستقلة في مجال التصرف في موارده البشرية والطبيعية والمادية المتوفرة لديه، وصوغ السياسات الاقتصادية على ضوء ذلك.


التوصيات : نص دولي ليس له مبدئيا قوة ملزمة للدول الأعضاء ولا يؤدي إلى أي التزام، بل يقدم فقط توجيهات ويقترح أولويات عمل، كالتوصيات الصادرة عن الهيئة العامة للأمم المتحدة.


الحدث : هو صغير السن الذي بلغ سن التمييز ولم يصل سن البلوغ المتمثلة في الإدراك التام أي معرفته لطبيعة وضعه والقدرة على تكييف سلوكه وتصرفاته طبقاً لما يحيط به من ظروف ومتطلبات الواقع الاجتماعي. ويحدد الإعلان العالمي (crc) سن الحدث ما دون 18عاما إلا إذا كان القانون الوطني المعني يحدد سن أقل لهذه الفئة.


الحبس : هو سلب حرية المتهم مدة من الزمن قابلة للمد والتجديد تحددها مقتضيات التحقيق وفق الضوابط التي يقررها القانون، وغاية هذا الإجراء هو وضع المتهم تحت تصرف المحقق وتيسير استجوابه، دون تمكينه من الهرب أو العبث بأدلة الدعوى أو التأثير على الشهود أو المجني عليه، وكذلك حماية المتهم من احتمالات الانتقام منه. ويختلف ذلك عن السجن الذي يجرد المرء بمقتضاه من حريته بعد صدور حكم قضائي بإدانته ومعاقبته بعقوبة محددة.


الحرمان من الجنسية : يشير مفهوم الحرمان من الجنسية إلى انتفاء وجود رابطة قانونية وسياسية تربط الفرد بدولة ما، وهذا الحرمان يعود إلى سببين، أولهما: هو ما اصطلح على تسميته بـ "عديمي الجنسية" أو "البدون" وهو حرمان ابتدائي من الجنسية أسس لوضع دائم. وثانيهما: إسقاط الجنسية لغرض عقابي توقعه الدولة على شخص يتمتع بجنسيتها لكونه أخلّ بواجباته نحوها وفقا لقوانينها.


حق الحياة : هو حق للإنسان تكفله له كل القوانين والشرائع السماوية، ويجب على الدول في كل الأوقات أن تتخذ التدابير اللازمة لحماية الحق في الحياة، وأن لا تشارك في أي وقت من الأوقات في إعدام الأشخاص تعسفاً أو خارج نطاق القانون أو التغاضي عن ذلك، وأن تمنع وقوع انتهاك هذا الحق وتحقق في الانتهاك إذا ماوقع وتُقاضي الجاني حتى في حالات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة.


الحق في مخاطبة السلطات : وهو من حقوق الإنسان الطبيعية، حيث إن الأفراد يحتاجون الاتصال بالسلطات لأنها تؤمنهم على ذواتهم وممتلكاتهم. كما أن الاتصال بالسلطات مباشرة تحقق للأفراد مصالحهم، كما تحقق للدولة مصالح كبرى إذا ما قام الفرد بتبليغ السلطات بما يمكن أن يؤثر سلباً على المصالح العامة للدولة من الجرائم والأعمال المخالفة لقوانينها ويضر بأفراد المجتمع.


حقوق الإنسان : هي الحقوق التي يملكها جميع الناس لأنهم "إنسان" بعض النظر عن الموطن أو الجنسية أو العرق أو الانتماء وأصبحت حقوق الإنسان ذات قوة على اعتبار أنها قانون عرفي دولي ويقع على الحكومات مسؤولية حمايتها.


الدستور : وهو القانون الأعلى للدولة ويتم وفقاً له تنظيم شكل الدولة وممارسة الحكم فيها.


الإتجار بالبشر : تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من إشكال القصر او الاختطاف او الاحتيال او الخداع او إساءة استعمال السلطة او إساءة استغلال حالة استضعاف ، أو بإعطاء او تلقي مبالغ مالية او مزاياً لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال ، ويشمل الاستغلال كحد ادني استغلال الدعارة او سائر أشكال الاستغلال الجنسي ، أو السخرة أو الخدمة قسراً ، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستبعاد أو نزع الأعضاء ، ويعتبر تجنيد الأطفال أو نقله أو تنقيله أو ايواءة لغرض الاستغلال " الإتجار بالاشخاص " ، حتى اذا لم ينطو على استعمال أي من الوسائل المبينة في الفقرة السابقة .


الشتم : وهو الشتم سواء بإطلاق اللفظ الصريح الدال عليه، أو باستعمال إيحاءات غير مباشرة بهدف الحط من قدر شخص بعينه أو تشويه سمعته، دونما استناد إلى واقعة مادية محددة.


الشراكة : هي علاقة تنشأ بين الدول الغنية غالباً والدول الفقيرة لتحقيق المصالح المتبادلة وإن كان ظاهرها هو تحقيق التنمية الشاملة في الدول الفقيرة، وتغطي علاقة الشراكة هذه مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك في تعبير عن تكامل الأبعاد المتعددة لمفهوم التنمية، وقد تكون الشراكة في مجالات أخرى غير التنمية من أهمها مكافحة الإرهاب، وإحلال السلام وغيرها.


الضحية : هو الشخص أو الأشخاص الذين أصيبوا بضرر فردي أو جماعي، بما في ذلك الضرر البدني أو العقلي، أو المعاناة النفسية، أو الخسارة الاقتصادية، أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الأساسية التي كفلها لهم النظام نتيجة الإهمال على نحو يشكل انتهاكا للأنظمة السائدة في الدولة.


العفو : هو إعفاء المحكوم عليه من تنفيذ العقوبة كلها أو بعضها أوتعديلها إلى أخرى أخف، والذي يملك العفو هو ولي الأمر، ما لم تكن هذه العقوبة حدا شرعياً فإن ولي الأمر لا يملك ذلك، وقد يكون العفو على الجاني من ولي المجني عليه إذا كان الحد قصاصا.



العمل : كل جهد مشروع يبذله الإنسان، ويعد عليه أو على غيره بالخير والفائدة والمنفعة سواء أكان هذا الجهد جسمياً كالحرف اليدوية، أو فكرياً كالتعليم والقضاء و غيرها.


العنف : هو عمل لا يمارس من خلال تنظيم محكم له عقيدة أو فكر كالإرهاب مثلا، وإنما غالباً ما يمارس بشكل فردي أو من خلال عصابات منظمة لكنها محددة النشاط كالسرقة أو الاتجار في المخدرات، بينما يمارس الإرهاب من خلال تنظيمات سياسية وحركات عقائدية فكرية غير رسمية.


العهد : اتفاق رسمي بين الدول يتم بموجبه تحديد واجبات والتزامات الدول الأطراف المشتركة، ويستعمل بشكل مرادف للاتفاقية أو المعاهدة، ومثال ذلك:


العولمة : هي صياغة إيديولوجية للحضارة الغربية من فكر وثقافة واقتصاد وسياسة للسيطرة على العالم أجمع باستخدام الوسائل الإعلامية، والشركات الرأسمالية الكبرى لتطبيق هذه الحضارة وتعميمها على العالم، ويمكن أن تكون سلاحاً ذا حدين إيجابي أو سلبي.


القانون : هو مجموعة القواعد العامة والمجردة التي تنظم سلوك الأفراد داخل المجتمع والمصحوبة بعقوبة توقع على من يخرج على مقتضاها.


قانون الطوارىء : هو القانون الذي يُعمل به في حالات الفوضى وعدم الاستقرار السياسي من قبيل حالات التمرد والعصيان المدني والكوارث الطبيعية والنزاعات الداخلية، ويترتب على سريانه تقييد بعض الحقوق والحريات التي نص عليها الدستو، كما يترتب عليه إنشاء أجهزة قضائية للنظر في جرائم الطوارئ تُسمّى "محاكم الطوارئ".


اللأجئون : اللاجئ هو أي شخص يوجد خارج البلد الذي يحمل جنسيته، بسبب خوفه من التعرض للاضطهاد، بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو خوفه على حياته من الحروب أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو ولا يستطيع العودة إلى بلده أو لا يرغب في ذلك.


المتضرر : هو كل من أصابه أذى نتيجة الفعل المكون للجريمة، وقد يكون هذا الأذى مباشرا كأفعال متتابعة تتجانس مع الجريمة وتتمثل فيما تحدثه من آثار لاحقة، وقد يكون الأذى غير مباشر مثل الضرر الذي يكون ناشئا عن جرائم يرتبط بعضها ببعض وإن لم تكن متتابعة.


المجتمع المدني : هو جملة المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعمل في ميادينها المختلفة في استقلال نسبي عن سلطة الدولة، ولا تمارس السلطة، ولا تستهدف أرباح اقتصادية، وتملأ المجال بين الأسرة والدولة لتحقيق مصالح أفراد المجتمع ملتزمة في ذلك بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والإرادة السلمية للتنوع والخلاف


المجني علية : هو من يصيبه مباشرة فعل الجريمة في أي من حقوقه وحرياته الأساسية التي كفلها له القانون، كحقه في الحياة، وفي سلامته البدنية، وفي أمنه الشخصي والأسري، وحرمة مسكنه. ولذا فإن مفهوم المجني عليه يشير إلى صاحب الحق الذي يحميه القانون ويجرم انتهاكه جراء وقوع عدوان مباشر عليه. ومصطلح المجني عليه يتقاطع بهذا المعنى مع مصطلح الضحية من وجهة مصطلح المتضرر من الجريمة من ناحية أخرى، إلاّ أنّ المجني عليه هو أول ضحايا الجريمة، وهو المتضرر الرئيس منها.


المحاكمة العادلة : وهو حق يكفله له الدستور في مرحلة ما قبل المحاكمة وفي أثنائها وفي أعقابها، وعليه يضمن القضاء الشرعي للفرد الضمانات التي تحقق له عدد كبير من المبادئ منها: اعتباره بريئا إلى أن تثبت إدانته، ومحاكمته محاكمة عادلة، وعدم إكراهه على الشهادة ضد نفسه، وأن يترك له المجال للدفاع عن نفسه، وأن يطعن في الحكم أمام محكمة أعلى.


المحاكمة المنصفة : وهي من أهم معايير المحاكمة العادلة، حيث يقوم مفهوم المحاكمة المنصفة على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين طرفي الدعوى، أي مبدأ المساواة بين الدفاع والادعاء، وأن يعملا على قدم المساواة من الناحية الإجرائية أثناء المحاكمة، وأن يتمتع بحق متساو في عرض أدلته والاطلاع على المعلومات اللازمة التي تخصه.


المعاهدة : المعاهدة قد تكون بين دولتين أو أكثر، وتتعلق بقضية أو أكثر، وتوقع أولا من قبل ممثلي الدول المعنية، ثم تبرم رسميا بعد ذلك بواسطة الجهات العليا المختصة في هذه الدول، وتُعد بالنسبة للدول الموقعة عليها قانوناً وعقداً في آن واحد. وقد تكون المعاهدة عامة لكل الدول، وقد تكون قاصرة على الدول التي تنتمي إلى منظمة إقليمية معينة مثل: "معاهدة الدفاع العربي المشترك".


المهاجرون : هم الأشخاص الذي يعيشون خارج إقليم دولتهم الأساسية، ولا يخضعون لحمايتها القانونية، والموجودين في دول أخرى ، وهم عادة يغادرون دولهم طواعية من أجل التماس حياة أفضل، وإذا اختاروا الرجوع إلى أوطانهم فسوف يستمرون في الحصول على حماية حكوماتهم.


المواطنة : هو الانتماء إلى دولة بذاتها كبديل عن الانتماء للقبيلة أو العشيرة، ويترتب عن هذا الانتماء مجموعة من الحقوق والواجبات منها حق العيش الكريم، و حق النصح لولي الأمر، وحق الملكية، وحق الصحة والتعليم وغيرها.


ميثاق الأمم المتحدة : وتسمى كذلك "اتفاقية الأمم المتحدة" وهي التي تحدد الأهداف، ووظائف ومسؤوليات الدول الأطراف ، وقد تم تبنيها في سان فرانسيسكو عام 1945م من قبل 50 دولة مؤسسة، وقد وافقت كل الدول الأعضاء على ما جاء في هذا الميثاق.

الوفا مبتليني
26-09-09, 06:01 AM
موجودة
..

ولي عودة بإذن الله



ومـــــــع التحيه.

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
06-10-09, 08:16 AM
الحرب النفسية


شهد العالم خلال هذا القرن، طفرات وثورات تكنولوجية هائلة، سواء في مجالات، الاتصال والمعلومات، أو نُظُم التسليح، واكبتها تطورات بالغة الأهمية والخطورة في مجال العلوم الإنسانية، خاصةً فيما يتعلق بالظواهر السلوكية (اجتماعيه ـ نفسية ـ سياسية )، سواء في النظرية أو التطبيق، والتي تعني، بشكل محدد، استغلال نتائج ومردود ذلك التقدم وتوظيفه لمصلحة مفاهيم تطبيق العلوم المتعلقة بالظواهر الإنسانية والسلوكية وأُسُسها ووسائلها وأساليبها، والتي من أبرزها المفهوم الشامل للعمليات النفسية.

والقادة العسكريين على مر العصور، وكافة المستويات، يضعون العامل والعمليات النفسية كبُعد وقوة في ميادين الحرب، يتم التخطيط والتطوير في استخدامها لسرعة حسم العمليات العسكرية والمعارك والوصول إلى النصر النهائي بأقل القليل من الخسائر البشرية.

وأفلاطون في مقولته عن الروح المعنوية: "إن أسوار المدينة لا تبنيها الحجارة ". أشار إلى أن الإرادة والروح المعنوية العالية، هي الدافع والحافز للإنسان للبناء وليس الجماد.

وهنا، يجب ألا نغفل عن المعادلة الإلهية لقوى الدولة الشاملة، التي تجلت في قوله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) (سورة الأنفال: الآية 60)، فهي توجيه وتعريف إلهي متكامل الأركان بمفهوم العمليات النفسية الشاملة لِمَا له من تأثير فعال ومباشر على باقي قوى الدولة .

والعمل النفسي يحمل معنى قديم، فقد لجأ إليه كثير من عظماء القادة السياسيين والعسكريين والزعماء على مر العصور، إما بشكل فطري عفوي، أو كأحد قدرات وسمات نظرية الرجل العظيم , واستخدمت فيه الوسائل والإمكانيات والأفكار غير المألوفة في ذلك الزمان، إذ استخدمت الخداع والمفاجأة وغيرها.

أمّا المفهوم الحديث للعمل النفسي، فهو يُعالج موضوع مستمر مخطط أكثر شمولاً واتساعاً. فهو يتضمن كل عمل يسعى إلى التأثير على أفكار ـ آراء ـ اتجاهات ـ انفعالات وعواطف الفرد والجماعات لتوجيه سلوكه/ سلوكياتهم، التوجه المطلوب والذي يندرج تحته كل الأنشطة المسؤولة عن التأثير على الرأي العام الداخلي والخارجي، ومسؤولي ومؤسسات متخذي القرار في الدول والمنظمات الدولية المخططة وهو مفهوم يستوعب، كذلك، كل المؤسسات التي تعمل في إطار المؤسسات الإعلامية المتنوعة وعديد من مؤسسات نُظم الحكم مثل الخارجية والدفاع والاستخبارات وغيرها إن اقتضت الحاجة.

وانطلاقا من هذا المفهوم الواسع الشامل، وإدراكا لأهمية وفاعلية العمليات النفسية، صعَّدت الدول المتقدمة العمل النفسي إلى مستوى الأمن القومي من منظوره الشامل، واعتبرت القدرات النفسية إحدى ركائز وقدرات الدولة الشاملة، وهي بذلك، عظمت أهمية وضع سياسات وإستراتيجيات نفسيه لتحقيق الأهداف والغايات القومية والمحافظة على المصالح خارج حدودها القومية بالتنسيق مع باقي السياسات والإستراتيجيات التخصصية الخارجية، والداخلية والاقتصادية، والعسكرية، والاجتماعية إدراكاً منها بقدرة العمل النفسي على استيعاب التطورات العملية والمتغيرات العالمية حتى صارت تمثل بعداً مهماً في مفهوم الأمن القومي الشامل لا يمكن إغفاله.


نشأة وتطور العمليات النفسية

أودع الله النفس البشرية بعد أن خلقها العديد من الغرائز، ومنها التنافس الذي نجم عنه أول حادثة قتل في التاريخ، والتي كانت إيذاناً بقيام النزاعات والحروب بين البشر، بدأ الإنسان يبحث عن كل ما يمكنه من الغلبة، ثم طمح إلى الوسيلة التي يستطيع بها أن يتغلب على عدوه بشكل مستمر وحاسم، وبأدنى ثمن، فتوجهت جهود الإنسان ودراساته إلى العمق، إلى منبع الصراع ودافعه وباعثه، والإرادة التي تحركه وتديم أمده، وتبعث الهمم من مراقدها، فكان ما أطلق عليه الإنسان العمليات النفسية ولا تختلف العمليات النفسية ـ وإن تعددت مسمياتها "من حرب باردة، وحرب سرية، وحرب أعصاب، وحرب فكرية .. إلخ" ـ في شكلها الحالي عما كانت عليه من قبل إلا في الوسيلة والتطبيق، وإن ظل هدفها هو التأثير في نفسية العدو والقضاء على معنوياته.



أولاً: مفهوم العمليات النفسية

1. تعريف العمليات النفسية

هناك العديد من التعاريف للعمليات النفسية، إلا أن أكثرها لا يزال يكتنفها ـ حتى الآن ـ الغموض وعدم التحديد". ويعود السبب في ذلك إلى أن بعض الكتاب لا يزالون يربطون بين العمليات النفسية والعمليات العسكرية.
وعُرِّفت العمليات النفسية أول ما عُرِّفتْ في ملحق معجم ويبستر الدولي الجديد للغة الإنجليزية عام (1941م). وقد اعتُرِفَ بالتعبير في الأيام الأولى من الحرب العالمية الثانية، وحظي التعبير باعتراف سريع نسبياً في خلال النزاع الذي كان قائماً في أوروبا وفي آسيا. وبعد تورط الولايات المتحدة والأمم المتحدة في النزاع المسلح في كوريا عام (1950م)، وبعد أن افتتح الرئيس (ترومان) الحملة الاستراتيجية الأمريكية الكبرى المسماة (حملة الحقيقة) دخلت هذه التسمية تدريجياً في مجال المناقشات العامة، (في مناقشة الكونجرس الأمريكي وفي الصحف) وذلك عند وصف الأنشطة التي كانت تقوم بها أجهزة الحكومة الأمريكية والتي كانوا يطلقون عليها قبل ذلك اسم (استعلامات ما وراء البحار).

ويعرف أحد القادة العسكريين الجنرال (مارك كلارك) العمليات النفسية بقوله: "هي أي عمل من شأنه أن يجبر العدو على أن يحوِّل رجاله وعتاده من الجهة النشطة، وتجعله يقيد رجاله وأسلحته استعداداً لصد هجوم لن يأتي". ويتضح من هذا التعريف أن مهمة العمليات النفسية الأساسية هي فرض إرادة مستخدمها على إرادة العدو بغرض التحكم في أعماله بطرق غير الطرق العسكرية، ووسائل غير الوسائل الاقتصادية، ولذلك فهي من أسلحة الحرب الحديثة الموجهة ضد (الفكر) والعقيدة والشجاعة، وضد الرغبة في القتال. وهي حرب دفاعية هجومية وذلك لأنها تحاول أن تبني معنويات الشعب والجنود بينما تحطم في الوقت نفسه معنويات العدو.

وتعريف (بول لينبارجر) في كتابه المعروف "الحرب النفسية، والذي عرفها فيه بمعناها الضيق: "أنها استخدام الدعاية ضد العدو مع إجراءات عملية أخرى ذات طبيعة عسكرية، أو اقتصادية، أو سياسية مما تتطلبه الدعاية"، ثم يعرف الدعاية بأنها: "استخدام مخطط لأي شكل من أشكال الإعلام بقصد التأثير في عقول وعواطف مجموعة معادية أو محايدة أو صديقة، وذلك لتحقيق غرض استراتيجي أو تكتيكي معين".
أما بالمعنى الواسع فقد عرفها بأنها: "تطبيق لبعض أجزاء علم النفس لمعاونة المجهودات التي تبذل في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية".

ولعل التعريف الآتي هو الأكثر تداولاً بين المراجع وأكثر وروداً في الكتب، ويكاد يكون متفقاً عليه بين غالبية من كتبوا في المنطقة عن العمليات النفسية... فقد أورده كل من الدكتور (حامد عبدالسلام زهران) والدكتور (مختار التهامي)، واللواء (جمال الدين محفوظ)... وغيرهم وفيه أن العمليات النفسية هي: "استخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة من الدول في وقت الحرب أو في وقت السلام، لإجراءات إعلامية، بقصد التأثير في أداء وعواطف ومواقف وسلوك جماعات أجنبية معادية أو محايدة أو صديقة بطريقة تساعد على تحقيق سياسة وأهداف الدولة أو الدول المستخدمة".


2. مصطلحات العمليات النفسية

يعتبر مصطلح العمليات النفسية هو الأشهر والأكثر تداولاً بين المصطلحات المستخدمة في بحث هذا الموضوع، ولكننا قد نجد في المراجع والدراسات والبحوث التي تناولت هذا الموضوع مصطلحات أخرى, وفيما يلي بعض من هذه المصطلحات:

أ. الحرب الباردة.
ب. حرب الأفكار.
ج. النضال من أجل الحصول على عقول الرجال وإرادتهم.
د. الحرب من أجل السيطرة على عقول الرجال.
هـ. حرب الفكر.
وهذه المصطلحات الخمس وظيفية، تصف دور العمليات السيكولوجية في العلاقات الدولية وهي عمليات ديناميكية فعلاً. ويبدو أن مجال الحرب الباردة أوسع، فهناك افتراض أن الحرب الباردة تشن بكل الوسائل باستثناء العمل العسكري الهجومي المباشر الضخم.
و. الحرب الأيديولوجية أو العقائدية. وهي تصف الجانب الأيديولوجي من هذا النشاط، وقد يكون لها معنى وظيفي ينطبق على الصراع بين العالم الشيوعي والعالم الغربي، ومعنى منهجي يشير إلى التكتيكات المستخدمة لمواجهة هذا الصراع.
ز. حرب الأعصاب. هو اصطلاح سيكولوجي ضيق، ونظراً لأنه ينطوي على زيادة التوتر بشكل متعمد، فإنه يقتصر عادة على المعلومات الموجهة ضد العدو في فترة الاشتباكات المباشرة.
ح. الحرب السياسية. وهذا أساساً اصطلاح بريطاني، استخدم لتأكيد فكرة وجود علاقة بين كل وسائل السياسة (مثل الدبلوماسية، الاقتصاد، السلاح... إلخ) في زمن الحرب، وهو يقترب من معنى الحرب السيكولوجية بمعناها الواسع.
ط. المعلومات الدولية.
ي. المعلومات عبر البحار.
ك. الحملة من أجل الحقيقة.
وهذه المصطلحات الثلاثة تنطبق على عمليات نشر الحقائق والمعلومات دولياً لمواجهة المعلومات المعادية.
ل. الدعاية الدولية.
م. الدعاية.
ن. الحرب الدعائية. وهذه تشير إلى استخدام الرموز، للتأثير على سلوك الجماهير حيال القضايا الدولية التي تختلف حولها وجهات النظر.
س. حرب الكلمات.
ع. العدوان غير المباشر. وهو اصطلاح واسع ينطوي على مفاهيم التخريب وقلب نظام الحكم، وأيضاٍ المعلومات والدعاية لأهداف عدوانية.
ف. التحريك أو الإثارة. هو اصطلاح سوفيتي أساساً، يستخدم لوصف الدعاية بين الجماهير العريضة لتمييز ذلك النشاط عن الدعاية الموجهة للصفوة.
ص. الاتصال الدولي. يستخدم إلى جانب معناه الفني الصرف للإشارة إلى من يقول ماذا وبأي تأثير في العلاقات الدولية.



ثانياً: نشأة وتطور العمليات النفسية


1. العمليات النفسية في العصور القديمة

أ. العمليات النفسية عند الفراعنة
لقد عرف الفراعنة الصحافة وظهرت عندهم جريدة القصر، والتي تحدث عنها المؤرخ (هيرودوت). وفي قصة (تحوتمس الثالث) ولجوئه للحيلة والخديعة والمفاجأة عندما استعصى عليه فتح مدينة يافا في فلسطين خير صورة لهذه العمليات النفسية.

ب. العمليات النفسية عند الإغريق
كان السب والشتائم إحدى الوسائل التي استخدمها الأقدمون في منازعاتهم , وصف الشاعر اليوناني (هوميروس) القتال الذي دار بين الإغريق والطرواديين في إحدى قصائده وصور ما كان يقوم به المحاربون الأولون في كلا الجيشين اللذين يقفان وجهاً لوجه يتبادلون الشتائم، حتى يؤثر كل طرف في الروح المعنوية للطرف الآخر. هذا وقد استخدم الإغريق سلاح التخويف والخداع كثيراً، ومن الأمثلة التاريخية المعروفة استخدامهم حصان طروادة للاستيلاء على مدينة طروادة.

ج. العمليات النفسية عند الرومان
عرف الرومان كغيرهم من الأمم العمليات النفسية بأسلوبها البدائي منذ القدم، وقد استخدموا في حروبهم الحيلة والخديعة والدعاية، فقد كانت لهم صحيفة الحوادث اليومية، التي تصدر في أيام القيصر محتوية على الكثير من الأخبار المنوعة والأنباء السياسية.

د. العمليات النفسية عند الجاهلين
عرف العرب العمليات النفسية واشتهرت سوق عكاظ ـ التي كانت تجمع أبلغ شعراء القبائل ـ لممارسة أساليبها، وكان الفخر كل الفخر للقبيلة التي يفوز شعراؤها، وخاصة إذا نالت قصيدتهم شرف التعليق على جدار الكعبة، وقد ورد في الشعر العربي القديم:
ولا تحسبن الحرب سهماً ومغفراً فإن سلاح الصائلين عقول

هـ. العمليات النفسية في الإسلام
لو عدنا إلى تاريخ الدعوة الإسلامية وما ارتبط بها من صراع فكري وعقائدي، لوجدنا من الشواهد ما لا يتسع ذكره في هذا المجال، ومنها على سبيل المثال استغلال اليهود وكفار قريش ـ الناقمين على الإسلام آنذاك ـ وفاة رسول الله r بقولهم إن الإسلام لن تقوم له قائمة بعد ذلك، واستخدمت العمليات النفسية فيما بعد في كثير من المعارك الإسلامية، حيث قال خالد بن الوليد في معركة اليرموك عندما قال جندي مسلم: "ما أكثر الروم وأقل المسلمين"، قال خالد: "إنما تكثر الجند بالنصر وتقل بالخذلان".

و. العمليات النفسية عند المغول
استخدم المغول الجاسوسية للحصول على المعلومات اللازمة لشن حملاتهم، كما لجأوا إلى الشائعات وغيرها من وسائل المبالغة لتجسيم عدد قواتهم وعنف جنودهم، ولم يكن يهمهم ماذا يمكن أن يظن أعداؤهم ما داموا ينتفضون من الخوف والرعب، وقد وصف الأوربيون خيَّالة المغول الضاربة وإن كانت أقل عدداً من الحقيقة على أنها جحافل لا حصر لها. ولنرقب بعضاً مما قاله أول أوروبيِّ أرخ لجنكيز خان: "ولقد جعل الجواسيس الذين بعثهم ملك خوارزم لرؤية قوة جيشه وتعداده... يقولون في وصف الأمر بهذه الصورة: إنهم كما قال الجواسيس للسلطان كاملو الرجولة شجعان لهم مظهر المصارعين لا يستنشقون شيئاً إلا رائحة الحرب والدماء، ويبدون تشوقاً للقتال حتى إنه من النادر أن يستطيع القادة السيطرة عليهم وتهدئتهم. ومع هذه الوحشية التي يبدون فيها فإنهم يجيدون الضبط والنظام ويطيعون قائدهم طاعة عمياء... ويقنعون بما يصل إليهم من طعام وليس من المدهش أن يختاروا الوحوش ليأكلوها.. إلخ". لقد أحاط جنكيز خان نفسه بهالة من الرعب التي جعلت أعداءه يرهبونه، وعمل أعمالاً شأنها أن تعمق تلك الرهبة، وخلع على نفسه من الألقاب والأوصاف ما يناسب هذه المكانة التي وضع نفسه فيها.



2. العمليات النفسية في الحربين العالميتين الأولى والثانية

أ. العمليات النفسية في الحرب العالمية الأولى

شهدت الحرب العالمية الأولى تحولاً جذرياً في وسائل العمليات النفسية، فبعدما كان استخدامها عرضياً أصبح فناً وعلماً قائماً بذاته، حتى أن البعض قد ذهب إلى القول بأن كسب الحرب العالمية الأولى يعود الفضل فيه للعمليات النفسية.

وقد لعبت الدعاية دوراً كبيراً في هذه الحرب لأن الدول المشتركة فيها ركزت على وسائل الاتصال الجماهيري وجعلته جزءاً من حياتها المدنية. فقد كان للولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الأولى وكالتان مسؤولتان عن الدعاية الوكالة المدنية للمعلومات والتي عرفت باسم لجنة كريل، ثم الوكالة العسكرية التي لها قسم للدعاية أو العمليات النفسية. أما في مسرح العمليات فقد ركزت العمليات النفسية العسكرية الأمريكية على إنتاج المنشورات إذ إن أجهزة الراديو لم تكن موجودة كوسيلة اتصال جماهيري ومكبرات الصوت ما زالت بدائية. وركزت كذلك منشورات الدعاية الأمريكية على خفض الروح المعنوية للعدو ـ من خلال استخدام المبادئ الفطرية ـ وقد نجح هذا الأسلوب في استسلام عدد كبير من قوات العدو خاصة بعد استخدام أساليب توزيع المنشورات البريطانية والفرنسية وتحسينها باستخدام البالونات والطائرات كوسائل أساسية في التوزيع.

أما ألمانيا فلم ينجح الألمان في دعايتهم في الحرب العالمية الأولى ولاسيما في الجبهة الداخلية، ومع هذا فقد استفادت ألمانيا الهتلرية من هذا الدرس إذ وصلت النازية إلى السلطة عن طريق استمالة الرجل العادي وطبق هتلر هذا التكتيك في الميدان الدولي بادئاً بتملق الجماهير في كل مكان، وقام بالعروض التي تدل على القوة ثم انتهى إلى الوحشية الباردة التي لا يهمها ما يحدث في سبيل تحقيق أهدافها.

أما بريطانيا فقد أنشأت وزارة الخارجية البريطانية مكتباً للدعاية، ولكن الجزء الأكبر من الجهد كان يتم بواسطة المؤسسات الخاصة، ونتيجة للصعاب التنظيمية التي قابلها الإنجليز أصبح لديهم في نهاية الحرب وكالتان منفصلتان: الأولى تتكون من وزارة الاستعلامات ومعها إدارة المخابرات للقيام بأعمال الدعاية خارج بريطانيا، أما الوكالة الأخيرة فهي اللجنة القومية لأغراض الحرب وتقوم بأعمال العمليات النفسية داخل بريطانيا.

وجاءت الثورة البولشفية في السنة الرابعة للحرب، واستندت هذه الثورة إلى الدعاية، ثم استمرت الدعاية السلاح الرئيسي الفعال في أيام البولشفيك، ثم عند التحول إلى الشيوعية، وقد استخدمت الدعاية البولشيفية الوسائل التالية:
(1) تنظيمات الحزب الشيوعي.
(2) اتحادات العمال.
(3) المنظمات السرية.
(4) البعثات التجارية والقنصلية.
(5) النشرات التي ترسل بالبريد.
(6) الملصقات والكتب والصحف.
(7) الأفلام والراديو.
والواقع أن ما حققته الشيوعية في ميدان العمليات النفسية كان يعتبر دائماً جزءاً خاصاً من تطبيقات الماركسية، ولم ينظر إليه على أنه فن يمكن أن تتعلمه أو تستخدمه أية شعوب لا تدين بالشيوعية، وكذلك اعتبر الاكتساح التاريخي الذي قامت به الجيوش الصينية الوطنية مسألة صينية بحتة، وأغفلت الدروس التي كان من الممكن تعلمها من العمليات النفسية التي قام بها الشيوعيون الصينيون.

ب. العمليات النفسية في الحرب العالمية الثانية

إن مجالات الدعاية في كلتا الحربين العالميتين كانت متشابهة، غير أن مجهودات الدعاية في الحرب العالمية الثانية كانت أكبر في مجالها. فأصبح اسم العمليات النفسية الاسم الجديد للدعاية وبدأ الراديو يلعب دوراً رئيسياً في نشر الدعاية على عدد كبير من المستمعين الهدف. وفي فترة الحرب الثانية استطاعت دول المحور (روما، برلين، طوكيو) أن تنال رضا شعوبها في القيام بحرب عدوانية أولاً ثم تفتيت خصومها للحصول على النصر، وكان عليها أن تدخل الخوف والرعب في نفوس أعدائها المباشرين. وقد استخدمت الدعاية السوداء بشكل واسع النطاق قبل العمليات الحربية برغم ما بذل من جهد كبير لإخفائها. ويرى الألمان أن الدعاية هي العامل الحاسم في العمليات النفسية الحديثة الذي يمكن استخدامه لهزيمة العدو بأقل قدر من إراقة الدماء.

وقد نسقت وزارة الدعاية الألمانية جميع نشاطات الدعاية وأثرت وسيطرت بشكل كامل على كل أوجه الحياة الاجتماعية مبلورة الرأي العام المطلوب في ألمانيا وخارجها. وقامت وسائل الإعلام النازية وهيئاتها بالمبالغة في وصف آلة الحرب الألمانية التي لا تقهر, وقد استسلمت الدنمارك والنرويج والأراضي المنخفضة جزئياٍ نظراً للخوف من الحرب الذي خلقته وسائل الدعاية الألمانية.

وكان للحرب الخاطفة وغارات الألمان الجوية والبرية في عمق المنطقة الخلفية لقوات الحلفاء وتدمير قياداتها أثر كبير. ولقد حقق الألمان ثلاثة انتصارات في المجالات التالية:
(1) في المجال السياسي: بجعل كتلة كبيرة من الرأي العام الدولي ترى أن مستقبل العالم يتوقف على الاختيار بين الشيوعية والفاشية.
(2) في المجال الاستراتيجي. حيث تبدو كل ضحية على أنها هي الضحية الأخيرة.
(3) في الميدان السيكولوجي. باستخدام (الذعر الكامل) بجعل الشعب الألماني نفسه يخشى من تصفية الشيوعية له، كما استخدمت أفلام عمليات الحرب الخاطفة لإخافة الجماعات الحاكمة في دول أخرى ولتحطيم المعنويات، وتسبب عن ذلك ما يسمى (بالانهيار العصبي) للأمم وذلك بإبقائها دائماً في حالة شك وعدم تيقن مما يمكن أن يحدث لها غداً.

ومن ناحية أخرى لوحظ أن كلاً من ألمانيا وبريطانيا وجدتا في الإذاعة وسيلة فعالة يمكن توجيهها إلى كل دول أوروبا على الموجات العادية، بل تستطيع كل منهما أن تتداخل في الإذاعة الأخرى بالقيام بما يسمى "أعمال التشويش". ولقد ركز كل منهما على جذب أكبر عدد من المستمعين ومحاولة التأثير في عواطفهم ومعتقداتهم وولائهم.

أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد أنشأت أثناء الحرب العالمية الثانية وكالتين شاركتا في عمليات العمليات النفسية. كانت إحداهما مكتب معلومات الحرب الذي تولى السيطرة على الدعاية المحلية والدعاية البيضاء المستخدمة في الخارج. وقد بذلت جهود مكثفة لتعبئة الشعب الأمريكي وضمان مساندته للحرب وقامت صناعة السينما والحكومة بإنتاج أعداد هائلة من الأفلام تناولت الموضوعات الأساسية في الحرب وكان من أشهرها سلسة أفلام فرانك كابرا (لماذا نحارب) أما الوكالة الثانية فهي مكتب الخدمات الاستراتيجية الذي تتلخص مهامه الرئيسية في الآتي:
(1) جمع معلومات الاستخبارات.
(2) القيام بعمليات الدعاية السوداء.
(3) القيام بعمليات الدعاية الهدامة من مؤامرات وتقويض بالتعاون مع السلطات العسكرية النظامية. هذا وقد تم إنشاء شعبة العمليات النفسية الخاصة بالقوات المسلحة تحت خدمات الاستخبارات العسكرية للجيش.
أما العمليات النفسية في الميدان فشُكلت وحدات الدعاية في الجيش للعمل مع تزويدها بمحطات لا سلكية متحركة ومطابع ذات قدرة عالية للإنتاج حتى أصبحت المنشورات التعبوية تنتج كلية ضمن وحدات الجيش للعمليات النفسية. كما استخدمت مكبرات الصوت المركبة على الطائرات والمدرعات.

أما اليابانيون فلم يأتوا بجديد في العمليات النفسية، وقد أحسنوا استخدام الأنباء في اجتذاب المستمعين الأمريكيين واستمرت وكالة "دومي" في إصدار نشراتها بالإنجليزية وأجهزة مورس اللاسلكية في إرسال الأنباء للصحف الأمريكية، كذلك نجح الروس في معركة العمليات النفسية، إذ قاموا بتجميع مواطنيهم وتكتيلهم ضد العدو، إذ طالبوا الشعب بأداء الصلوات في الكنائس من أجل النصر، وأطلقوا على الحرب اسم "الحرب الوطنية الكبرى" وأعادوا للألمان ذكرى (فردريك) وبعثوا نصيحة (بسمارك) بعدم إلقاء جنودهم في أي مغامرة نحو الشرق من بلادهم، وأثاروا طبقة (اليونكرز) ضد النازيين غير المحترفين، الذين يحطمون الجيش الألماني، واستخدموا الأسرى الألمان في الدعاية وجعلوا الجنرالات النازيين يتحولون إلى حركة ألمانيا الحرة.


3. العمليات النفسية في العصور الحديثة

ما أن انتهت الحرب العالمية الثانية حتى بدأت دراسة نتائجها والآثار التي نجمت عنها تظهر، فكشفت هذه الدراسات عن حقيقة الدور الذي لعبته الأساليب النفسية في هذه الحرب، لدرجة أصبح من الممكن بعدها الاستمرار في استخدام هذه الأجهزة وحدها لتحقيق الهدف المطلوب، دون اللجوء إلى الأسلحة العسكرية التقليدية، فلقد تم اكتشاف أسلحة دمار من نوع جديد تستهدف تدمير الإنسان حياً، ولعلها أكثر كفاية من غيرها في تغيير قيم وأفكار ومعتقدات ومواقف الناس، وبذلك فهي تناسب طبيعة العصر الذي أصبح الصراع فيه صراع أيديولوجيات متنافرة ومتناقضة.

إن العمليات النفسية قد دخلت في مرحلة لا هي حرب فعلية، ولا هي سلام حقيقي، إذ حاول كل من المعسكرين أن يعالج المشكلات الدولية بطريقته الخاصة، ومفهومه السياسي، وتسابق الطرفان في ميدان العمليات النفسية بشكل لم يظهر في التاريخ الحديث، مما أدى إلى ما سماه (والتر ليبمان)، (الحرب الباردة) بأشكالها المختلفة.

والحرب الباردة هي صراع تمتنع خلاله الأطراف المتنازعة عن اللجوء إلى السلاح الواحدة ضد الأخرى، ويفهم منه بصورة عامة وصف حالة التوتر التي كانت قائمة بين الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والكتلة الشرقية بقيادة ما كان يُسمى الاتحاد السوفيتي، والتي حصلت على أثر انتهاء الحرب العالمية الثانية، ولكنه لم ينحصر في هذا النطاق فحسب، فقد أُطْلِقَتْ تسمية الحرب الباردة على النزاع القائم بين الاتحاد السوفيتي والصين.



ثالثاً: المشتملات والمراحل والمبادئ لتخطيط الحملات النفسية والعوامل المؤثرة عليها

العمليات النفسية ومستوياتها تعتمد أساساً، على الفكر والكلمة للتأثير في السياسات ولتغيير المواقف الفردية والجماعية لخلق وتكوين الرأي ونشره وإشاعته في المجتمعات وبين الأفراد والجماعات المستهدفة.
كما أنها ترسخ قناعات معينة من خلال ما تتناوله من موضوعات فكريه تفرض نفسها وإرادتها على الخصم إمّا بتأثير مضمونها، أو بفعل التهديد، أو بكلاهما.

وتأسيساً على ما تقدم، يمكن تحديد وتقنين مشتملات العمليات النفسية في أربعة مكونات رئيسية، لا يمكن لأجهزة التخطيط للعمليات النفسية العمل في غياب أو قصور أيّاً منها، وهي:

1. موضوعات العمليات النفسية
قد تستغل العمليات النفسية لحملة أو عدد من الحملات يتم تنفيذ ونشر موضوعاتها من خلال مجموعة من الرسائل التي تصاغ وتُعَدّ في شكل رموز وشعارات.

2. طرق العمليات النفسية
وهي السُبُل التي يتم بواسطتها تنفيذ إجراءات وأنشطة العمل النفسي الواردة في الحملات النفسية وتشمل طرق الدعاية / الدعاية المضادة ـ الخداع والعمل / الحركة.

3. وسائل العمليات النفسية
وتعني الوسائط (أجهزة ـ معدات ـ أسلحة ـ مطبوعات ... إلخ) المستخدمة في نقل وتوزيع ونشر موضوعات ورسائل الحملات النفسية.

4. أساليب العمليات النفسية
وهي الأشكال التي تنفذ من خلال الطرق السابقة بوساطة الوسائل المختلفة وتنقسم إلى أساليب معاديه وأخرى مضادة أو ما يُطلق عليها (أساليب التأمين النفسي).


الحملات وطرق وأساليب العمليات النفسية


أولاً: موضوع الحملات النفسية

1. الحملات النفسية

أ. يُعرف موضوع الحملة على أنه المادة الناتجة عن حصيلة المعلومات، العسكرية ـ السياسية، الاجتماعية ـ الاقتصادية، والعوامل المؤثرة عليها والمتحصل عليها من مصادر المعلومات المختلفة ومعالجتها بوساطة المختصين لتحديد نقاط الضعف والتعرض ويمكن استغلالها في شن حمله نفسية أو عدد من الحملات ضد أفراد القوات المعادية لخفض روحها المعنوية.

ب. تشتمل العمليات النفسية على عدد من الحملات يتم تحديد موضوعاتها أثناء مرحلة تقدير الموقف النفسي و طبقاً لتطوير المواقف، فقد يتطلب الموقف تعديل أو تطوير موضوع الحملة مثل الإنهيار السريع للدفاعات أو الإنسحاب السريع والغير المنظم أو تعرض القوات لخسائر كبيرة حيث تُستغل مثل هذه الأحداث كموضوع لحملة نفسية تركز على دعوه أفراد القوات المعادية للاستسلام أو الهروب من الخدمة طلباً للنجاة.

ج. تستهدف موضوعات الحملات النفسية عند تخطيط وإدارة العمليات النفسية خلال العمليات العسكرية خفض الروح المعنوية وتدمير قدرات العدو القتالية وفى نفس الوقت تركز على رفع الروح المعنوية وتعزيز القدرات القتالية للقوات الصديقة والحليفة.

د. الاختيار الجيد لموضوع الحملة لن يكون وحده كافياً لتحقيق الهدف من الحملة بل يجب على مخططي الحملات النفسية مراعاة مجموعة من الاعتبارات أكدتها الخبرات المكتسبة والدروس المستفادة من الحروب الحديثة.

2. الاعتبارات وعوامل النجاح

أ. دقة وموضوعية المعلومات المستخدمة
إن صحة وموضوعية المعلومات المستخدمة في إعداد وصياغة موضوع الحملة تلعبان دوراً بارزاً في إقناع الهدف المخاطب بمضمون الرسالة الموجهة. بينما أي كذب، ولو محدود، وعدم معالجته في موضوع الحملة، قد يكون كافياً لتحطيم ثقة الهدف المخاطب، ليس في مضمون الرسالة فقط، بل في الحملة النفسية ككل.

ب. تجنب معاداة الهدف / الأهداف المخاطبة
على الرغم من أنه قد يكون هناك صراع مسلح قائم أو منتظر بين دوله وأخرى، إلاّ أن القائمين على تخطيط وإدارة الحملات النفسية الناجحة دائماً، ما يعمل على تجنب معاداة الهدف / الأهداف المخاطبة سواء لأفراد قواتها المسلحة أو للسكان المحليين أو الشعب، مع العمل في الوقت نفسه، على أن يُراعى عند صياغة موضوعات الحملة ما يلي:

(1) عدم المبالغة في حجم خسائر العدو أو عرضها بطريقة مخجلة.
(2) عدم السخرية والاستهزاء أو إهانة الأفراد حتى لا يؤدي ذلك إلى المقاومة العنيدة.
(3) عدم إظهار تقصير الأفراد في القتال على أنه شيء مخل بالشرف.

ج. التحريض غير المباشر للهدف المخاطب
على الرغم من أن أسلوب التحريض أثناء الحرب أو الصراع المسلح من الأمور المنافية للقوانين والأعراف الدولية، إلاَّ أنه يُعَدّ أحد الأشكال التي يلجأ إليها المخطط في تصميم موضوعات الحملات النفسية وصياغتها، خاصة عند الطلب من الأهداف المخاطبة التسليم / التوقف عن المقاومة أو القتال، وعند اللجوء إلى استخدام هذا الأسلوب في إعداد موضوع الحملة يجب أن يراعى صياغتها بالأسلوب غير المباشر بالعمل ضد نظام الحكم أو قيادته فقد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية.

د. تزامن ودقة التوقيت
ويعني أنه لن يحقق موضوع الحملة الهدف منه، ما لم تؤخذ التطورات الهامة والحادة والمواقف الجارية في الاعتبار والإعداد الجيّد والموقوت للموضوع، مع ضرورة مراعاة أن يتم النشر في تزامن وتوافق مع الحدث وقبل أن يفقد أهميته وفاعليته. فمثلاً، لن يحقق منشور يتركز موضوعه على تحريض الخصم على عدم القتال والدعوة إلى الانضمام أو الاستسلام للقوات المهاجمة، وذلك بعد أن يتمكن الطرف الآخر من احتواء الهجوم ونجاحه .



ثانياً: طرق العمليات النفسية

تُعرف طرق العمليات النفسية على أنها أنسب الأشكال/ الأساليب التي تستخدم لعرض أو نشر موضوع الحملات النفسية بما يحقق التأثير على انفعالات وسلوكيات الأهداف المخاطبة. الطرق الرئيسية للعمليات النفسية:

أ. الدعاية

إن الغرض الأساسي من استخدام الدعاية كأحد الطرق الرئيسية التي يستغلها المخطط في تنفيذ الحملات النفسية المدعمة لخطط العمليات العسكرية ، هو التأثير في أراء وانفعالات واتجاهات الهدف، ومن ثم، سلوك أفراد القوات المعادية، في المقام الأول، وباستخدام الوسائل المختلفة، (مقروءة ـ مسموعة ـ مسموعة ـ مرئية)، لإقناع الهدف المخاطب لتوجيهه أو الإيحاء له بإتباع سلوك محدد يخدم هدف المخطط عادة ما يكون خفض الروح المعنوية وتحطيم إرادته القتالية.

وتُعَدّ الدعاية أكثر طرق العمليات النفسية، إن لم تكن الطريقة الرئيسية التي يعتمد عليها عند تخطيط وإدارة الحملات النفسية لعرض ونشر موضوعات الحملات المدعمة للعمليات العسكرية على كافة مستوياتها وصورها.

وإذا كانت الدعاية تنقسم، من حيث النوع، إلى دعاية بيضاء / صريحة، ودعاية رمادية، ودعاية سوداء، فإن مخطط الحملات النفسية إلى جانب استخدام الدعاية الصريحة خلال المراحل المختلفة للصراع المسلح (قبل ـ أثناء ـ بعد انتهاء الحرب)، عاده ما يركز على استخدام الدعاية الرمادية والسوداء لِما لهذه الأنواع من إمكانيات وتأثير خطير في حال التخطيط والاستخدام الجيد لها في تحقيق الآتي:

(1) نشرها ووصولها إلى أعماق ومساحات كبيرة من مسرح الحرب.
(2) أنها تحوز قبولاً وسرعة انتشار والتأثير بين أفراد وقوات الخصم.
(3) استخدام موضوعات وأساليب يصعب استخدامها في الدعاية البيضاء:
(أ) إخفاء المصدر والاتجاه ـ تزييف وثائق ـ تزوير عمله .. تخريب.
(ب) صعوبة وضعف تأثير إجراءات المقاومة والدعاية المضادة عليها نظراً لسريتها.
(ج) قدرة عالية على تحطيم الذات، والقدرة القتالية للهدف المخاطب لسرعة انتشارها وعدم معرفة مصدرها واستخدامها لمعلومات ذات درجة سريه عالية، يصعب التشكيك فيها، أو مقاومتها.
(4) ويراعى عند استخدام الدعاية، كأحد الطرق المدعمة لخطة العمليات العسكرية، أن يتم التخطيط لتصميم الحملات النفسية، لتدار بالتوازي على كل من المستوى، الإستراتيجي والتعبوي.

ب. الدعاية المضادة

أمّا الدعاية المضادة، فتُعرف على أنها الحملات النفسية التي تقوم أجهزة العمليات النفسية بتنظيمها وإدارتها لصالح الأهداف المخاطبة (الصديقة ـ المحايدة ـ المعادية)، بهدف مقاومة والحد من نتائج الحملات النفسية المعادية .

هذا ويتم بناء الحملات النفسية المضادة وتصميمها، على ضوء الدراسة التحليلية للحملات النفسية المعادية، إذ يتم من خلال هذه الدراسات، تحديد الآتي:

(1) الأهداف المخاطبة.
(2) الأهداف والمشاعر النفسية للهدف.
(3) المقترحات/ التوصيات الخاصة بتحديد أنسب الطرق والأساليب، للرد على مثل هذه الحملات، ووسائل نشرها.

ج. العمل/ الحركة (العنف)

(1) هو الطريقة الثانية للعمليات النفسية ، ويُعرف على أنه أحد أشكال الإجبار الفكري والاستخدام المحسوب للعنف أو القوة أو التهديد به بهدف إثارة وإيقاع الاضطراب وخلخلة التوازن النفسي للهدف / الأهداف المخاطبة، وإجبارها على اتخاذ سلوك محدد، غير مقبول، من الهدف المخاطب، يحقق هدف المخطط، والمحتمل في فرض إرادته.

(2) يرجع استخدام العنف، بأشكاله وأساليبه المختلفة، كأحد طرق العمليات النفسية الفردية أو المخططة لدعم العمليات العسكرية والحرب إلى ما قبل الميلاد ولا يزال له الأثر الفعال في العصر الحديث.

(3) إذا كان الإرهاب يُعَدّ من أهم طرق العنف المستخدمة في هذا المجال، فأن الحرب أو الصراع المسلح، من وجهة نظر العمليات النفسية، يُعَدّ عملاً من أعمال العنف الذي يستهدف إجبار أو إكراه الخصم على تنفيذ إرادة المخطط، وفرض الإرادة عليه، هذا إضافة إلى استخدام كل القوات غير النظامية ـ حرب العصابات ـ الحركات والثورات المضادة.

(4) يلجأ مخططو العمليات النفسية، إلى استخدام الإرهاب، بكافة أساليبه وطرقه، لدعم خطط العمليات العسكرية، وذلك بهدف إثارة وإيقاع الاضطراب والخلخلة النفسية والرعب على كل من الجبهة الداخلية وجبهة القتال، في وقت واحد، بوسائل وأساليب متعددة، تؤدى في النهاية إلى هدف أساسي، هو تحطيم الروح المعنوية، وروح القتال.

(5) يُعرف الإرهاب، من وجهة نظر العمليات النفسية، على أنه الحالة الذهنية والنفسية، التي تحدث للهدف/ الأهداف المخاطبة، نتيجة للتهديد، أو الاستخدام الفعلي للعنف والقوة لتحقيق أهداف، يتضمن أيّاً منها هدفين:
(أ) هدف نفسي: بإثارة دوافع القلق والخوف وخلخلة التوازن النفسي لأفراد القوات المسلحة والشعب.
(ب) هدف مادي: من خلال نسف وتدمير المنشآت الحيوية، وتهديد في الدولة، أو الدول، محل الاهتمام، بما يؤثر على المجهود الحربي للخصم.

(6) أمّا من حيث أشكال العنف التي تستخدم، وبتوسع، خلال مراحل العمليات العسكرية، وهو ما أكدته خبرات الحروب، أبرزها وأكثرها تأثيراً:
(أ) اغتيال الشخصيات المهمة والبارزة في الدولة.
(ب) اختطاف الرهائن واحتجازهم.
(ج) الاقتحام المسلح للمنشآت والأهداف الحيوية ذات التأثير النفسي.
(د) العبوات الناسفة المخططة، ضد أهداف محدده أو عشوائية.

(7) وبالنظر إلى ما قد يحققه استخدام الإرهاب، كطريقه لإجبار الأهداف المخاطبة لانتهاج سلوك معين، يحقق هدف المخطط، والآثار النفسية السلبية، التي يتسع انتشارها بين جمهور الهدف المخاطب (قتل عشرة ترهب ألف) ، نجد أنه من الضروري، عند تصميم الحملات النفسية المضادّة، أن تتضمن أهداف العمليات النفسية، في مقاومة الإرهاب ما يلي:
(أ) عزل المنظمة، أو الجماعة الإرهابية، القائمة بتنفيذ العملية، عن أي تأييد خارجي أو داخلي لها.
(ب) الكشف عن الطبيعة غير السويه، سواء للإرهابيين، أو الهدف من العملية.
(ج) كسب التأييد، وشحذ الهمم، للقوات القائمة بتصفية العمل الإرهابي.
(د) خفض الروح المعنوية للإرهابيين، وبث عدم الثقة بينهم وبين القيادة التابعة لهم.
(هـ) التقليل من شأن الحدث الإرهابي.
(و) إحباط الحملة الدعائية المصاحبة للحدث الإرهابي، من قِبل المنظمة الإرهابية التابع لها مجموعة التنفيذ.
(ز) إقناع الإرهابيين بعدم جدوى المقاومة والاستسلام.

د. الخداع

(1) يعرف الخداع، من وجهة نظر العمليات النفسية، على أنه مجموعه الإجراءات والأنشطة المنسقة لإخفاء الحقائق ومنعها من الوصول إلى أجهزة المخابرات المعادية والمتعاونة معها، وتوجيه ودعم تقديراتها وجهودها، إلى اتجاهات زائفة، تؤدى إلى قرارات مناسبة، تخدم هدف المخطط.

(2) ويهدف الخداع في الحرب/ الصراع المسلح، إلى خداع العدو عن خطة إعداد الدولة وإجراءاتها، مع إخفاء فكرة إدارة الصراع المسلح وطبيعته، وكذا استخدام القوات إجراءات التنسيق مع الدول، الصديقة والحليفة، وذلك من خلال التركيز على الآتي:
(أ) وضع أجهزة المخابرات المعادية والمتعاونة معها في حالة إقناع وتصديق للأخبار والمعلومات الزائفة.
(ب) القياس المستمر لردود فعل العدو وتحليلها.
(ج) ضمان تحقيق النتائج من خطة الخداع.

(3) ولقد بات واضحاً، وبما لا يدع مجالاً للشك، من خلال الدراسة التحليلية للصراع المسلح والحروب التي نشبت عبر التاريخ، أن الخداع، بجميع أنواعه ومستوياته، قد لعب دوراً بارزاً، ومؤثراً، بل حاسماً، في العديد من العمليات العسكرية.

(4) يتم تنظيم الخداع وإدارته، بواسطة أعلى قياده عسكرية في الدولة، ومن خلال خطة مركزية. وتنفذ إجراءاتها على جميع المستويات، ومن خلال أنواع الخداع المختلفة (عسكري ـ سياسي) وبكافة أساليب الخداع وجميع الوسائل المتوافرة والمتاحة لهذه المستويات.
هذا، ويُراعى أن تتضمن خطة الخداع لدعم العملية العسكرية الآتي:
(أ) هدف الخداع وفكرته.
(ب) مراحل خطة الخداع والمهام في كل مرحلة.
(ج) أسلوب تنفيذ مهام الخداع.
(د) القوات والوسائل والعناصر، المنفذة في كل مرحلة.
(هـ) توقيتات ومسؤوليات التنفيذ.

(5) ويجب التأكيد على أن تتضمن فكرة الخداع ما يلي:
(أ) الأهداف السياسية ـ العسكرية المطلوب تضليل أجهزة المخابرات، المعادية والمتعاونة، معها عنها.
(ب) الموقف، السياسي والعسكري، والموقف الإستراتيجي ـ العسكري، والعوامل السلبية الخارجية، التي تتعارض مع السياسة العسكرية للدولة.
(ج) أهداف الخداع لكل مرحلة، وأسلوب التغلب على العوامل السلبية الخارجية.
(د) أجهزة المخابرات المعادية وأسلوب التغلب عليها.
(هـ) التوقيتات المنتظرة لاستقبال رد فعل العدو.

(6) أساليب الخداع
تجمع كافة المراجع التي تناولت هذا الموضوع ومن خلال الخبرات والدروس المستفادة إلى أن هناك أربعة أساليب تستخدم بتوسع في تنفيذ إجراءات الخداع على كافة المستويات وهي:

(أ) الإخفاء
تُعَدّ من أكثر الأساليب فاعلية لحجب الحقائق والنوايا المستقبلية والإمكانيات والقدرات المعنوية للقوات المسلحة. وعادة ما يكون تحقيق ذلك من خلال:
• التقيد الصارم بالسرية في كافة التحضيرات الخاصة بالعمليات العسكرية. كذلك، في تداول الوثائق السرية وحفظها.
• تحديد عدد الأفراد المصرح لهم بالاشتراك في إعداد الوثائق الخاصة بالعمليات، ومتابعتهم.
• إعداد الوثائق الإستراتيجية المهمة من نسخة واحدة (باليد)، مع إعطائها أعلى درجات السرية، والمحافظة على سلامتها.
• إتباع الأساليب العلمية، والاستخدام الجيد للأدوات والمواد الخاصة بإخفاء القوات وتمويهها (أفراد ـ أجهزه ـ معدات ... إلخ).
• الإعداد الجيد لخطة المخابرات المضادة، مع الإصرار على تنفيذ إجراءاتها بكل دقة.

(ب) التقليد
وهو أحد أشكال الإيحاء الذي يستخدم، بتوسع، خاصة على المستوى العسكري (تعبوي ـ تكتيكي)، ويتم بتقليد الأهداف المختلفة (أسلحة ـ مطارات ـ معدات ـ منشآت ... إلخ). في مناطق هيكلية بما يمكن من خداع أجهزة ومصادر جمع المعلومات عن فكرة العمليات (مناطق تمركز ـ اتجاهات عمل وضربات رئيسية). وتستخدم معدات القتال والأسلحة الهيكلية وكذلك الأسلحة المدمرة/ عاطلة بتوسع لتنفيذ التقليد، ونشير هنا إلى أهمية تخصيص وحدات/ عناصر، تقوم بتنفيذ خطة القرائن الدالة عن نشاط الهدف (تحركات ـ صوت ـ ضوء ـ نشاط لاسلكي ... إلخ)، أو ما يُطلق عليه "إجراءات بعث للحياة".

(ج) التظاهر
وهو أكثر أساليب الخداع صعوبة وتكلفة، كما أنه يتطلب التخطيط الجيد، والسرية الكاملة، ووقت أطول من باقي الأساليب. إلاّ أن نتائجه الإيجابية، لها تأثير حاد على سير العمليات العسكرية.
ويستخدم هذا الأسلوب على كافة مستويات الخداع العسكري، وعادة ما يركز على إخفاء هدف مهم، وإظهار هدف أخر أقل أهمية، لجذب الانتباه إليه، أو الخداع عن اتجاه الضربات الرئيسية، والحشود.

(د) الإعلام المخادع
ويستخدم هذا الأسلوب في تزاوج وتنسيق كامل لأساليب الخداع، ومن خلال الخطة المركزية للخداع الإستراتيجي.
وتلعب وسائل الإعلام وأجهزتها، دوراً بارزاً في تنفيذ إجراءات الخداع الإستراتيجي، مع مراعاة أن تصمم الرسالة (الخبر المزيف)، في وسائل الإعلام، بأسلوب علمي دقيق، تحسباً للنتائج العكسية.
كما يلزم على أجهزة الاستخبارات المراقبة المستمرة للهدف المخاطب لمعرفة ردود الأفعال (نتائج التأثير)، ومدى تأثير هذه الإجراءات على قراراته، أو ردود فعل العدو.



ثالثاً: أساليب العمليات النفسية

تُشكِّل في مجملها المكون الثالث من مشتملات العمليات النفسية، والتي تُعرف بكونها الأشكال أو الصور التي يستخدمها مخططو العمليات النفسية، بعد الدراسة، العلمية والموضوعية، للعوامل المؤثرة على الهدف، أو الأهداف المخاطبة، واتجاهاتها ومشاعرها، لإعداد موضوعات ورسائل الحملات النفسية المقترح استخدامها وصياغتها، في شن أو توجيه الحملات النفسية الأساليب التالية وتشمل:

1. الأساليب المعادية

هي الأساليب المستخدمة في الحملات النفسية التي تشن ضد الدول/ الجماعات المعادية وتشمل الآتي:

أ. الديموجوجية
استخدام تصريحات أو معلومات تبدو كأنها تؤيد وتخدم مصالح الدولة أو الجماعة المخططة وإظهارها على أنها تمثل الرأي العام، الدولي والإقليمي.

ب. عمليات التخريب النفسي
تُعَدّ عمليات التخريب النفسي، السلاح الرئيسي في الأساليب النفسية المعادية، الذي يستهدف، أساساً، التأثير في اتجاهات الأهداف وسلوكياتها، لخلق اتجاه عام لديها، ودفعها إلى القيام بالاضطرابات، ونشر الذعر والفوضى أو التقاعس، وسلبية الأداء.
وعادة ما تقوم أجهزة الاستخبارات في الدولة بتخطيط هذه العمليات وإدارتها، وعادة ما تشمل:

(1) أساليب الضغط النفسي
تستغل حملات التخريب النفسي لتوجيه الصدمات المفاجئة، واللعب بالعواطف والانفعالات، مع التوسع في استخدام الآراء الزائفة، مستنده في ذلك على فلسفة اللاعقلانية، التي تعتمد على أن سلوك الأفراد، غالباً، ما تحكمها دوافع غير واعية، مثل الغرائز الوراثية، والعواطف والانفعالات، والمؤثرات الخارجية، (عقائدية ـ دينية).
أي أنها تسعى إلى الأفراد وتستغل في هذه الأساليب شائعات الخوف والحقد على نطاق واسع.

(2) أساليب التخويف والردع
وتشمل كافة المجالات، الاقتصادية ـ السياسية ـ العسكرية, وتهدف إلى إجبار الدولة أو المجموعات المستهدفة، إتباع سلوك معين يخدم، هدف أو أهداف الدولة المخططة.
وأبرز الأمثلة على ذلك، في المجال الاقتصادي، الحملات التي تهدف إلى التخويف من تأثير نظام اقتصادي معين (رأسمالي ـ اشتراكي ـ تكتلات اقتصادية ... إلخ)، على المجتمع، أو إحداث اضطرابات في النظام المالي للدولة الهدف، وذلك بتزييف العملة وتهريبها ـ عمليات غسيل للأموال.
أمّا في المجال العسكري، فتلجأ الحملات المعادية إلى الردع والتخويف بالقوة الهائلة والمزعومة للدولة، أو امتلاكها أحد وسائل الردع، المتمثل في الأسلحة فوق التقليدية.
وتلعب الشائعات، بأنواعها، دوراً رئيسياً في نجاح هذا الأسلوب، إلى جانب إصدار الصور والوثائق المزيفة.

(3) الشائعات
وتُعَدّ الشائعات بأنواعها، من أبرز أساليب ووسائل وطرق العنف وأكثرها استخداماً وتأثيراً على الهدف المخاطب، بما لها من خصائص وقدرات على افتقاد الهدف/ الأهداف المخاطبة ثقتها، في قيادتها وسلاحها وقوتها، وكذلك ثقتها في النصر.
ونشير هنا، إلى أن مثل هذا المستوى من الشائعات، يتم له التخطيط والصياغة واختيار وسائل النشر، بوساطة أجهزة العمليات النفسية، ومن خلال الحملات النفسية التي تهدف إلى تدمير/القضاء على الروح المعنوية، وإرادة القتال بين أفراد القوات المسلحة.

(4) افتعال الأزمات
ويتأتي هذا بالتخطيط والتنفيذ لبعـض الأحداث/عمليات التخريب المادي، التي تؤدي، في النهاية، إلى ظهور أزمة (سياسية ـ اقتصادية ـ اجتماعية ... إلخ)، لخلق حالة من التوتر والقلق، تؤدي إلى الخوف، ومن ثم، الرضوخ لمطالب المخطط.
ويتم ذلك من خلال الوقيعة واصطناع الأخبار المزيفة، وكذلك التحريض على أعمال التخريب، أو تنفيذ أعمال التخريب المتعمد.

(5) أسلوب التقارب (الصداقة ـ الحب)
ويُستخدم هذا الأسلوب لمحاولة التقارب مع كافة جماعات وأفراد القوات المسلحة (خاصة في أسرى الحرب) للدولة المستهدفة، بما يحقق إمكانية تحييد هؤلاء الأفراد (الأهداف)، وفتح قنوات اتصال معها، وضمان استمرارهم في استقبال الحملات النفسية، ومن ثم، تعديل سلوكهم وتغييره، بما يحقق هدف المخطط.

(6) أسلوب التشكيك وعدم الثقة
ويهدف هذا الأسلوب، إلى بث الشك وعدم ثقة الأفراد والجماعات داخل الدولة الهدف، في قدرة القيادة السياسية والعسكرية وكفاءتهما، في تحقيق الأهداف والغايات القومية للدولة.
كذلك بث عدم الثقة بين الضباط والجنود، في أسلحتهم ومعداتهم العسكرية، قبل وأثناء وبعد الصراع المسلح. وهنا يبرز دور كل من الشائعات والسخرية والفكاهة والنكتة والرسوم الكاريكاتورية، كوسائل رئيسية في تنفيذ هذا الأسلوب.

(7) أسلوب التهكم ـ الاستهزاء ـ السخرية
ويهدف إلى النيل من بعض الفئات، أو الشخصيات، (سياسية ـ عسكرية ـ اقتصادية)، لتحطيم كبريائها وتحقيرها وتجريحها.
وهنا يجب الإشارة إلى أهمية وصعوبة انتقاء الكلمات والألفاظ المناسبة، من الناحية الأدبية والأخلاقية، حتى لا يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية.

(8) عمليات غسيل المخ (الإقناع الإجباري أو قتل العقل)
هي أي محاولة تستخدم لتوجيه الفكر الإنساني، أو العمل ضد رغبة الفرد الحر، أي ضد إرادة الفرد وعقلـه. كما يطلق عليها "عمليات الإقناع الإجباري"، بهدف تحطيم الشخصية الفردية، وعادة ما يستخدم هذا الأسلوب ضد أسرى الحرب.
وتتم عملية غسيل المخ من خلال مرحلتين أساسيتين هما:
(أ) مرحلة العزل
وتتم بعزل الهدف عن باقي الأفراد وصور الحياة العامة (العالم الخارجي)، وإجراء عمليات الضغط الجسماني ـ التهديد ـ وأعمال التعذيب والإذلال النفسي، مع استغلال مؤثرات الجوع والعطش والآلام والعقاقير المخدرة التي تضعف قدرة الفرد على التحكم في إرادته، وهو ما يعني (محو أي أفكار مكتسبة)، بما يفقد الفرد الثقة في النفس، وإيمانه بعقائده، وبما يجعله أكثر استعداداً لتنفيذ أي توجيهات تتطلب منه، أن يسلك سلوكاً معيناً.
(ب)مرحلة الغرس/ التحول
ويتم من خلالها، تلقين وغرس الأفكار والعقائد الجديدة المطلوب توصيلها من المخطط إلى الهدف، مع حمل الهدف وتشجيعه على تعلم معايير سلوكية جديدة، وهو ما يعرف بـ "الإقناع بالواقع المزيف"، وعادة ما يستخدم هذا الأسلوب مع أسرى الحرب ـ العملاء والمساجين والمعتقلين.

2. أساليب الحملات النفسية المضادة

تقوم أجهزة العمليات النفسية، على كافة مستوياتها، (قوميه ـ إستراتيجية)، في الدولة، بدراسة الحملات النفسية المعادية وتحليلاها، لتحديد أهدافها ونتائجها، ومدى تأثيرها على الأفراد والجماعات. ثم تدرس على ضوء تخطيط وشن الحملات النفسية المضادة، متبعة في ذلك أحد الأساليب التالية:

أ. أسلوب التكييف
ويُعَدّ من أقوى الأساليب المضادة، تأثيراً، وأصعبها، تخطيطاً وتنفيذاً. إذ تتطلب وقتاً طويلاً، وإمكانيات كبيرة، لاعتمادها، أساساً، على نشر التعليم والثقافة، والتعريف بأساليب الحملات النفسية المعادية بين جميع أفراد المجتمع على كافة مستوياته العلمية والثقافية، من خلال المراحل الأولى للتعليم.

ب. أسلوب السبق أو الإحباط
ويعني قيام الأجهزة المعنية، بالإعلان والتحليل المسبق، لأحد الموضوعات التي قد تستغلها الأجهزة المعادية أو المعارضة، كموضوع لحملاتها النفسية المعادية، مثل الإعلان والتحليل المسبق عن تدريب مشترك للقوات المسلحة مع أحد الدول الأجنبية أو عقد معاهدات/ إعطاء تسهيلات عسكرية، لأحد الدول.

ج. التفنيد المباشر
وتقوم فيه الأجهزة المعنية، بالدراسة والتحليل والرد المباشر، على الحملات المعادية، ومراعاة أن يكون هذا الأسلوب كاملاً ومؤثراً وموقوتاً، حتى لا يؤدي إلى نتائج عكسية.

د. التفنيد الغير مباشر
هو عرض لموضوعات مناسبة، بهدف تفنيد الحملات المعادية وتكذيبها، بطريقه التخمين والتلميح، لإظهار وجه الحقيقة بطريقه غير مباشرة.

هـ. الأسلوب التحويلي
ويعني جذب انتباه الهدف المخاطب، لتحويله إلى موضوعات فرعية بعيداً عن الموضوع الأصلي للحملة النفسية المعادية، وذلك باستخدام موضوعات جديده، أو التركيز على موضوعات أخرى ثبت تأثيرها وأهميتها للهدف المخاطب.

و. التقليل من أهمية الموضوع
ويستخدم هذا الأسلوب في حالة عدم إمكانية المخطط استخدام أي من الأساليب السابقة، بنجاح، إذ يعمد إلى التصغير من شأن الموضوع، أو تهميشه، متبعاً أحد الأساليب التالية:
(1) الاقتصار على أبرز نواحي الضعف في الموضوع المعادي في صالح المخطط.
(2) التلميح بعدم إمكانية إذاعة الموضوع، بالكامل، في الوقت الراهن، لظروف خاصة (كشف نوايا ـ التأثير على سير تحقيق ... إلخ).
(3) الاكتفاء بإشارة عابرة أو مختصرة عن الموضوع، لمجرد الاحتفاظ بالثقة في عملية التبليغ، ثم إقفال الموضوع، نهائياً.

ز. أسلوب الصمت
ليس من المفضل أن تتولى الحملات النفسية المضادّة الرد على كل ادعاءات الحملات المعادية ذات الموضوعات التافهة، أو التي لم تحقق نجاحاً كبيراً، أو يكون الهدف منها النشر فقط. لذا، فإن هذه الموضوعات تواجه بالصمت والتجاهل، حتى يطويها النسيان، ويفوت على الحملة المعادية الهدف منها.

ح. أسلوب فرض القيود
وهو أصعب الأساليب المضادّة، فضلاً عن تأثيره العكسي على الهدف المخاطب، إذ تلجأ أجهزة الدولة إلى التشويش على وسائل العمليات النفسية (الإذاعات)، وحظر تداولها واستخدامها، وعادة ما تلجأ إليها الأجهزة في المناطق المحتلة.

~ أُنثىَ ..{ الْتُولِيبْ ~
06-10-09, 08:37 AM
وسائل العمليات النفسية والمراحل والمبادئ أثناء الحرب

أولاً: وسائل العمليات النفسية

تُعرف وسائل العمليات النفسية على أنها الأدوات أو الوسائط المتوافرة والمتاحة التي يستخدمها مخططو العمليات النفسية لنشر رسائل موضوعات الحملة أو الحملات النفسية وتوصيلها إلى الأفراد والجماعات المستهدفة أو ما يُطلق
عليها " الهدف أو الأهداف المخاطبة ".

وتمثل وسائل العمليات النفسية الأداة الرئيسية في عملية الاتصال التي يتم بوساطتها أو من خلالها نقل وتوصيل رسائل الحملات النفسية من المرسل إلى المستقبل.
إلاّ أن لكل وسيلة من هذه الوسائل خصائص ومميزات ونقاط ضعف يجب على مخطط العمليات دراستها وتحليلها جيداً مع مراقبة نتائج تأثير الحملة والاعتبارات المختلفة لتطوير واختيار الوسيلة المناسبة لتوصيل الرسالة.

1. الوسائل المرئية (المطبوعة ـ المقروءة)

أ. تُعَدّ الوسائل التي يتضمنها هذا التقسيم من أقدم الوسائل وأكثرها استخداماً خلال مراحل الأزمات وتفجر الصراع المسلح لما تتميز به من إمكانية الاحتفاظ باحتياطي كافٍ منها مع إمكانية تمريرها من يد إلى يد، مع تغطيتها لمساحات شاسعة.
كما يمكن فحصها، بعناية، واكتشاف أي أخطاء بها قبل توزيعها
وعلى الرغم من تعدد أنواع المطبوعات (نشرات ـ صحف ـ رسوم ـ صور ـ كتب ـ قصص ـ لافتات ... إلخ)، إلاّ أن المنشورات لا تزال تمثل حجر الأساس وأكثر هذه الأنواع من الوسائل استخداماً في الحملات النفسية خاصة خلال تفجر الصراع المسلح.

ب. المبادئ الأساسية في إعداد المنشورات
(1) توفر الكوادر المؤهلة لأعداد المنشور سواء من حيث اختيار وإعداد وصياغة الموضوع، وإعداد وتصميم الرسومات، واختيار وتركيب الألوان والطباعة ... إلخ.
(2) كلما كان الموضوع والكتابة مؤثراً في قارئ المنشور، كلما حقق الهدف منه (سرعة الانتشار والاقتناع بمضمون الموضوع) ويتأتى ذلك باختيار الموضوعات المنطقية أو العاطفية وتنوعها، مع التركيز على الرسوم، واستخدام كلمات قليلة
ومؤثرة.
(3) الموضوعية في صياغة مضمون المنشور وعدم تحيز كاتبه لوجهة نظر محدده أو
ميول شخصية، أي أن يكون الموضوع غير مغرض.
(4) الإيجابية من خلال الروح الهجومية التي يجب أن تتصف بها الحملات النفسية، وألاّ يُكتفى في إعداد المنشورات، بأن يكون الغرض من موضوعاتها الرد أو تفنيد الدعاية المعادية.
(5) المرونة في إعداد المنشور من حيث الشكل والمضمون لمجابهة إجراءات القيادة المعادية لمنع وصول المنشور إلى الأهداف المخاطبة.

ج. ومن أهم مزايا المنشورات ما يلي:
(1) الاستمرارية أو الإستدامة، سواء من حيث كونه تسجيل مستديم باقي الأثر، أو من حيث إمكانية الاحتفاظ به بواسطة الهدف، والرجوع إليه.
(2) سهولة التداول، وتعدد وسائل النشر والتوزيع.
(3) إمكانية استخدام التخيلات والتصورات الخطية، لما يلائم ذكاء والمستوى التعليمي والثقافي للهدف/ الأهداف المخاطبة.
(4) قد يحقق المنشور تأثيرات أخرى إضافية في الهدف المخاطب بخلاف المضمون المكتوب أو المرسوم، فقد تثير الألوان أو شكل حروف الطباعة وحجمها مشاعر الهدف لفكرة أخرى غير المستهدفة في المضمون.
(5) فقد يستغل المنشور في أكثر من هدف، كاستغلاله ترخيصات مرور، أو بطاقات آمنة، تشرح لجنود العدو وتتيح لهم فرصة وأسلوب تسليم أنفسهم للقوات الصديقة.

د. أما من حيث عيوب المنشورات فتتركز في الآتي:
(1) يتطلب وقتاً طويلاً للأعداد ـ التحضير ـ الطباعة ـ تعبئه المنشورات وتوزيعها.
(2) عدم توافر أو محدودية الإمكانيات والمتطلبات الخاصة بإعداد المنشورات خاصة من حيث:
(أ) حجم الطاقات والقدرات الإنتاجية، لماكينات الطباعة المتوفرة.
(ب) توافر الورق والأحبار اللازمة.
(ج) التوازن المطلوب، من حيث حجم عدد النسخ المطلوبة مع عاملي الوقت والإمكانيات.
(3) عدم توافر وسائل النشر والتوزيع ومدى إمكانية المتوفر منها من حيث (السعة ـ مدى التوزيع).
(4) عدم ضمان وصول المنشورات إلى الأهداف المحددة بالنظر إلى الإجراءات المضادّة التي قد يقوم بها العدو.

ومما سبق يبرز أمام المخطط عقبة أساسية، تتطلب الخبرة والمرونة، للإجابة وسرعة التصرف.

هـ. أنواع المنشورات
تستخدم المنشورات في جميع مراحل الحرب، سواء قبل وأثناء وبعد الحرب.
إلاّ أنه خلال كل مرحلة يتطلب من المخطط استخدام نوع محدد من جملة أنواع المنشورات التي تختلف في أغراضها, موضوعاتها، شكلها، ونوع الهدف المخاطب، التي ستوجه إليه هذا.
وتُعَدّ من أكثر الأنواع التالية استخداماً خلال مراحل الحرب، المنشورات السياسية، العاطفية، العملياتية، الإعلام/ الأخبار، الخداع، النداء، تصاريح المرور، التخويف، الدعوة ... إلخ. (اُنظر شكل بطاقة دعوة)

و. توزيع المنشورات
(1) يتم توزيع المنشورات على الهدف المخاطب من خلال خطة للسيطرة ومراقبه الحملة ومن خلال عدة وسائل يتوقف استخدام أية وسيلة منها على مجموعه من العوامل التي من خلالها يتم تحديد انسب وسيله ومن هذه العوامل:
(أ) الهدف المخاطب وموقعه (في العمق التكتيكي ـ العملياتي ـ الإستراتيجي).
(ب) تاريخ وتوقيت التوزيع، وهل هو في المرحلة التحضيرية؟ أم أثناء إدارة العمليات؟ … إلخ. وكذلك توقيتات النشر.
(ج) حجم ومساحات الهدف/ المنطقة المطلوب تغطيتها بالمنشورات.
(د) حجم وإمكانيات الوسائل المتوفرة والمتاحة للتوزيع.
(هـ) أبعاد (مقاسات) ونوع المنشورات المطلوب توزيعها.
(و) الإجراءات المعادية لمقاومة المنشورات (تجريم ـ جمع ـ دعاية مضادة ... إلخ).

(2) وتتركز عموما الوسائل المستخدمة في توزيع المنشورات في الآتي:
(أ) ذخائر المدفعيات، والهاونات، خاصة من الأعيرة الكبيرة، وعادة ما تستخدم هذه الوسيلة، على المستوى التكتيكي، ولتغطيه مساحات وأعماق محدود خلال مرحلتي التحضير وإدارة العملية.
(ب) القوات الجوية، ومدى توافر طائرات النقل، وقنابل الطائرات المقاتلة، كذلك الطائرات العمودية التي يمكن استخدامها، لمصلحة إطلاق ونشر المنشورات.
(ج) بوساطة عناصر الاستطلاع والعملاء والمندوبين.
(د) بواسطة البالون.


2. الوسائل المسموعة

أ. تُعَدّ هذه الوسيلة واحدة من أهم وسائل العمليات النفسية وأكثرها استخداماً خلال مراحل نشوب الصراع المسلح، لما تمثله من سرعة واتساع نطاق التعامل مع الأهداف المخاطبة ويفوق أي وسيله أخرى.

ب. وفى ظل التطوير الهائل للوسائل المسموعة، كوسيلة اتصال لنقل الرسالة، نجد أنها تتميز بالعديد من السمات أبرزها ما يلي:
(1) سرعة إعداد وتجهيز النصوص والبرامج الإذاعية، التي تتعلق بالأخبار، وتطورات العمليات العسكرية ونشرها، على مواجهات شاسعة وإذاعتها ونشرها على الأهداف المخاطبة في الوقت المناسب.
(2) اتساع مواجهة وعمق نطاق التغطية، مع سهولة وصولها إلى المناطق المحاصرة أو المحتلة.
(3) تنوع أشكال النصوص والبرامج المستخدمة وأساليبها (إخبارية ـ إعلامية ـ ترفيهية ـ حديث ـ تمثيلية ... إلخ)، بما يحقق مبدأ التشويق وجذب الانتباه للهدف المخاطب وإخفاء المضمون الأساسي للدعاية.
(4) سهولة الإدراك وعدم الاحتياج لجهد كبير لفهم واستيعاب الرسالة.
(5) القدرة على إثارة الانفعالات التي تفتقر إليها الكلمة المحررة على الورق.
كذلك سرعة الإقناع باستغلال التأثير الناتج عن اختلاف نبرات الصوت واللهجة والمؤثرات الصوتية.
(6) صعوبة المراقبة والحظر على الاستماع لهذه النوعية من الوسائل (إذاعات ـ مكبرات صوت ـ شرائط كاسيت ... إلخ)، وذلك من قِبل القيادات على مختلف مستوياتها.

ج. أمّا من حيث أوجه القصور التي قد تبرز، كنقاط تعرّض، في استخدام هذه الوسيلة، فتتركز في الآتي:
(1) تعرّضها إلى أعمال الإعاقة والتشويش، فضلاً عن الأعطال الفنية، وسوء الأحوال الجوية، الإرسال ـ المناورة بالمحطات الإذاعية ـ تدمير أجهزه الإعاقة … إلخ.
(2) إجراءات الحظر، وفرض القيود الأمنية، التي تحظر الاستماع إلى هذه الوسائل أو نقل موادها على شرائط الكاسيت.
(3) تعرّض هذه الوسائل لأعمال التدمير، سواء بالقذف الجوي أو أعمال التخريب.
(4) عدم توافر الأجهزة اللازمة لاستقبال الرسائل المذاعة من هذه الوسائل، سواء نتيجة عدم كفايتها أو بسبب فرض القيود.
(5) تنافس الإذاعات، المعادية والمحايدة، مع الإذاعات الموجَّهة بغرض جذب انتباه الهدف المخاطب. كذلك إمكانية قيام الإذاعات المعادية بتقليد أو تضليل (خداع) أحد الإذاعات المحبوبة، وبث برامجها الدعائية، لتضليل الأهداف المخاطبة.
(6) صعوبة تقييم نتائج الحملات النفسية، وقياس رد الأفعال للهدف المخاطب.


د. تتضمن الوسائل السمعية التي يستخدمها المخطط، في الحملات النفسية، ما يلي:

(1) الإذاعات الإستراتيجية

(أ) من أهم الوسائل المتاحة، والتي تستغل، بالتنسيق مع وزاره الإعلام، لاستخدامها خلال مراحل الصراع المسلح. كما يمكن، بالتنسيق مع الدول، الشقيقة والصديقة، تحديد مساحات زمنية على خرائطها الإذاعية، لاستغلالها في توجيه البرامج والموضوعات الإذاعية إلى الأهداف المخاطبة، سواء المعادية أو الحليفة أو الصديقة، وعادة ما تتضمن موضوعات التنسيق:
· نوع ومساحة البرامج الإذاعية .
· موعد إذاعة هذه البرامج .
· طرق تسجيل البرامج والنصوص الإذاعية ومراقبتها والتصديق عليها .
· كما قد تستخدم الإذاعات الإستراتيجية في معاونه العناصر السرية (عملاء ـ مندوبين) العاملة داخل الدولة الهدف وذلك بنقل المعلومات والتوجهات الهامة والعاجلة والتي تتطلب تنفيذ إجراءات عاجله[4].
(ب) تصمم البرامج والنصوص الإذاعية، في تنسيق وتزامن، مع أنواع المنشورات وموضوعاتها، التي تتضمن وثيقة مراقبة الحملة النفسية. وعاده ما تتضمن خريطة الإذاعة الإستراتيجية لمصلحة دعم الحملات النفسية البرامج التالية:
· البرامج الإخبارية
تشمل البرامج الإخبارية أخر أنباء الموقف والحالة في جبهات القتال والدول محل الاهتمام. إلى جانب الأنباء عن انتصارات القوات الصديقة، والموقف الداخلي، ومواقف الدول، الصديقة والمحايدة... إلخ. وتنقسم البرامج الإخبارية إلى:
· خبر إعلامي وهو عبارة عن خبر مختصر جداً، ولكنه قوي في محتوياته، ويؤثر تأثيراً مباشراً وقوياً في العدو. ويذاع عند اللزوم، وعند توفر المعلومات اللازمة لهذا النوع، مثل: حدوث اشتباك أو حادثة معينة أو تحقيق نجاح بارز لقواتنا.
· التعليق والتعليق يرتبط بموضوع رئيسي، له لون سياسي، يدور حوله التعليق، وغالباً ما يدور حول معلومات مهمة عن اشتباكات أو حوادث داخلية من معسكرات العدو.
· الحوار
يتم مع كبار رجال الدولة، والقادة، والمحللين العسكريين، من القوات الصديقة والمتحالفة، حول آخر تطورات العمليات وسيرها، والنتائج المحققة، أو حول ما تردده الدعاية المعادية. كما يمكن إجراء الحوار مع أسرى الحرب من العدو، وخاصة القادة.
· الحديث
يستخدم نادراً، إلاّ أن له مزايا خاصة، تجذب انتباه الهدف المخاطب، إذ يُدار، دائماً، في جو ودي حول موضوع ومشكلة حية، ويتوقف نجاح الحديث، دائماً، على حسن اختيار المتحدثين.
· اللقاءات والاجتماعات الخطابية
وهي اللقاءات التي تجري مع سكان الأراضي المحررة، ويتم اختيار فقرات مرتبطة بموضوع واحد من الخطب التي يتم إلقاؤها، ثم تُذاع على العدو بعد ذلك.
· الريبورتاج
وهو أصعب أنواع النصوص الإذاعية، وأكثرها فاعلية على الهدف المخاطب. إذ يُدار، دائماً، من مكان الحوادث، أو أثناء سير العمليات العسكرية ومع صانعيها (قادة ـ ضباط ـ جنود ـ مدنيين ـ أسرى ـ سكان ... إلخ)، هذا ويتطلب الريبورتاج دقة وحنكة في تنفيذه.
· القصة
والقصة، دائماً لها بطلها الذي عادة ما يكون أحد المقاتلين في الدولة الصديقة، أو معادياً استسلم لنا يحكي قصه استسلامه/ انضمامه ويدعو زملاءه للحذو حذوه. كما يمكن أن تُظهِّر القصة، النواحي الإنسانية لرجالنا في الحرب، لخدمة أهداف الدعاية الصديقة، ولفضح الدعاية المعادية وتكذيبها.
هذا فضلاً عن البرامج الترفيهية ـ الموسيقى .. إلخ. التي تتضمنها الخريطة الإذاعية، كعامل جذب وقبول لتهيئة مزاج الهدف المخاطب بالعمل على حفظ توازن البرامج.

(2) الإذاعات التكتيكية

(أ) عبارة عن محطات إذاعية، خفيفة، متنقلة، ذات قدرات وإمكانيات محدودة، تغطي العمق التكتيكي والعملياتي، وعادة ما تكون ضمن تنظيم وحدات أو عناصر العمليات النفسية، التي تعمل في مسار الحرب ضمن نطاق الجيوش لإسناد أعمال قتال التشكيلات والوحدات.
(ب) يُخطط لهذه المحطات بوساطة وحدات العمليات النفسية وعناصرها، في تنسيق مع موضوعات البرامج ونصوصها الإذاعية، للمحطات الإستراتيجية.
(ج) تستخدم هذه النوعية من الوسائل لتنشيط معنويات القوات، الصديقة والحليفة، وخفض الكفاءة القتالية لقوات العدو العاملة في نطاقها. كذلك تحريضه على الهروب والاستسلام كما قد توجه للقوات الصديقة والحليفة لرفع معنوياتها ودعم أعمال قتالها.
(د) عادة ما تتركز الموضوعات المستخدمة في هذه المحطات على نشرات الأخبار وبيانات ورسائل أسرى الحرب. كذلك لقاءات أحاديث مع القادة والجنود ورسائلهم إلى ذويهم.

(3) الإذاعات السرية

(أ) قد تُستخدم هذه النوعية من الإذاعات وكأنها تبث من داخل الدولة المعادية، ومن مصادر منشقة داخل الدولة الهدف.
(ب) عادة ما تُستخدم موضوعات وأساليب لا تسمح بتأديتها بطرق أخرى وتعتمد على المعلومات والأخبار المؤكدة والموقوتة إلاَّ أنها تُعالج بوساطة أجهزة المخابرات لتحقيق الهدف منها.
(ج) يمكن أن تثير القلق بين قيادات الدولة الهدف، نتيجة وجود منشقين/ معارضين
بين العاملين فيها.

(4) الإذاعة المحمولة جواً

(أ) عبارة عن محطات إذاعية، خفيفة، محمولة على طائرات النقل، مثل الطائرة سي 130 ـ اليوشن …إلخ، وتديرها عناصر من العمليات النفسية، إذ يتم إذاعة برامج سابقة التسجيل (شرائط كاسيت) وتستخدم في حالة عدم وصول/ وضوح إرسال المحطات الإستراتيجية، وعدم تمكن المحطات التكتيكية من التغطية نتيجة العامل الأرضي/ بعد المسافة …. إلخ.
(ب) كما تستخدم كمحطة إعادة إذاعة للبرامج الإذاعية التي تبث من المحطات الإستراتيجية أو التكتيكية، لزيادة مدى تغطيتها أو تستغل للدخول على الشبكات اللاسلكية المعادية لتوجه إمّا برامج إذاعية قصيرة، (النص القصير)، والذي يُعَدّ في شكل برقية تستغرق من 3 ـ 5 دقائق، لإجراء حوار مع قادة الوحدات الفرعية/ الفرعية الصغير، لحثهم وإقناعهم بالاستسلام مع وحداتهم.

(5) مكبرات الصوت

(أ) إحدى الوسائل التي تلعب دوراً هاما في توجيه رسائل الحملات النفسية خاصة على المستوى التكتيكي وفى جميع صور المعركة لما تتميز به من خفة حركة ـ سرعة في إعداد وإذاعة الموضوعات الجارية.
(ب) تستخدم هذه الوسيلة العلنية عادة مع تشكيلات ووحدات الأنساق الأولى إما ثابتة أو محمولة على مركبات ـ دبابات ـ طائرات عمودية أو نقل لإذاعة النداءات والرسائل التي تهدف إلى:
· السيطرة على أسرى الحرب، وتوجيههم إلى نقاط ومعسكرات جمع الأسرى (نداءات تسليم).
· تنفيذ إجراءات الخداع التكتيكي، مثل تضخيم أصوات جنازير الدبابات والمركبات المدرعة، التي تظهر وكأنها تهاجم إحدى الأجناب لجذب انتباه الهدف المخاطب لاتجاه مخادع.
· تحريض أفراد العدو على الاستسلام أو الهروب من المعركة.
· تنفيذ أعمال الإزعاج للقوات المعادية بإذاعة أصوات الانفجارات أو إصدار أصوات مزعجة .. إلخ.
· تسهيل أعمال القوات الصديقة عند دخولها المدن والمناطق المحررة بتوجيه النداءات للتنظيم والسيطرة على السكان المحليين.
(ج) يراعى إعداد النداءات والرسائل الخاصة بعناصر مكبرات الصوت مقدماً، لاستغلالهاً أثناء العمليات. إذ لا يتوافر الوقت الكافي لإعداد هذه الرسائل أثناء القتال الفعلي على أن تكون قصيرة ومحدده وواضحة الهدف.
(د) عادة ما تتضمن الرسائل التي تذاع من هذه الوسيلة على النداءات المباشرة ورسائل لخفض الروح المعنوية، كذلك نداءات التحذير والإنذار النهائي.

3. الوسائل السمعية والمرئية

أ. من أهم الوسائل المؤثرة، والأكثر إقناعاً وتأثيراً، على عملية تغيير سلوك الهدف/ الأهداف المخاطبة. كما تتميز بكونها أكثر وسائل العمليات النفسية جاذبية كونها تعتمد، في مواجهة الهدف، على حاستَي السمع والبصر.
ب. إمكانية جذب قاعدة عريضة من المشاهدين والأهداف المخاطبة، على كافة مستوياتهم، الثقافية والعملية، فضلاً على توحيد مفهوم الموضوع والرسالة التي تُبث.
ج. تضطلع هذه الوسيلة بدور رئيسي ومؤثر، إلى حدٍّ كبير خلال مراحل إدارة الأزمات والصراع المسلح، خاصة في ظل التقدم الهائل في وسائل وأساليب نقل المعلومات والبرامج والأحداث … إلخ، وذلك عبْر الأقمار الصناعية، وقنوات الاتصال الفضائية، وهو ما أبرزته ولا تزال تبرزه تطورات أزمة الخليج، ومراحل الصراع المسلح، الذي دار خلالها، وذلك من خلال تجسيد أنه:
(1) لا يعني هنا اقتصار الوسيلة على الجهاز، في حد ذاته، بل تتعداه، حالياً، إلى شبكات التليفزيون، الإقليمية المحلية والعالمية. وكذلك شركات الإعلان والدعاية والمراسلين وما يقوموا بإعداده من برامج وأفلام تسجيلية وأحاديث ولقاءات ... إلخ مع الرؤساء والقادة العسكريين ـ السياسيين .. إلخ.
(2) تستغل هذه الوسيلة لنقل الرسائل إلى المشاهدين من خلال البرامج والنشرات الإخبارية والمناظرات والندوات واللقاءات والتمثيليات وأفلام الكرتون .. إلخ. كذلك من خلال الأفلام التسجيلية والثقافية.
(3) ويُعَدّ من أهم الوسائل السمعية والمرئية التي تستخدم في الحملات النفسية، خلال مراحل نشوب الصراع المسلح، خاصة أثناء المراحل التحضيرية ما يلي:
(أ) التلفزيون والفيديو كاسيت.
(ب) السينما وأفلام الكرتون (صورة متحركة).
(ج) المناطق والمزارات السياحية مثل الصوت والضوء ـ آثار .. إلخ.
(د) الأنشطة المدنية، متمثلة في: المعارض ـ العروض الفنية ـ المسيرات والمظاهرات.
(هـ) الأنشطة العسكرية، متمثلة في: الاستعراضات العسكرية والبيانات ـ المناورات ومعارض الأسلحة ـ التحركات والحشود العسكرية.

ثانياً: مراحل ومبادئ العمليات النفسية أثناء الحرب

تقوم العمليات النفسية، عموماً، على قاعدة سيكولوجية تستهدف التأثير على اتجاهات الأهداف المخاطبة وسلوكها، إذ يلجأ المخطط إلى شتى الطرق والأساليب التي تؤثر على الإدراك الإنساني، لإحداث التغيير في اتجاهاته، وقيمه، وإرادته، وأفكاره. أمّا أثناء نشوب الصراع المسلح، فيركز مخططو العمليات النفسية، ومن خلال المضمون نفسه، للقاعدة السابقة، على خلق حالة من الذعر والذهول الجماعي، تؤدي إلى إثارة القلق واضطراب السلوك، ومن ثم، تدمير الروح المعنوية وإرادة القتال لدى الخصم، وذلك من خلال ثلاث مراحل رئيسية كالآتي:

1. إثارة الذعر
ويتم خلال هذه المراحل التركيز على إثارة الصراع، وإحداث خلل في التوازن النفسي للفرد، وذلك من خلال الموضوعات التي تتضمنها الحملات النفسية المتكررة، والتي تستهدف إقناع الأفراد بحتمية نشوب الحرب، ومن ثم، ورود احتمالات الموت أو الإصابة الشديدة أو الأسر وأنه في الوقت عينه يتوافر لديه إمكانية النجاة بالنفس مما يساعد على تولد حالة من عدم الثقة والتوتر لدى الأفراد المقاتلين.

2. التخلص من القلق والصراع
ويقوم المخطط، خلال هذه المراحل، بالتركيز على إقناع الهدف، مره أخرى، بأن نشوب الحرب، والخوف من الموت، من الأمور المستبعدة، مع ضعف نسبة وقوعها أو حدوثها، مما يخلق معها حالة من الانقسام وعدم الاستقرار بين أفراد الهدف المخاطب.

3. تجسيم مشاعر القلق
وتبدأ هذه المرحلة بعد فترة من الهدوء والاستقرار، ودراسة نتائج المرحلتين السابقتين وتحليلها. إذ تشن حملات نفسية، تستهدف خلخلة التوازن النفسي للأهداف المخاطبة، التي تؤدى إلى ازدياد القلق وعدم الاستقرار. ويمكن خلال هذه المراحل تقسيم الأهداف المخاطبة من حيث تأثرها، نفسياً، إلى ثلاثة أنواع هي:
أ. أقلية تحتفظ بهدوء أعصابها.
ب. أقلية تنهار، نفسياً، وتُصاب بما يشبه الشلل العقلي.
ج. أغلبية تصاب بحالة من الذهول الجماعي، وهي الهدف المخاطب التي تركز عليها الحملات النفسية لتعزيز هذا الشعور ويمكن تقسيم هذه المجموعة إلى فئتين:
(1) فئة تعتقد بأنها المقصودة من الحملة النفسية، فتعتريها المخاوف المرضية.
(2) فئة ثانية تشعر بالوحدة وتخلي الآخرين عنها (يصبح الأصدقاء والحلفاء محل شك).

4. أسس ومبادئ نجاح العمليات النفسية
يتوقف نجاح قوات العمليات النفسية ووسائلها، في أدائها لمهامها على القدر المتوافر لها من المعلومات عن الأهداف المخاطبة، التي تشن أو توجه إليها الحملات. فالعمليات النفسية، بطرقها وأساليبها المختلفة، لا تحقق أهدافها، إلاَّ بقدر ما يستخدمه المخطط من حقائق وبراهين، لإقناع الهدف المخاطب، وللعمليات النفسية، بصفة عامة، مجموعة من الأُسُس والمبادئ الرئيسية، ترتكز عليها ويتوقف نجاح المخطط في تحقيق هذه المبادئ، على قدر معرفته، ودراسته التحليلية، للهدف المخاطب في الدولة أو الدول محل الاهتمام، التي تُشن وتوجَّه إليها الحملات النفسية. ومن أهم هذه المبادئ:

أ. تكامل ودقة المعلومات: (المعرفة العميقة بالدول محل الاهتمام)
تعتمد العمليات النفسية على المعلومات والحقائق الموضوعية عن الدولة/ الدول محل الاهتمام، بما يُمكِّن المخطط من التحديد والتحليل الجيّد للهدف أو الأهداف المخاطبة، من كافه النواحي، للتعرف على نقاط الضعف والتعرّض. ومن ثم تركيز الحملات النفسية عليها، لتنميتها.

ب. الاستغلال الأمثل للدوافع والحاجات الأساسية
يعطي مخططو الحملات النفسية، على مستوياتها المختلفة، عند إعداد الحملة وإدارتها، أهمية وأولوية خاصة، لاستغلال كل من الحاجات الأساسية للأفراد (الجوع ـ العطش ـ الأمن ـ الجنس)، والدوافع الثانوية، كالتقدير الاجتماعي ـ الانتماء ـ تحقيق الذات … إلخ.

ج. استغلال العمليات العقلية اللاشعورية
من أساليب التوافق النفسي، لكل نفس بشرية، الميكانيزمات الألية، التي تلجأ إليها هذه النفس عند الاصطدام بالفشل، والرغبة في التخلص من القلق والتوتر. وهو ما يُطلق عليها بـ " الحيل الدفاعية "، أو " العمليات العقلية اللاشعورية/ الاستبدالية " (التبرير ـ الإسقاط ـ النقص ـ القلب ـ التفكك .. إلخ)، التي من الضروري أن يقوم مخططو الحملات النفسية بالتعرف عليها للأهداف في الدول محل الاهتمام.

د. مركزية التخطيط الشامل
يجب أن يتم التخطيط الشامل للعمليات النفسية، على المستوى القومي، ومن خلال لجنة تضم خبراء متخصصين في كافه المجالات تقوم بوضع التخطيط الشامل للعمليات النفسية. كذلك تحديد كافة الاحتمالات والبدائل للخطة المقترحة وتعمل هذه اللجنة باستقلالية وتكامل وتنسيق مع الأجهزة والهيئات المعنية، على أن تقوم المستويات الإستراتيجية بوضع الخطط التخصصية المرحلية لكل مستوى.

هـ. توفر الكوادر الفنية المؤهلة (التخصص)
يتطلب التخطيط الناجح والواعي للعمليات النفسية، عده مجالات تخصصية مختلفة (سياسي ـ اقتصادي ـ اجتماعي ـ إعلامي ـ نفسي .. إلخ)، مما يستلزم معه الاعتماد على خبراء متخصصين ومؤهلين، ومن ذوى الخبرة، في كل مجال منها عند إعداد وتطوير الحملات النفسية.

و. التوقيت المناسب
وهو ما يعني تنظيم الحملات النفسية وإدارتها في التوقيت المحدد، بخطط الإدارة، على أن يرتبط التخطيط للعمليات النفسية الميدانية، بخطط العمليـات، علـى الاتجاهات الإستراتيجيـة لمسـرح الحـرب (يتم التخطيط لها في الوقت نفسه مع مخطط العمليات)، كما يعني هذا المبدأ، كذلك، الاستخدام الموقوت للموضوعات والتوزيع بالوسيلة المناسبة، وفى التوقيت المناسب. فعلى سبيل المثال، لو كان هناك منشور مطلوب إعداده عن موضوع معين، في وقت معين، وتم تحضير المنشور في الوقت المناسب، ولكن التوزيع لم يتم في الوقت المحدد، والمناسب، يعني ذلك فشل المهمة والغرض من رسائل المنشور.

ز. المصداقية والقبول
على الرغم من أن الصدق هو المبدأ الرئيسي للعمليات النفسية، إذ تمثل الحقائق الأساس القوي الذي يترك أثره في المستقبل (جسر الثقة بين المُرسِّل والمستقبِل)، إلاَّ أن الصدق، وحده، لا يصنع، دائماً، الحملات النفسية الناجحة. إذ إن الحقائق الصادقة في الحملات النفسية، أمر نسبي، يخضع لاعتبارات عديدة، كظروف الحملة، والهدف، وتطورات الموقف الراهن.

ح. المرونة
ويأتي هذا المبدأ من خلال التعامل مع الواقع، وكل من متطلبات ومعطيات المرحلة. إذ لكل طرف ومرحلة أسلوب ومرتكزات وأهداف تفرضها تلك المعطيات.
فالعمليات النفسية تقوم على البحث الذي يقف وراءه أخصائيون، يرسمون معالمها، ويحددون خطاها، ودراسة وتحليل نتائج هذا التخطيط، من خلال تقييم وتحليل نتائج الإدارة والدروس المستفادة، للعمل على تطوير الحملات النفسية.

ط. الاستمرارية
وتعني استمرارية العمليات النفسية قبل وخلال مراحل الحرب المختلفة، وملاحقتها لكافه التطورات، وصور المعركة مع الاستغلال الأمثل لكافة الوسائل والأساليب المتوافرة والمتاحة، وبما لا يترك ثغرة أو فراغ


خطوات التخطيط والعوامل المؤثرة على العمليات النفسية

أولاً: الخطوات الرئيسية في تخطيط العمليات النفسية

يُعَدّ التخطيط للعمليات النفسية، عملية مستمرة تتطلب أفقاً واسعاً، وإعداداً وتصميماً قوياً، لمتابعة المتغيرات الحادة في المواقف، ولضمان تحقيق النتائج المرجوة من العمليات النفسية، بكافه أنواعها ومستوياتها، التي تُشن وتوجَّه للدول محل الاهتمام. يجب أن يراعى المخططون عدد من الاعتبارات الأساسية أبرزها:

1. ضرورة تطبيق مبدأ مركزية التخطيط ولا مركزية الإدارة.
بمعنى أن التوجيهات والتعليمات تصدر عن سلطة مركزية تتولى الإشراف على عمليات التخطيط على المستويَين القومي والإستراتيجي، أمّا تحديد الأساليب والوسائل المستخدمة في إدارة الحملات النفسية فيتم بوساطة الوحدات والعناصر المنفذة.

2. أن يبنى التخطيط على المعلومات الدقيقة والموقوتة التي تتناول اهتمامات الهدف والأهداف المخاطبة .
هذا مع مراعاة المستويات والاتجاهات السياسية والثقافية والاجتماعية لأفراد وجماعات الهدف/ الأهداف المخاطبة.

3. إخفاء أعمال التخطيط بحيث لا تبدو في صورة الأعمال الدعائية حتى لا يؤدي ذلك إلى فشل الحملة النفسية.

4. البساطة والمرونة في التخطيط بحيث يتماشى مع التطورات اليومية مع إمكانية التكرار في استخدام الموضوعات والشعارات بوساطة أكثر من وسيلة من دون أن يكون ذلك مملاً أو يؤدي إلى كشف الهدف من الحملة النفسية.

5. معرفة دقيقة وفهم جيد من القائمين على التخطيط بالعلوم الأساسية (النفسي ـ الأجناس ـ الاجتماع ـ التاريخ ـ العلوم السياسية).
إلى جانب إلمامهم بالمعلومات عن لغة وتقاليد وتاريخ وعادات الجماعات والأهداف في الدول محل الاهتمام.

6. الاستخدام الأمثل لوسائل العمليات النفسية المتوافرة والمتاحة مع معرفة مهنية بوسائل الإعلام (إذاعة ـ استخدام النشرات ـ المنشورات ـ الصحافة) لتوضيح رسالة معينة إلى مجموعات أو أفراد أو استخدام التليفون لتوصيل رسالة مقصودة إلى أناس يقيمون في مناطق لا تصل إليها وسائل الأعلام الأخرى.

التخطيط للعمليات النفسية

يمكننا تحديد مراحل التخطيط للعمليات النفسية، في تسعة خطوات رئيسية، على النحو التالي:

1. تحديد المهمة
تحدد مهام العمليات النفسية لأجهزة وعناصر التخطيط للعمليات النفسية في أي وقت وخلال أي مرحلة من مراحل التخطيط. ويتوقف ذلك على تطورات الموقف، والأهداف، وأهمية الهدف النفسي وأسبقيته، والتأثير المطلوب إحداثه في الهدف والأهداف المخاطبة، هذا ويتوقف، بالدرجة الأولي، على حجم ونوع المعلومات والدراسات التي ترتكز، أساساً، على موضوعات واهتمامات الهدف المخاطب، ونقاط الضعف والتعرض فيه.

2. تقدير الموقف النفسي
أ. تقع مسؤولية تقدير الموقف النفسي، على عاتق عنصر التخطيط بمؤسسات أو أجهزة العمليات النفسية، بالاشتراك مع أجهزة جمع وتحليل المعلومات وأجهزتها، وذلك لإعداد التقديرات وتحديد التهديدات والعدائيات المنتظرة.
ب. ويعتمد تقدير الموقف النفسي، على التقدير السليم لعوامل ونقاط القوة والضعف، والتعرض، والدوافع المؤثرة على الهدف أو الأهداف المخاطبة، سواء من الناحية السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وتتضمن مشتملات تقدير
الموقف النفسي الآتي:

(1) تحديد ودراسة الدوافع وراء سلوكيات الهدف المخاطب، وهنا يجب على المخطط أن يصل خلال عمليه تقدير الموقف، إلى نوع الدافع الذي أدى بالهدف لانتهاج سلوك معين، هل هو دافع اقتصادي؟ أو اجتماعي؟ أم سياسي؟ أو هدف نفسي؟ مع إعطاء عناية خاصة بالدوافع النفسية، خاصة عند التخطيط ضد الدول المعادية أو محل الاهتمام.
(2) تحليل نقاط الضعف والتعرض في الأهداف المخاطبة، مع التركيز على العوامل المؤثرة فيها، سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وإبراز المقترحات الخاصة بالوسائل والأساليب التي يمكن استخدامها لزيادة فاعليتها.
(3) تحديد ودراسة نقاط القوة في اتجاهات ومشاعر الهدف أو الأهداف المخاطبة، واكتشاف أهم العوامل والدوافع التي يمكن استغلالها، لاختراق مواطن القوة والعمل، على إضعافها مع التركيز في العوامل والدوافع النفسية، خاصة ضد الأهداف المعادية وأثناء الصراع.
(4) دراسة حجم وإمكانيات ومدى صلاحية وحدات وعناصر ووسائل العمليات النفسية المتوافرة والمتاحة.
(5) تحديد مقترحات توظيف استخدام عناصر ووسائل العمليات النفسية متضمنة:
(أ) تحديد المهام الرئيسية للعمليات النفسية.
(ب) تخصيص العناصر المسؤولة عن تنفيذ مهام العمليات النفسية.
(6) التوصيات الخاصة بإجراءات العمليات النفسية وأساليبها المطلوب تنفيذها بسرعة لمصلحة أعمال العمليات النفسية، مثل:
(أ) إجراء وتنفيذ زيارات عاجله، أو مؤتمرات، أو مفاوضات، أو إجراء تنسيق سياسي معين.
(ب) أي أعمال عسكرية إيجابية (عمليات خاصة ضد أهداف/ هدف إستراتيجي نفسي)، أو تهديدات عسكرية، مباشرة أو غير مباشرة.
(ج) الإجراءات الإعلامية التي يجب القيام بها، أو تجنبها، ومطلوب تنفيذها في توقيتات محددة.
(د) إجراءات اقتصادية بإيقاف تصدير أو استيراد أي احتياجات حيوية من الدولة الهدف.
(7) وتنتهي عملية تقدير الموقف النفسي، بإعداد وثيقة تحليل الهدف، الذي يتم اختياره بناء على كل نقطة من نقاط القوة والضعف في بند الخصم على أن يتم تصميم وإعداد ورقة تحليل لكل هدف على حدة وتصدر هذه الوثيقة مشتملة على:
(أ) الهدف القومي، ويؤكد فيه الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه على أعلى مستوى.
(ب) مهمة العمليات النفسية، وتحدد فيها مهام العمليات النفسية المستخدمة لتنفيذ الهدف القومي.
(ج) الهدف المخاطب، التعريف بالهدف المخاطب وأسباب اختياره.
(د) العوامل الخارجية التي تؤثر على الهدف ويمكن أن تستغلها عناصر العمليات النفسية.
(هـ) الاتجاهات والهدف النفسي.
(و) مؤشرات التأثير، وتشمل رد الفعل المباشر للهدف بعد استقباله للرسالة.

3. إعداد خطة العمليات النفسية
يبدأ في إعداد خطة العمليات النفسية، عقب اتخاذ القرار بشن العمليات النفسية، والتصديق عليه ويتم وضع الخطوط الرئيسية لإعداد الحملة النفسية وشنها مرتبطة بتوقيتات محددة كما يحدد بها الوسائل المختلفة والمستخدمة في الخطة.
وتُعَدّ الخطة بأجهزة التخطيط للعمليات النفسية على المستوى الإستراتيجي، متضمنة الآتي:
أ. الهدف من الخطة، ويحدد فيه الهدف القومي لكل من الدول، المعادية والصديقة والحليفة والمحايدة.
ب. تركيز الجهود القومية للعمليات النفسية، وتحدد طبقاً لمراحل التنفيذ واتجاهات الهدف القومي (صديق ـ معادى... إلخ).
ج. مهام العمليات النفسية، تحدد مهام العمليات النفسية مرتبطة بمراحل التخطيط.
د. إعداد المقترحات بطرق وأساليب العمليات النفسية المستخدمة في تنفيذ المهام.

4. اختيار وسائل العمليات النفسية
يتوقف اختيار الوسيلة المناسبة لتوصيل رسائل الحملات النفسية، إلى الهدف على المعلومات التي تم جمعها وتحليلها عن طبيعة الهدف، والعوامل المؤثرة فيه، ودوافعه المختلفة، التي تساعد على اختيار وتحديد نوع وسيلة العمليات النفسية المناسبة والمقبولة من الأفراد والجماعات والدول التي توجَّه إليها الرسالة.
ويبرز هنا ضرورة توافر الكوادر الفنية المؤهلة، علمياً، وعلى دراية كاملة بفاعلية وقدرة الوسائل المختلفة على توصيل الرسائل، وإحداث التأثير المطلوب كما يجب على المخطط أن يراعى وسيلة العمليات المناسبة والتي يثق فيها الهدف المخاطب، فمن غير المقبول أن تبث رسالة معينة من طريق إذاعة معروف عنها المبالغة أو التهويل أو الكذب.

5. إعداد الرسائل النفسية
تُعد من أهم الخطوات الرئيسية في عملية الاتصال من المرسل وهي عمليه الصياغة لموضوع الحملة مثل معلومات عن نقاط الضعف أو دوافع الهدف المخاطب في شكل كلمات أو شعارات أو رموز وقد تأخذ في أحد مراحله صورة أفعال، مثل تخريب أهداف حيوية، أو تنفيذ عمليات عسكرية محدودة ضدها وتتطلب هذه المرحلة ما يلي:
أ. توفر الكوادر الفنية والمهنية، التي تقوم بإعداد وصياغة هذه الرسائل (كتَّاب ـ إذاعيون ـ صحفيون ـ مصورون ـ رسامون ـ أطباء نفسيون ـ علماء اجتماع ـ … إلخ).
ب. أن تتصف بالواقعية والمصداقية من المستقبل.
ج. ألاَّ تُصاغ في صورة أوامر أو استعلاء على المستقبل (الهدف المخاطب).
د. أن تثير اهتمام الهدف المخاطب وحاجته لاستقبالها لتوفير الإجابات المقنعة له عن سؤالين رئيسيين هما:
(1) ماذا في الرسالة من أجلي؟
(2) ماذا تريد مني أن أفعل؟

6. الاختبارات الأولية (اختبار تجريبي)
أ. تتم هذه المرحلة قبل نشر وتوزيع مواد وموضوعات الحملة النفسية، وتُجرى هذه الاختبارات، بأسلوب التسلل داخل الهدف، بطريقة الملاحظة والمقابلة الشخصية بالاختيار الجيّد لبعض النماذج من أسرى الحرب.
ب. وتستهدف هذه العملية التعرف على الآراء والاتجاهات والمفاهيم والدوافع والتأثيرات المختلفة، لدى الهدف/ الأهداف. كذلك، معرفة أكثر وسائل العمليات النفسية تأثيراً وقبولاً لديهم (نشرات ـ إذاعة تسجيلات ـ .. إلخ).
ج. وتمر عملية الاختبار الأولي/ التجريبي بالمراحل التالية:
(1) اختبار وإعداد موضوع المسح.
(2) تحديد واختيار العينات التي يتم عليها الاختبار.
(3) إعداد قائمه الأسئلة التي يتكون منها الاختبار.
(4) تحديد العناصر والوسائل القائمة بتنفيذ الاختيار (عملاء ـ مندوبون ـ ملحقون ـ أجهزة وهيئات استطلاع الرأي الرسمية، إن وجدت ـ السفارات .. إلخ).

7. وثيقة مراقبة الحملة النفسية (التحكم في الحملة)
أ. يتم إعداد هذه الوثيقة عقب تقييم وتحليل نتائج الاختبار الأولي والتجريبي، وتصدر للمتابعة والسيطرة على إنتاج وتوزيع ونشر وتنفيذ عناصر ووسائل العمليات النفسية لمواد موضوعات الحملة النفسية.
ب. وتصدر الوثيقة في شكل جدول يتضمن البيانات التالية:
(1) عنوان الوثيقة وتاريخ وجة الإصدار.
(2) الهدف القومي والمهام الرئيسية للعمليات النفسية طبقاً للوارد في وثيقة تحليل الهدف.
(3) الهدف والأهداف النفسية وتُعَدّ من وثيقة تحليل الهدف المخاطب.
(4) العوامل المؤثرة على الهدف، إذ تفرغ من وثيقة تحليل الهدف المخاطب.
(5) قابلية مشاعر واتجاهات الهدف للتأثر.

8. الاختبارات النهائية
أ. تُعَدّ من أصعب خطوات التخطيط للعمليات النفسية، وهي تستهدف تطوير واستحداث وسائل وأساليب وموضوعات الحملات النفسية، بناء على دراسة وتقييم نتائج الاختبارات التي تم تنفيذها.
ب. تتبع هذه المرحلة الخطوات نفسها ومراحل الاختبارات التجريبية، إلاَّ أنها تتم أثناء تنفيذ الحملة. كما أنها لا يتطلب إجراؤها على نفس العينات أو الشرائح التي أجريت عليها نفس الاختبارات الأولية.

9. التغذية العكسية
وهي عملية مستمرة قبل وأثناء وبعد التخطيط للعمليات النفسية، وهي تشمل مرحلتين أساسيتين، هما، دراسة ردود الفعل المختلفة للهدف المخاطب، ودراسة الإيجابيات والسلبيات الناتجة عن الوسائل.

ثانياً: العوامل المؤثرة في العمليات النفسية

إن التخطيط الجيّد للسياسة النفسية، ووضعها موضع التنفيذ، خلال إدارة الأزمة، وتحديداً قبل وأثناء وبعد الصراع المسلح، يخضع للعديد من العوامل والدراسات، التي لها تأثير مباشر وحيوي، في دوافع واتجاهات وسلوكيات الهدف أو الأهداف المخاطبة، خاصة على أفراد القوات المسلحة في الدولة / الدول محل الاهتمام، والتي يجب على مخططي الحملات النفسية، اعطائها عناية خاصة في الإعداد والدراسة والمتابعة المستمرة، لِمَا لها من تأثير إيجابي أو سلبي، على تكامل التخطيط، وأسلوب الحملات النفسية وإدارتها، وما يترتب على هذه الحملات من نتائج إيجابية لصالح المخطط.

1. عند توافر الوقت الكافي للمختصين في تنظيم العمليات النفسية، لدراسة العوامل المؤثرة في التخطيط يتم تطويرها إلى دراسات ميدانية يتم من خلالها تحديد:
أ. الهدف/الأهداف المخاطبة.
ب. الحاجات والدوافع الرئيسية المؤثرة في هذه الأهداف.
ج. اتجاهات واهتمامات الأهداف المخاطبة.
د. نقاط القوه والضعف أو التعرّض، ومدى تأثيرها في القوات المسلحة.
هـ. أنسب وسائل الاتصال.

2. وعادة ما يتم دراسة وإعداد العوامل والدراسات الميدانية للدولة، محل الاهتمام، ومتابعتها من خلال المصادر التالية:
أ. المصادر العلنية (مطبوعات بأنواعها ـ إذاعات ـ تليفزيون … إلخ).
ب. الأنشطة السياسية والدبلوماسية.
ج. المصادر السرية وأعمال الاستخبارات.
د. تقارير استجواب الأسرى/ اللاجئين والسكان المحليين.

1. العوامل الجغرافية والتاريخية
يقوم المختصون في تنظيمات العمليات النفسية، بإعداد عرض شامل عن تطوّر تاريخ الدولة محل الاهتمام وجغرافيتها، مع التركيز على تاريخ الدولة، وأهم العوامل التي أسهمت في تشكيلها مع إبراز التسلسل التاريخي والحوادث السياسية التي تمخضت عنها في النهاية ترسيخ نظام الحكم في الدولة. كذلك علاقتها ومواقفها من القضايا المعاصرة، هذا على أن يُراعى أن يكون التناول شاملاً للأبعاد النفسية، مع التحديد الدقيق لنقاط الضعف والتعرّض عند تحليل القضايا التاريخية التي تركز وتؤثر على النواحي السياسية للدولة. كذلك المذاهب والاتجاهات السياسية ومدى تأثيرها على الأفراد وعلاقتها بنظام الحكم.

2. العوامل السياسية (خارجياً ـ داخلياً)
تتأثر الحملات النفسية تأثراً مباشراً بكل من السياسة الخارجية والداخلية للدولة، كأحد السياسات التخصصية، التي تشكل في مجملها، السلوك الذي تنتهجه الدولة في الخارج والداخل لتحقيق أهدافها. إلاَّ أنه يصاحب الممارسة السياسية، دائماً، بعض المعوقات، الخارجية والداخلية، التي، عادة، ما ينشأ عنها ما يُعرف بالمعارضة (خارجية ـ داخلية)، وما يهم المتخصصون في هذا المجال تحديد الآتي:
أ. العلاقات الخارجية للدولة، ومواقفها السياسية، فيما يختص بالشؤون الدولية، وعلاقتها بالدول الخارجية، وانتمائها إلى الدول الكبرى (أحلاف ـ تكتلات ـ اتحاد … إلخ).
ب. تحليل موقف الدولة محل الاهتمام وتفسيرها، تجاه القضايا المعاصرة (محلية ـ إقليمية ـ عالمية)، ومدى وجود نزاعات تهدد بحروب مع الدول المجاورة.
ج. أهم الشخصيات القيادية والزعامات المسؤولة عن صناعه القرار وتوجهاتها وبرامجها السياسية ومدى تأثيرها على الرأي العام.
د. دور الأفراد والجماعات والأحزاب السياسية ذات الأهمية والتأثير في النظام السياسي للدولة.
هـ. المواقف السياسية، وقيم السكان وآرائهم في النظام السياسي، ودور الحكومة داخل المجتمع.
و. شكل الصراعات الداخلية وحجمها، ومدى الاستقرار الداخلي.

3. العوامل الاقتصادية
كلما انخفض المستوى الاقتصادي للشعب، كلما كان أكثر تأثراً بالحملات النفسية المعادية. ويمكن، بدراسة أوجه القوة والضعف في اقتصاد الدولة، إيجاد حقل خصب، ومناسب، لشن الحملات النفسية من خلال دراسة وتحليل ما يلي:
أ. الأركان الرئيسية للاقتصاد ومصادر الدخل القومي.
ب. المشاكل والأزمات الاقتصادية، ومدى تأثيرها في النظام السياسي، ومدى توليد الضغوط الداخلية والخارجية.
ج. توزيع مصادر الثروة، ومدى العدالة في توزيعها.
د. مدى تلبية البناء الاقتصادي للاحتياجات الفردية.
هـ. مدى توافر الخدمات الأساسية لقواعد الإنتاج (وقود ـ نقل ـ اتصال ـ مياه … إلخ). ومن ثم، تحديد المشكلات الصناعية ومدى اتفاقها.
و. أسلوب استغلال العائدات والمساعدات المالية والخارجية.
ز. مدى توافر المواد، الأساسية والاستهلاكية، وتناسب أسعارها مع الأجور، أو ما يعرف بالقدرة الشرائية.
ح. النقابات والتنظيمات (العمالية ـ الزراعية ـ التجارية … إلخ)، ودورها وتأثيرها في القدرات الاقتصادية للدولة.

4. العوامل الاجتماعية
المجتمعات المترابطة يصعب توجيه الحملات النفسية إليها، والعكس صحيح، فالبيئة الاجتماعية التي تتميز بالغموض، والشك والتردد، وعدم اليقين، والتفكك الاجتماعي، تُعَدّ حقل خصب للعمل النفسي. لذا يجب على المختصين عند إعداد هذا الدراسات، تحديد أبرز نقاط الضعف والتعرّض في الموضوعات التالية:
أ. معدلات النمو السكاني ونسبه الإعالة به.
ب. حجم الخدمات المقدمة لأفراد الدولة ومستواها.
ج. مدى توافر البرامج العامة لخدمة الأفراد وتحسين مستواهم.
د. التركيب العِرقي والطائفي الطوائف والتأثيرات المتداخلة للدين واللغة والتاريخ.
هـ. مدى انتشار البيروقراطية والفساد الإداري.
و. تحديد الظواهر، أو المشاكل الاجتماعية، ذات التأثير السلبي على المجتمع، (الانفجار السكاني ـ المخدرات ـ الأمية ـ الصحة ـ الجريمة … إلخ). كذلك تحديد العوامل التي تؤثر في القِيم الأخلاقية، والروابط العائلية، والمبادئ الأساسية، التي تفرض على الفرد احترام النظام والقانون.
ز. تحديد مدى انتشار القِيم الاجتماعية، ذات التأثير السلبي في المجتمع مثل:
(1) الاستسلام ـ اللامبالاة ـ التواكل ـ التسيب ـ السلبية.
(2) الجنوح إلى الفردية وتحقيق المصلحة الشخصية.
(3) التقرب من السلطة والانحرافات السلوكية (الفساد ـ الرشوة .. إلخ).

5. العوامل التعليمية ـ الثقافية ـ الدينية
يلعب عامل التعليم والمستوى الثقافي، دوراً رئيسياً في تحديد اتجاهات أفراد الدولة وسلوكياتهم. كما أن لكل مجتمع ثقافته وعاداته وتقاليده ومعتقداته الخاصة، التي تعينه على حل مشاكله الداخلية، كما تمثل مؤشراً واضحاً لشكل وأسلوب تعامله مع المشاكل الخارجية، التي قد يتعرَّض لها مثل التهديدات الاقتصادية والسياسية والعسكرية. كذلك الكوارث الطبيعية والصناعية. ومن أهم الموضوعات التي يتم التركيز عليها في هذا المجال ما يلي:
أ. المستوى التعليمي ونتائج العملية التعليمية.
ب. نسبة الأمية وآثارها السلبية على المجتمع.
ج. مدى تقدم البحث العلمي والمستوى التكنولوجي.
د. العادات والتقاليد، خاصة المتبعة في الأعياد الدينية ـ القومية … إلخ.
هـ. الأنماط الثقافية والسلوكية المتوارثة في المجتمع.
و. وحدة اللغة والثقافة، ومدى تأثيرها على الاستقرار الاجتماعي.
ز. حجم وإمكانيات ومدى تغطية وسائل الإعلام في الدولة، وآثرها على ثقافة واتجاهات وسلوكيات أفراد المجتمع (صحافة ـ تليفزيون ـ إذاعات ـ مراكز إعلامية ـ قنوات فضائية .... إلخ).
ح. تحديد الأساليب المستخدمة عبْر وسائل الاتصال، وأجهزة الإعلام، لخلق مواقف وإثارة مشاعر وسلوكيات أفراد الدولة.
ط. حرية الصحافة والنشر، وكذلك الرأي والفكر لمختلف الاتجاهات والأحزاب في الدولة محل الاهتمام.
ي. الدين ـ الطوائف الدينية ومدى تأثيرها على الوحدة الوطنية.
ك. التطرف الديني، ومدى انتشاره وجنوحه إلى العنف، ومدى تأثيره على الوحدة
الوطنية، واتجاهات القوى الداخلية في الدولة.
ل. حجم ودور الهيئات والمؤسسات والجمعيات الدينية ... إلخ، ومدى تأثيرها في أفراد المجتمعات.

6. العوامل العسكرية
غالباً ما يكون لنشاط وحركة وبرامج القوات المسلحة، أثر واضح على كافة البرامج والخطوط السياسية ـ الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية، في أي دولة.
كما أنها تتأثر تأثراً مباشراً بكافة العوامل والخصائص السابق التعرّض لها في هذا القسم، لذا يجب على مخططي الحملات النفسية، عند إعداد الدراسات، بالعوامل العسكرية، وإلا يُكتفى بسرد التنظيم ـ الحجم ـ الإمكانيات المهام ـ التهديدات ـ العقائد ـ الكفاءة القتالية … إلخ، بل يجب أن تهدف إلى تحليل واستخلاص ما يلي:
أ. دور القوات المسلحة وتأثيرها في المجالات والميادين (السياسية ـ الاقتصادية ـ الاجتماعية)، ونتائج هذا الدور.
ب. المشاكل والقضايا التي تفرز الترابط وتخلق التنافر والتناحر داخل صفوف القوات المسلحة.
ج. النزاعات الداخلية بين صفوف المؤسسة العسكرية.
د. حجم ونوع وتأثير المساعدات العسكرية الخارجية (ديون عسكرية - نقص ـ حجم الصفقات).

الوقاية من العمليات النفسية

تناولنا الأساليب والوسائل المتبعة في العمليات النفسية، وعرفنا مدى خطورة تلك الأساليب والوسائل.
ولتتمكن القوات الصديقة من الوقوف في وجه هذه التحديات لا بد لها من دراسة الأساليب الوقائية الكفيلة بصد هذه الهجمات
الشرسة، خاصة بعد أن عرفنا أن العمليات النفسية توجه جهودها وعملياتها ضد الجنود لتحطيم معنويات العدو مستهدفة من ذلك الحصول على استجابات بدرجة أكثر من عملها للحصول على عمل مباشر.
ولكي تكون عمليات تحطيم معنويات العدو ذات فاعلية، فإنها يجب أن تتجه نحو المعنويات الفعلية التي يُعنى بها الجنود ويهتمون لها, والنقاط الضعيفة في تنظيم العدو يمكن أن تقدم الأهداف لتحطيم المعنويات

وعليه فإن نجاح أي دفاع ضد العمليات النفسية ينبني على أساس عاملين اثنين هما:
1. جودة الأغذية والتموين والمواصلات والأسلحة بالنسبة للجنود.
2. تنسيق الخدمات المعنوية لمقاومة العمليات النفسية.

ويكون ذا فائدة إذا توفر للقوات الصديقة مجموعة من الضباط الأكفاء ليديروا عمليات نفسية مضادة باقتدار مثلما كان يفعل الألمان في حروبهم التي خاضوها ضد أعدائهم، عندما كانوا يعيِّنون ضباط توجيه معنوي على دراية بواجباتهم ليخوضوا العمليات النفسية الدفاعية.

إذاً فالعمليات النفسية الدفاعية توجه ضد عقل المستمع، لخلق اتجاهات باعتقاد معين أو بالشك الذي يؤدي إلى العمل المطلوب.

ومن المهام الرئيسية للعمليات النفسية الدفاعية اجتذاب الانتباه ثم استمرارالإبقاء على هذا الاجتذاب، ولكن العمليات النفسية التي تبدأ بتركيز انتباهها على ما يعرفه العدو مقضي عليها بالفشل من البداية.

وأخيراً علينا أن نذكر أن
العمليات النفسية الدفاعية يجب أن تجعل من أهدافها أعمال (مقاومة التخريب المعنوي) و(مقاومة الجاسوسية).
وتستطيع العمليات النفسية الدفاع عن أرض الوطن ضد عمليات العدو إذا تمكنت من أن تخلق وعياً بالحذر من الدعاية وتجعل الناس قادرين على نقد الاتجاهات والآراء المضادة للسياسة القومية.

على أن التكتيكات الرسمية المعدومة المهارة والاكتفاء بالتشهير العام بالانشقاق والخروج على رأي الجماعة تجعل المواطن يعتقد ما اعتقده (مستر بامبل) في رواية (أوليفر تويست) عندما قال إن (القانون حمار وغبي).

أولاً: أساليب مكافحة العمليات النفسية

وفيما يلي نتناول بعضً من أساليب مكافحة العمليات النفسية لبيان كيف نتمكن من مجابهتها:

1. مكافحة الطابور الخامس
إن المُرجفين موجودون في المجتمع البشري منذ أقدم العصور، فقد سبق أن استخدمهم القائد الإسرائيلي (يشوع) قبل نحو خمسة آلاف عام عندما غزا أريحا، كما استخدمهم الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر) الذي يعتبر أحد عباقرة الحرب في كل العصور، ملك مقدونيا من (356ق.م ـ 323ق.م) وجنكيز خان (1162 ـ 1227م، إمبراطور مغولي) وفردريك الكبير (ملك بروسيا من 1712 ـ 1786م الذي هزم النمسا) ونابليون وغيرهم من القادة الآخرين في حروبهم المختلفة.

ظهر تعبير (الطابور الخامس) خلال الحرب الأهلية الأسبانية بين قوات الجمهورية الأسبانية وقوات (الجنرال فرانسيسكو فرانكو ـ ديكتاتور أسبانيا) حينما قال (الجنرال سولا) أحد قادة فرانكو: "إن أربعة أرتال تتقدم نحو مدريد للاستيلاء عليها، ولكن هناك رتلاً خامساً كاملاً داخل المدينة له القابلية على إنجاز ما لا يستطيع أي رتل إنجازه".

يُعد الطابور الخامس سلاحاً فعالاً إذا استخدم الاستخدام الأمثل. في تحطيم كيان الأمم بإضعافها وتفتيتها بالإشاعات والأراجيف لإثارة الفزع بين صفوف المواطنين بإظهار مقدرة العدو العسكرية والقيام بأعمال التجسس والتخريب وإثارة النعرات القومية والإقليمية والطائفية والعرقية بين المواطنين.

إن عناصر الطابور الخامس، هم من الأقليات النفعية التي تسكن أرض الوطن والتي تمت بصلة الدم والعرق إلى دولة الخصم، وهم أيضاً المستاءون من نظام الحكم، وأصحاب المبادئ المخالفة لمبادئ النظام القائم، والخونة من أهل البلد الذين يشتري العدو ذممهم بالمال أو الجنس أو المغريات الأخرى، والجواسيس الذين يُرسلهم العدو سياحاً أو مبشرين أو وكلاء أو تجاريين أو في شكل بعثات علمية.

ويمكن اتخاذ التدابير التالية لمكافحة نشاط هذا الطابور:

أ. إعداد منهاج توعية واضح وشامل يستهدف تنمية الشعور بالمسؤولية لدى المواطنين مبيناً نوايا العدو، مع التركيز على الدور التخريبي الذي يلعبه هذا الطابور وإيضاح أساليبه في العمل.
ب. تحقيق الوحدة الوطنية المتراصَّة كي لا ينفذ منها الوكلاء وعناصر الطابور الخامس.
ج. الحد من النشاط الأجنبي ومراقبته بواسطة منظمات مقاومة الطابور الخامس.

2. مواجهة الإشاعات
إن للشائعة تعاريف وأنواع مختلفة ذات تأثير على نفوس المستمعين، ونعلم أن الإشاعة غالباً ما تجد آذاناً صاغية وتسري في الشعب الضعيف الأعصاب كسريان النار في الهشيم، وتنخر بنيانه الداخلي. وفيما يلي استعراضاً للأساليب التي يمكن أن اتخاذها لمواجهة الإشاعات كل حسب نوعها:

أ. إذا كانت الإشاعة تتعلق بموضوع يتطلب الكشف عن الحقائق المجردة فيه في الوقت الذي تبدأ فيه الإشاعة بسبب تعلق الموضوع مثلاً بالأسرار العسكرية أو كان يمس العلاقات الدولية أو يؤثر على السياسة الإنتاجية، وكان هنالك حرج في الكشف عنها ضمن السقف الزمني الذي تثار فيه مثل هذه الأنواع من الإشاعة، وأن الاستمرار في عدم الرد عليها بصورة مباشرة يتيح زيادة انتشارها، فعلى الأجهزة المسؤولة أن تلبي طلب الجماهير وتعمل على تهدئة الموقف والقلق، وذلك بالكشف عن الأركان الصحيحة للموضوع الذي تضمنته الإشاعة، وبهذا تكون الإشاعة قد حققت غرضها، بالرغم من اكتشاف الجماهير لجوانب الخداع والكذب فيها، لأن الهدف الرئيسي والبعيد للإشاعة هو إثارة الحرج والقلق. وعلى هذا الأساس فإن التخطيط لمكافحة هذا النوع من الإشاعات يرتكز على الأسس التالية:

(1) معالجتها بالأساليب التي تؤدي إلى تحقيق أهدافها والمواجهة غير المباشرة، بحيث يؤدي هذا الأسلوب إلى التخفيف من حدة الإشاعة أو مكافحتها حسب مساعدة الظروف.
(2) لا يُفضَّل الاعتماد على العلاج الوقتي (بإصدار بيانات وتصريحات تستند على وقائع غير سليمة)، لأن هذا الأسلوب يشكل سلاحاً ذا حدين، قد يؤدي إلى بروز حرب مكشوفة للإشاعة تستند على تلك الوقائع غير السليمة.
(3) إن مواجهة الإشاعة بصورة صريحة ومكشوفة وتوضيح جوانب الصحة فيها وجوانب الكذب والخداع والدجل في جوانبها الأخرى، كفيل بإزالة التربة الصالحة لترويج الإشاعة، كما يؤدي كذلكً إلى تدريب الجماهير وتوعيتها على معالجة الأمور بالعقل والمنطق وتخفيف حدة التأثيرات السطحية في المشاعر والانفعالات.

ب. أما بالنسبة للإشاعات ذات الطبيعة الفردية والتي لها تأثيرات جماهيرية فيستخدم أسلوب الإقناع العقلي القائم على تمكين الجماعات والأفراد من الشعور بالثقة بالنفس وضرورة استخدام المنطق والعقل وعدم الانقياد لمعلومات أو أفكار غير مؤكدة وغير صحيحة، وكذلك ينبغي عدم معالجتها علاجاً فردياً ـ لأن أهدافها قد تكون أعمق من أهدافها الفردية ـ وإيجاد الأسلوب الملائم والمدروس لمواجهتها، ويجب أن لا تساهم الأجهزة المجتمعة فيها، إلا بحدود التوجيه.

ج. أما الإشاعات ذات الأهداف والطبيعة الجماعية، والتي لها تأثير على الوحدة الوطنية ووحدة البناء الاجتماعي، وتُوجَّه نحو نقاط الضعف لدى الفئات المختلفة في المجتمع، فإن مقاومتها تتم باستخدام الأسلوب الإعلامي المباشر وفقاً لأحكام العقل والمنطق.

د. هناك إشاعات ذات طبيعة مجتمعية تستند بشكل عام على جهود تتولى الإشراف عليها وإطلاقها وترويجها أدوات النشر الخارجية، مما يُمكن لها أن تسير في مجالات عالية حسب مستوى ذيوع ونشاط أدوات النشر تلك، وتستخدم فيها الأكاذيب وأنواع الخداع والتضليل كأسلوب الرأي العام العالمي. وترتكز مواجهة مثل هذه الإشاعات على تنفيذها خارجياً، والعمل على توجيه الجماهير داخلياً وتعريفها بأعدائها وألوان الإشاعات التي يستخدمها أولئك الأعداء في بث روح الثقة والاضطراب في الخارج والداخل، لأن تماسك البنيان الداخلي وقوة الجبهة الداخلية يفتت ويلغي كل ألوان الشائعات.

هـ. شائعات الضغط: إذا كانت الشائعة تمسُّ موضوعاً يتعذر الكشف عن الحقائق فيه ـ في الوقت الذي تنطلق فيه الشائعات ـ ويتيح الاستمرار في عدم الرد على الشائعة بصورة مباشرة إلى سريانها وذيوعها، فإن مصمم الشائعة يضع ذلك في اعتباره عندما يبدأ في تصميمها فهو يرتكز في تصميمه للشائعة على أن أحد محاورها يمكن أن يؤدي إلى الاعتقاد في صحة الشائعات، وهنا تتعرض الأجهزة المكلفة بمواجهة الشائعات لحرج شديد نتيجة للصراع الذي يحدث بسبب ضغط الجماهير وترديدها للشائعة، مما يثبت موضوعها في الأذهان أو يثير الاعتقاد في صحتها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن مواجهة الشائعات قد يؤدي إلى الكشف عن بعض الأدوار أو المواقف ذات الأهمية الكبرى أو التي ترتبط بمسائل سرية يصعب الكشف عنها داخل الإطار الزمني الذي تثار فيه الشائعة.

و. هنالك بعض الأمور ينبغي إتباعها لمقاومة الإشاعات ووأدها في مهدها منها:

(1) إلقاء المحاضرات عن الإشاعة ومخاطرها وطرق الوقاية منها.
(2) تدريس مادة العمليات النفسية ـ التي من عناصرها الإشاعة ـ في الكليات والمعاهد والمراكز العسكرية.
(3) وضع اللافتات والصور التي تظهر فيها حالات انتشار الإشاعات ومخاطرها وأسلوب انتقالها.
(4) الاهتمام والعمل على خلق الوعي الثقافي والفكري والسياسي تجاه الإشاعة ومخاطرها عن طريق النشرات والمطبوعات التي تضم الشعارات المختلفة منها: (لتقبر الإشاعة وهي في مهدها)، (عدم المعرفة بمعلومة أفضل من إعطائها خطأ)... إلخ.
(5) إطلاع الشعب وجيشه في الميدان على الأحداث والمواقف المختلفة.
(6) التحرِّي عن مصدر الإشاعة ومحاسبة مروجيها.
(7) غرس الروح الوطنية والتفاني والولاء للدولة.
(8) الابتعاد عن الفكاهات والنكات السياسية والقتالية لأنهما من أساليب الإشاعات التي يروجها العدو.

ثانياً: الوسائل والأساليب التي استخدمها المسلمون لمقاومة العمليات النفسية المضادة ولتوجيه حملات نفسية لأعدائهم

كانت وسائل الكفار هي نفسها الوسائل التي استخدمها المسلمون والصحابة، حيث قدمت ظروف العصر، وطبيعة الحياة في ذلك الوقت، وسائط واحدة لشن العمليات النفسية ومواجهتها. واستخدام المسلمون أساليب متعددة ليحققوا هدفين:
الهدف الأول: مقاومة العمليات النفسية الموجَّهة إليهم من أعدائهم والتحصن ضدها.
والهدف الثاني: توجيه ضربات معنوية ونفسية إلى الأعداء، ونشر الدعوة وبثها أيضاً.

ومن الأساليب التي استخدمها المسلمون في مقاومة العمليات النفسية ما يلي:

1. تحطيم منطق العدواستخدم الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب لمقاومة أسلوب التشكيك ومحاولات الإعجاز والتعجيز التي قام بها الكفار واليهود، حيث طلب منه الكفار أن يأتيهم بالمعجزات، فسألوه لهم، وسألوه لنفسه، ووجهوا له الأسئلة عن وجود الله وكيفية خلقه، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم تخلص من هذه الأسئلة التي ظن الأعداء أنه لا يستطيع منها فكاكاً، فقال للكفار: ما بهذا بعثني الله إليكم، وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليَّ أصبر لأمر الله تعالى، حتى يحكم الله بيني وبينكم، واستخدم هذا الأسلوب الصحابة بعده.

2. أسلوب الإعجاز ومقاومة الحجة بالمنطق والإقناع استخدم المسلمون أيضاً في مقاومتهم للعمليات النفسية المضادة أسلوب الإعجاز، لإخراس الألسنة، فها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يستقبل عتبة بن ربيعة، الذي جاءه ليعرض عليه أموراً لعله يقبل أحدها أو ما شاء منها، ويتنازل عن دعوته، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم يظل يسمع من عتبة، ثم يفاجئه بكلام لا يستطيع الرد عليه، يقرأ عليه (سورة فصلت)، وبذلك لا يستطيع عتبة إلا أن ينصح قومه بألا يتصدوا مرة أخرى لطريق محمد صلى الله عليه وسلم فقد سمع منه كلاماً، ما هو بكلام للبشر، وهكذا كان لهذا الأسلوب تأثير واضح، في إخراس ألسنة الكفار وتعجيزهم.

3. أسلوب ربط المجتمع، أو تقوية الجبهة الداخلية كان من أهم الأساليب التي حصن بها الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه من العمليات النفسية المضادة، أسلوب ربط المجتمع الداخلي، وعَمِل على ذلك بالمؤاخاة والمساواة والحرية، والقضاء على الرَّق، والقضاء على الأثرة والأنانية كما ذكرنا فيما تقدم. وهذا الأسلوب كان له رد فعل جميل، حيث جعل الصحابة مجتمعاً واحداً متماسكاً لا تجد الحملات المعادية ثغرة واحدة تنفذ منها إليه ولا إلى قائده، وأدى ذلك إلى أن يشعر كل واحد من الصحابة بشعور أخيه، ويندفع لنصرته، مفتدياً إياه بماله ونفسه، ولا أدل على ذلك من إعتاق أبي بكر لسبع رقاب من الصحابة، كانوا يُعذَّبون لأنهم دخلوا في الإسلام، اشتراهم بغالي الثمن، وأعتقهم لله.

4. أسلوب الصبر والسلم وعدم الحرب نهج الرسول صلى الله عليه وسلم في مقاومته للعمليات النفسية المضادة للدعوة وله ولأصحابه أسلوب الصبر والسلم وعدم الحرب، وكان يعلِّم أصحابه هذا الأسلوب، فكان ينهاهم عن الرد على ما يقوله أو يفعله الكفار، فقد تحمل الأذى وتحمل السب والشتم والاستهزاء، ولم يقابل الأذى بأذى، ولم يقابل السب أو الشتم بمثله، بل إنه كان من الناحية القبلية يستطيع ذلك، حيث إن له قبيلة يهمها حمايته والوقوف إلى جانبه.

5. أسلوب تحسين العلاقات مع غير المسلمين استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب لتكون له علاقات طيبة مع جميع الناس، وبذلك يدافع عنه أعداؤه، كما يدافع عنه أصحابه، وهذا الأسلوب يشبه في عصرنا هذا عقد معاهدات الصداقة والأحلاف.

6. تفنيد الشائعات استخدم المسلمون أيضاً أسلوباً مهماً من أساليب مقاومة العمليات النفسية، هو أسلوب تفنيد الشائعات، وهذا الأسلوب يعمل على دحض الشائعة وقتلها في مهدها قبل أن تؤثر في مستمعيها.

7. أسلوب نشر الدعوة وإلى جانب العمليات النفسية كان الرسول r وأصحابه يقومون بالدعوة ونشر الدين، فلم ينشغلوا فقط بدحض الشائعات، أو مقاومة العمليات النفسية، بل التفتوا إلى المهمة الرئيسية التي هي نشر الدين، فكان النبي r يلقى الأذى ومع ذلك يمر في الأسواق وموسم الحج، وأماكن تجمعات الناس يدعو إلى الله، وكان الصحابة يلقون الأذى ويقومون بالدعوة سراً وجهراً، كما كانوا يقومون بتوجيه الضربات المعنوية والنفسية إلى أعدائهم.

8. أسلوب تحويل الانتباه وتثبيط الهمموهو أسلوب يستخدم لتحويل نظر العدو من جهة إلى جهة أخرى، أو من جبهة إلى جبهة أخرى، أو من موضوع إلى موضوع آخر، مستغلين فرصة انشغال العدو في الجبهة الأخرى للحصول على مكاسب معينة، وقد استخدم هذا الأسلوب في الحرب العالمية الثانية ولا يزال يستخدم في كافة المجالات والميادين.

9. أسلوب شراء الذمم استخدم كثير من المسلمين في هجرتهم من مكة إلى المدينة هذا الأسلوب، حتى يدعهم الكفار يشقون طريقهم إلى المدينة، فقد خرج الكفار يقاتلون صهيب بن سنان الرومي، فوقف لهم بسهمه وسيفه، ثم دلهم على ماله في مكة، فرجعوا إلى المكان الذي دلهم عليه، فرحين بالمال تاركين صهيباً يأخذ طريقه إلى المدينة، وبذلك نجح أسلوب شراء الذمم في صرف الكفار عن صهيب.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الأسلوب لم يُفلح من قبل مع أبي طالب، كما لم يفلح مع النجاشي، مما يدل على أن هذا الأسلوب يصلح مع ذوي النفوس الضعيفة الذين يغريهم المال، وينسيهم مبادئهم، وهذا يحدث كثيراً في العصر الحديث، حيث تنشر الصحف والإذاعات المأجورة ما تأخذ ثمنه من مقالات مظهرة أنه رأي محايد.

وهنالك أساليب أخرى عديدة استخدمها المسلمون في مواجهة العمليات النفسية منها على سبيل المثال: توجيه الضربة في الوقت المناسب واستخدام أسلوب العنف لإسكات الخصم.

ثالثاً: مجابهة العمليات النفسية الإسرائيلية

إن نجاح العدو في عملياته النفسية يتم في غياب مخططات عربية للمجابهة بالشكل المطلوب، وما يُمارس من دعاية مضادة يفتقر إلى الخطة المتناسقة المتكاملة أولاً، وإلى الأجهزة الدعائية القوية التي تقوم على أكتاف مختصين في هذا المجال ثانياً، كما أن أسلوب الدعاية العربية الحالي هو أسلوب مُبتسر يفترض أن العالم يعرف قضيتنا بخفاياها ودقائقها، كما أنه أسلوب يتميز بأنه يتبنى النظرة العربية إلى إسرائيل التي تتصف: إما بالاستهانة وإما بالمبالغة العظمى، مما يجعلها دعاية مترددة حائرة تقف أمام إعلام ودعاية العدو المخططة المنظمة.
وعليه فإن المجابهة العربية المطلوبة يجب أن تعتمد دراسة عميقة لأساليب العدو التي تمليها عليها أهداف عملياته النفسية الاستراتيجية والتكتيكية ثم دراسة لوسائله المستخدمة ووضع التقويم الشامل لكل ذلك، ثم وضع الخطة الشاملة للمجابهة على ضوء هذا التقويم وملاحقتها وإحباطها. إن دراسة الأسس التي تقوم عليها عمليات العدو النفسية هي عملية ضرورية، وذلك للعمل على تعريتها وإفهام الفئات المستهدفة حقيقة هذه الأسانيد الباطلة التي يعتمدها عمله الإعلامي الدعائي النفسي. ويقتضي التخطيط العلمي لمجابهة عمليات العدو النفسية إعداد خطة دعائية موحدة ومحكمة يرفدها جيش من الساسة الدعائيين المتخصصين على أرفع المستويات العلمية، وأجهزة إعلامية راسخة قادرة على بناء وتنفيذ الخطة الدعائية. ويساعد في هذه المجابهة وفي وضع الخطة الشاملة دراسة طبيعة دولة العدوان العنصرية الاستيطانية التوسعية التي تعمل على استقطاب وتعبئة اليهود من خلال استراتيجية تستغل أول ما تستغل الأساس الأيديولوجي.

وما يساعد في هذه المجابهة أيضاً أمور نحصرها في الآتي:
1. دراسة العدو من حيث التكوين النفسي.
2. دراسة الخلفية الثقافية والنمط الإنساني الذي يمثله.
3. دراسة ظروفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
4. دراسة ورصد جميع السلبيات الخفية لديه. واستغلال كل ذلك يساعد في المجابهة وفي توعية مواطنينا ورفع روحهم المعنوية، وشن عمليات نفسية مضادة تعمل على تحطيم إرادة العدو القيادية والشعبية وتزرع بذور التخاذل والانهزام والفتنة والشقاق بين طوائفه، وتضع شرخاً لا يلتئم بين أفراد جماهيره وقادتهم. ويساعد ذلك أيضاً في كشف زيف دعاية العدو وملاحقتها أولاً بأول ثم توجيهه الخطة الدعائية الشاملة التي توجه إلى تلك المجالات كافة، والتي تنطلق ـ كما سبق ـ من إستراتيجية واضحة الأهداف محددة المقاصد، يضعها خبراء متخصصون في كافة المجالات العسكرية والنفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ثم يتبلور هذا التخطيط الشامل في خطط مرحلية تنفذ حسب توقيتاتها مع وضع كافة الاحتمالات والبدائل المقترحة بحيث ينضوي كل ذلك تحت الاستراتيجية العامة للعمليات النفسية .

رابعاً: واجبات ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة في التصدي للعمليات النفسية

يُعد ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة أهدافاً ذات أهمية في الهجوم النفسي الذي يشنه العدو ـ سواء كان ذلك في السلم أو في الحرب ـ وهناك واجبات على ضباط وجنود القوات المسلحة ينبغي أن يلتزموا بها في التصدي للعمليات النفسية منها:
1. أن يكون لدى كل ضابط وضابط صف وجندي الوعي السياسي والديني الكامل ويعرفوا ما تتخذه الحكومة أو القيادة العسكرية من إجراءات تتعلق بمجال الدفاع النفسي.
2. أن يتفاعلوا مع القوى الشاملة التي تعمل من أجل الدفاع ضد الهجمات النفسية التي يشنها العدو.
3. أن يلموا بالمعلومات الأساسية الكافية التي تمكنهم من التصدي للعمليات النفسية بنجاح.
4. عليهم الإلمام بطرق وأشكال وإمكانات العمليات النفسية.


منقول للعلم