x7zn-elbanatx
13-09-05, 12:26 PM
"
"
اجتمعن حولها يتفحصن ماأحدثت لعنات العشر سنين بها ,كانت ضحكاتها تتطاير وهي تدور حول نفسها
مبعدة أياديهن عن جسدها وعن شعرها , فخرجت كلماتها متدغدغة من شفتيها , مصحوبة بشهقات
ضحكاتها :
- كفى يافتيات
ثم جلست تأخذ نفسها :
- لم نتجتمع لتكتشفن كم وزنا خسرت وكيف أصبح لون شعري , بل لنعزف ذكرانا ونسترجع عبق الماضي
وتحكين لي , هل استجاب الله لدعواتكن الملتهبة في تلك الساعة التي قضيناها تحت ضربات المطر
كنّ في عمر الزهور آنذاك , لمّا ألقت كل واحدة منهن حذائها على عتبة باب الفصل , ثم ركضن بشقاوة
أنثوية إلى وسط ساحة مدرستهن الصغيرة ,لتتقافز أرجلهن العارية فوق بحيرات المياه التي أحدثها ذاك
المطر الحنون
يفهمهن هذا المطر
لذلك كان يعمد في كل عام أن يغرق مدرستهن بصنابيره الجريئة لتختلط أصواته مع صوت المعلمة فيتوقف
شرحها إلى حين هدوءه
فيتسابقن إلى تلك القطعة المملوء’ بمياهه لتستمتع بدغدغات أقدامهن
يعشقهن هذا المطر
فيسترخين بمداعباته ويمزجن دموعهن مع قطراته ورجاء صادق يخرج مع بخار أنفاسهن ليصعد إلى بيت
المطر
كان هذا آخر عهدها بهن , فمع رحيل ذلك المطر الحنون , رحلت هي وعائلتها لتلك المدينة النائية
تجردت من مدرستها , من صديقاتها , من عصافير كانت ترافقها كل صباح توصلها لفصلها , تجردت من
كل شي صادق في قريتها , إلاّ من ذكرياتها
ذكريات لم تحملها في حقيبة يدها , بل ارتدتها عقدا في عنقها تشتم عبقه كل حين , تغسله بدموعها كلما
تذكرت قرارات أمها أن تنسى قرية الماضي وحتى زيارتها , فتظل كل مساء تبتلع صدى كلمات أمها
الحادة , وتنفث صمتها
وبعد عشر لعنات من السنين مرّت بها , تجد نفسها الآن بينهن في تلك القرية التي شهدت كل ضحكاتها
ودمعاتها , أتفقت لهفاتهن أن تبدأ هي , فلم تجد ماتحكي لهن غير اشواق تشاطرت معها حياتها الجديدة ,
ودمعات اعتادت أن تنومها في غربة لياليها
لطخت أحاديثها صفاء جلستهن , فابتلعت بقايا ذكريات ذلك الحديث لتزفر صمتا انعكس على وجوههن ,
سؤال خرج من احداهن حمل معه بطاقة صفراء : ( وماذا عن ذاك......؟ )
فامتدت يد صاحبتها تقرص خاصرتها لتسكتها بخفية , تلونت عيون الجالسات بالشفقة , وخوف من
مجهول سيسرد
فبدأت وكأنها اعتادت رواية ذلك يوميا..... :
-تقصدين ذاك الذي أطلقنا عليه اسم الغريب !
صاحبت نبراتها شيء من التفاخر:
-أمازالت حكايته عالقة في صفائح ذاكرتكن ؟!
بعدما فارقتكن في ذلك يوم الصحو الماطر ودعني عند دكان العم صالح, كلفني وداعه كومة دنانير أهدرتها
للصيدلاني لأريح شيبات عمي صالح القلقة , فتعذري بأن حرقة عيوني من زكام أصابني اضطرتني لشراء
دواء لن يشفيني , وجلب لي وداعه شتائم وصرخات من أمي , فقد نسيت أن سبب ذهابي أصلا لشراء
حاجياتها
بكيت حتى خنقتني شهقات بكائي , لدرجة ألانت قلب أمي القاسي , فأتت تبررلي غضبها , وما علمت أني
لم أباليه فقد أعتدت صرخاتها .
كانت نظراته تحرقني كلما مرت في مخيلتي , دموعه المحبوسة التي لم يلاحظها غيري , أتقيأ ألما كلما
تذكرت أني أجهل حتى أسمه , يعتصرني لقبه الذي أطلقناه عليه ( الغريب) فخفت أن تقلب مزحتنا حقيقة
فيظل غريبا طوال الحياة , فلقد ضحكنا كثيرا ذلك الصباح , حين علقتم على عشقي الذي ولد دون اسم
لمعشوقه , تساقطت ضحكا لحظتها , وأجزمت أني سأخبره عن تعليقاتكن السخيفة لما يصبح لي زوجا , كم
أشفق عليه فسيظل منصتا لعدة ليال لأحاديثي التي سيطول شرحها , سأحكي له أني كنت أصنع من نظراته
رسائل حب أقرؤها عليكن , فتعجبون من تفسيراتي الواثقة , سأحكي له كم كانت تعني لي الكثير وقفاته في
ذلك الشارع المزدحم ليراقبني وأنا أصعد سيارة أم فاطمة , وكم يقلقني رؤية الشارع في لحظة خروجي من
النادي فارغ من شابٍ منتظر , وتعزياتكن الهازئة أنه أمام ناد آخر يراقب فتاة أخرى رأى أن لها عينان
أجمل من عيناي , وفي مساء ذلك اليوم انتشر خبر القاء القبض على سهير ( بياعة الهوى ) في أحضان
شاب مواطن في مقتبل العمر , فتوالت اتصالاتكن الساخرة أن أبحث عن حب جديد , أغميت ضحكاً ليلتها
من نكاتكن الثقيلة , رغم قلقاً خبأته داخلي , فمنذ ثلاث سنوات لم يحرمني مراقبته الرقيقة عصر كل يوم
أخرج به من النادي , وكم سخرت عليكن انتصارا لمّا وجدناه عصر اليوم التالي غارقاً بمناديل ملأ بها جيبه
والأخرى بيده واحمرار أنفه بسبب زكام حاد .
كل تلك المواقف استعرضتها أمامي ونحن نغادر حدود القرية , سلّمت للقدر استسلامي , عدى رغبة
اجتاحتني أن أعرف نبرة صوته , لا يمكنني تحمّل أني أجهل حتى صوته... !
بتّ في تلك المدينة النائية , مغربة , كلما خرجت إلى شوارعها المزدحمة , أبحث في الإزدحام عن نظرة
غريب , لم يجد في غير عيناي وطناً يحتويه.
تكاثر المطر في يوم حالم من كانون الأول , فأسرع الناس مهرولين تحت مظلاتهم آنفين , وبقيت أنا والمطر
يغسلني وألامسه , أناشده عن فتيات كانوا يستحمون معي تحت صنابيره , أذكّره بذلك الذي كان يلثمني
بنظراته وأنا أركض فوق مياهه وألاعب قطراته , كنت أحسه يعشق المطر كما أعشقه , ينتظره لأنه
يفرحني , ويبكيه لأنه يذكّره برقصاتي , أحسه يرى مقلتيّ بكل قطرة من قطراته فيتذوقها , كنت لا أزال
واقفةً تحت ذلك المطر حتى لازمت المشفى أسبوعا بعدها , فما عدت إلى المنزل حتى رأيت غريبا يستقبلني
على رصيف شارع منزلنا , غريباً أهداه إليّ ذلك المطر ضريبة تبللي حتى منتصف الليل تحت ضرباته , فما
أن رآني حتى ألصق كتفه بكتف أخي ليبشرني بخبر فهمته من نظراته , نفسها تلك النظرات قبل سنوات
مضت , فأرجعني لذكريات ذلك الشارع الذي عشق وقفاته , فكم كنت مشتاقة لذلك الغريب , زوجي , فهو
الآن زوجي ذلك الذي كان غريبا في ليلة من الليالي.
ما أن ختمت حديثها حتى نبتت رياحينا على وجناتهن كجموع تشهد فيلما سنمائيا أراحتها خاتمته , ضُجّ
المكان بصخبهن وأغرقنها بأسئلتهن المندهشة,رغم سؤال أسكتهن لينصت الجميع إجابته التي خلقت
فضولا تدفق في أنفسهن منذ سنين:
ما أسمه؟؟
فابتسمت تراقب تعابير نظراتهن : أسمه ... " غريب " .
"
"
"
اجتمعن حولها يتفحصن ماأحدثت لعنات العشر سنين بها ,كانت ضحكاتها تتطاير وهي تدور حول نفسها
مبعدة أياديهن عن جسدها وعن شعرها , فخرجت كلماتها متدغدغة من شفتيها , مصحوبة بشهقات
ضحكاتها :
- كفى يافتيات
ثم جلست تأخذ نفسها :
- لم نتجتمع لتكتشفن كم وزنا خسرت وكيف أصبح لون شعري , بل لنعزف ذكرانا ونسترجع عبق الماضي
وتحكين لي , هل استجاب الله لدعواتكن الملتهبة في تلك الساعة التي قضيناها تحت ضربات المطر
كنّ في عمر الزهور آنذاك , لمّا ألقت كل واحدة منهن حذائها على عتبة باب الفصل , ثم ركضن بشقاوة
أنثوية إلى وسط ساحة مدرستهن الصغيرة ,لتتقافز أرجلهن العارية فوق بحيرات المياه التي أحدثها ذاك
المطر الحنون
يفهمهن هذا المطر
لذلك كان يعمد في كل عام أن يغرق مدرستهن بصنابيره الجريئة لتختلط أصواته مع صوت المعلمة فيتوقف
شرحها إلى حين هدوءه
فيتسابقن إلى تلك القطعة المملوء’ بمياهه لتستمتع بدغدغات أقدامهن
يعشقهن هذا المطر
فيسترخين بمداعباته ويمزجن دموعهن مع قطراته ورجاء صادق يخرج مع بخار أنفاسهن ليصعد إلى بيت
المطر
كان هذا آخر عهدها بهن , فمع رحيل ذلك المطر الحنون , رحلت هي وعائلتها لتلك المدينة النائية
تجردت من مدرستها , من صديقاتها , من عصافير كانت ترافقها كل صباح توصلها لفصلها , تجردت من
كل شي صادق في قريتها , إلاّ من ذكرياتها
ذكريات لم تحملها في حقيبة يدها , بل ارتدتها عقدا في عنقها تشتم عبقه كل حين , تغسله بدموعها كلما
تذكرت قرارات أمها أن تنسى قرية الماضي وحتى زيارتها , فتظل كل مساء تبتلع صدى كلمات أمها
الحادة , وتنفث صمتها
وبعد عشر لعنات من السنين مرّت بها , تجد نفسها الآن بينهن في تلك القرية التي شهدت كل ضحكاتها
ودمعاتها , أتفقت لهفاتهن أن تبدأ هي , فلم تجد ماتحكي لهن غير اشواق تشاطرت معها حياتها الجديدة ,
ودمعات اعتادت أن تنومها في غربة لياليها
لطخت أحاديثها صفاء جلستهن , فابتلعت بقايا ذكريات ذلك الحديث لتزفر صمتا انعكس على وجوههن ,
سؤال خرج من احداهن حمل معه بطاقة صفراء : ( وماذا عن ذاك......؟ )
فامتدت يد صاحبتها تقرص خاصرتها لتسكتها بخفية , تلونت عيون الجالسات بالشفقة , وخوف من
مجهول سيسرد
فبدأت وكأنها اعتادت رواية ذلك يوميا..... :
-تقصدين ذاك الذي أطلقنا عليه اسم الغريب !
صاحبت نبراتها شيء من التفاخر:
-أمازالت حكايته عالقة في صفائح ذاكرتكن ؟!
بعدما فارقتكن في ذلك يوم الصحو الماطر ودعني عند دكان العم صالح, كلفني وداعه كومة دنانير أهدرتها
للصيدلاني لأريح شيبات عمي صالح القلقة , فتعذري بأن حرقة عيوني من زكام أصابني اضطرتني لشراء
دواء لن يشفيني , وجلب لي وداعه شتائم وصرخات من أمي , فقد نسيت أن سبب ذهابي أصلا لشراء
حاجياتها
بكيت حتى خنقتني شهقات بكائي , لدرجة ألانت قلب أمي القاسي , فأتت تبررلي غضبها , وما علمت أني
لم أباليه فقد أعتدت صرخاتها .
كانت نظراته تحرقني كلما مرت في مخيلتي , دموعه المحبوسة التي لم يلاحظها غيري , أتقيأ ألما كلما
تذكرت أني أجهل حتى أسمه , يعتصرني لقبه الذي أطلقناه عليه ( الغريب) فخفت أن تقلب مزحتنا حقيقة
فيظل غريبا طوال الحياة , فلقد ضحكنا كثيرا ذلك الصباح , حين علقتم على عشقي الذي ولد دون اسم
لمعشوقه , تساقطت ضحكا لحظتها , وأجزمت أني سأخبره عن تعليقاتكن السخيفة لما يصبح لي زوجا , كم
أشفق عليه فسيظل منصتا لعدة ليال لأحاديثي التي سيطول شرحها , سأحكي له أني كنت أصنع من نظراته
رسائل حب أقرؤها عليكن , فتعجبون من تفسيراتي الواثقة , سأحكي له كم كانت تعني لي الكثير وقفاته في
ذلك الشارع المزدحم ليراقبني وأنا أصعد سيارة أم فاطمة , وكم يقلقني رؤية الشارع في لحظة خروجي من
النادي فارغ من شابٍ منتظر , وتعزياتكن الهازئة أنه أمام ناد آخر يراقب فتاة أخرى رأى أن لها عينان
أجمل من عيناي , وفي مساء ذلك اليوم انتشر خبر القاء القبض على سهير ( بياعة الهوى ) في أحضان
شاب مواطن في مقتبل العمر , فتوالت اتصالاتكن الساخرة أن أبحث عن حب جديد , أغميت ضحكاً ليلتها
من نكاتكن الثقيلة , رغم قلقاً خبأته داخلي , فمنذ ثلاث سنوات لم يحرمني مراقبته الرقيقة عصر كل يوم
أخرج به من النادي , وكم سخرت عليكن انتصارا لمّا وجدناه عصر اليوم التالي غارقاً بمناديل ملأ بها جيبه
والأخرى بيده واحمرار أنفه بسبب زكام حاد .
كل تلك المواقف استعرضتها أمامي ونحن نغادر حدود القرية , سلّمت للقدر استسلامي , عدى رغبة
اجتاحتني أن أعرف نبرة صوته , لا يمكنني تحمّل أني أجهل حتى صوته... !
بتّ في تلك المدينة النائية , مغربة , كلما خرجت إلى شوارعها المزدحمة , أبحث في الإزدحام عن نظرة
غريب , لم يجد في غير عيناي وطناً يحتويه.
تكاثر المطر في يوم حالم من كانون الأول , فأسرع الناس مهرولين تحت مظلاتهم آنفين , وبقيت أنا والمطر
يغسلني وألامسه , أناشده عن فتيات كانوا يستحمون معي تحت صنابيره , أذكّره بذلك الذي كان يلثمني
بنظراته وأنا أركض فوق مياهه وألاعب قطراته , كنت أحسه يعشق المطر كما أعشقه , ينتظره لأنه
يفرحني , ويبكيه لأنه يذكّره برقصاتي , أحسه يرى مقلتيّ بكل قطرة من قطراته فيتذوقها , كنت لا أزال
واقفةً تحت ذلك المطر حتى لازمت المشفى أسبوعا بعدها , فما عدت إلى المنزل حتى رأيت غريبا يستقبلني
على رصيف شارع منزلنا , غريباً أهداه إليّ ذلك المطر ضريبة تبللي حتى منتصف الليل تحت ضرباته , فما
أن رآني حتى ألصق كتفه بكتف أخي ليبشرني بخبر فهمته من نظراته , نفسها تلك النظرات قبل سنوات
مضت , فأرجعني لذكريات ذلك الشارع الذي عشق وقفاته , فكم كنت مشتاقة لذلك الغريب , زوجي , فهو
الآن زوجي ذلك الذي كان غريبا في ليلة من الليالي.
ما أن ختمت حديثها حتى نبتت رياحينا على وجناتهن كجموع تشهد فيلما سنمائيا أراحتها خاتمته , ضُجّ
المكان بصخبهن وأغرقنها بأسئلتهن المندهشة,رغم سؤال أسكتهن لينصت الجميع إجابته التي خلقت
فضولا تدفق في أنفسهن منذ سنين:
ما أسمه؟؟
فابتسمت تراقب تعابير نظراتهن : أسمه ... " غريب " .
"
"